في توقيت يحمل رسائل مشفرة ومثقل بالضغط، اختار الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، “يوم الشهيد” لإطلاق خطاب له يحمل إشارات هامة حول الوضع السياسي والعسكري في لبنان، ويُعتبر هذا الخطاب حدثًا بارزًا في ضوء الهدنة الموقعة بين لبنان وإسرائيل قبل عام تقريبًا. يُنتظر أن تُحدّد هذه التصريحات توجّه الحزب في المستقبل القريب فيما يتعلق بالملف اللبناني-الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، وُضِع لبنان أمام مفترق طرق، مع تزايد الخروقات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية، فضلاً عن النقاشات الداخلية المتصاعدة حول موضوع “حصرية السلاح” والضغط المستمر على الحكومة اللبنانية لتطبيق بنود خطة انتشار الجيش في مناطق جنوب الليطاني بنهاية العام. ومع هذه الضغوط، ألقى الشيخ قاسم خطابًا فيه توازن دقيق بين رفض المساس بسلاح المقاومة، وضرورة اعتماد الدولة في معالجة الخروقات، خصوصًا على الحدود الجنوبية.
وأكد الشيخ قاسم في كلمته أن حزب الله لن يقبل بنزع سلاحه، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه قد يكون من الممكن أن تتعاون الدولة مع القوات العسكرية اللبنانية لحل مشكلة الخروقات الإسرائيلية من خلال مسار زمني واضح يلتزم فيه الجيش اللبناني بالانتشار في هذه المناطق بينما يتم سحب مقاتلي الحزب منها. لكنه شدّد على أن أي حديث عن نزع سلاح المقاومة يجب أن يُؤجّل إلى ما بعد تنفيذ الاتفاقات المعمول بها، وتحديدًا فيما يتعلق بوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
الرسالة التي حملها الشيخ قاسم كانت واضحة في ضرورة تحديد حدود ما يُسمح به في مسار التفاوض مع إسرائيل، مشيرًا إلى أنه لا يمكن العودة إلى أي تفاوض بشأن بنود اتفاق وقف إطلاق النار إلا إذا كانت إسرائيل ملتزمة بالكامل بما وقعته من اتفاقات في هذا الصدد. كما أبدى اعتراضه على أي محاولات لوضع ضغوط إضافية على لبنان عبر التشديد على تقليص نفوذ حزب الله العسكري في المنطقة، مؤكدًا أن هذه المحاولات تسعى إلى تحويل لبنان إلى أداة لإضعاف قوة الحزب.
تزامنًا مع ذلك، وضع الشيخ قاسم في خطابه الولايات المتحدة في قلب النزاع اللبناني الداخلي، موجهًا اتهامًا مباشرًا لها بأنها تمارس “وصاية مباشرة” على الحكومة اللبنانية عبر أدواتها الاقتصادية والسياسية. كما أشار إلى أن المحاولات الأميركية لوضع الجيش اللبناني في مواجهة حزب الله تُعد بمثابة محاولة للضغط على المقاومة ومحاولة لتغيير قواعد الاشتباك بما يخدم مصالح إسرائيل.
وفي ختام خطابه، أطلق الشيخ قاسم تحذيرًا شديد اللهجة بأن صبر حزب الله على الخروقات الإسرائيلية لن يدوم طويلًا، مشيرًا إلى أن أي تصعيد مستقبلي سيكون مرهونًا بسلوك إسرائيل ووفائها بالاتفاقات. وبذلك، ينقل الحزب رسالة إلى الداخل اللبناني مفادها أن الحكومة هي المسؤولة عن استعادة السيادة، لكن ذلك يجب أن يتم من خلال إقرار لبنان بسيادة كاملة على أراضيه، وليس من خلال فرض ضغوط على قوة حزب الله العسكرية.
المصدر: رصد موقع سكوبات عالمية الإخباري
International Scopes – سكوبات عالمية إجعل موقعنا خيارك ومصدرك الأنسب للأخبار المحلية والعربية والعالمية على أنواعها بالإضافة الى نشر مجموعة لا بأس بها من الوظائف الشاغرة في لبنان والشرق الأوسط والعالم