ملحم خلف يوجه رسالة الى اللبنانيين

تابعونا على واتساب

وجه نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف، رسالة الى العمال في عيدهم، دعا فيها السلطة إلى تجنيب الطبقات المعدمة والفقيرة والمتوسطة، تداعيات الأزمة المالية والإقتصادية والمعيشية، وجاء في الرسالة:

“إلى الأعزاء في الوطن،
اليوم، عيد العمل، وكلنا عمال، فمبارك هذا العيد، وليتنا نستطيع أن نحتفل بمن يتعب ويشقى من أجل لقمة العيش ومن أجل حياة كريمة على أرض هذا الوطن، فبوركت كل يد تعمل من أجل لبنان لتغليبه على المصاعب والمحن.

اليوم، يقف الوطن على مفترق طريق وعلى حد بين الحياة والموت، لن نسكت، والأذى يتكلم.
كي لا يتحول الوطن الى قبائل وشظايا.
كي لا تصبح الكلمات خناجر وشتائم وحروفا مزورة.
كي لا تتساقط الأحلام أشلاء وتخلي أمكنتها للكوابيس.
كي لا يغتال الحقد قلوب الأبرياء.
كي لا يحمل الشباب والشابات حقائبهم ويرحلوا عن الديار.
فلنبق جميعا على كلمة الحق في وجه الباطل، وعلى كلمة المحبة في وجه الحقد، وعلى كلمة السلام في وجه الحرب والظلم.
نحن شعب يتحدى الموت بقوة التعاضد والصمود والبقاء والعطاء.
نحن شعب خليق بتاريخه وفرادته، تفجر حرية واستحق الحياة، وأصبح له من الإدراك الكافي ليميز بين الصح والخطأ، بين الصدق والكذب، بين الفعالية والعبثية.
نحن شعب لا يمحى بالتهميش ولا بالإقصاء.
نحن شعب لا يركع لظالم بل يقف صامدا بوجه كل أنواع الاستقواء والتهديد والتهويل والتسلط مهما قست الظروف.
نحن شعب موجوع حتى العظام، والوجع يتفجر قوة لإكمال المسيرة.
نحن شعب منتفض لتأمين لقمة العيش، وهي عزيزة كالكرامة والنفس.

اليوم، أخاطبكم وأناشدكم، لنؤكد معا على الثوابت الآتية:

أولا- إن المعنيين في السلطة مدعوون على الفور إلى تجنيب الطبقة المعدمة والفقيرة والمتوسطة، كل تداعيات الأزمة المالية الاقتصادية المعيشية، وانعكاسات إغلاق المؤسسات والمعامل والمصانع، ومترتبات البطالة القسرية، والصرف من العمل، والتوقف عن دفع الرواتب، والاختلال في سعر صرف الليرة اللبنانية بالنسبة إلى الدولار.

ثانيا- من غير المقبول استمرار المرواحة القاتلة في البحث عن حلول لتخطي الأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية التي نعاني منها، ومن غير المقبول أيضا إغراقنا في دوامات غير مجدية، فيما بات ملحا وضع رؤى مستقبلية تفرض إطلاق خطة إنقاذية علمية تتشارك فيها جميع مكونات المجتمع، بمنأى عن كيدية أو مصلحة، تخرج لبنان من الإنهيار بقرارات أخلاقية جريئة استثنائية، تحرر الإرادة الوطنية من براثن الزبائنية والطائفية والفساد… والتاريخ لن يرحم.

ثالثا- إن الإحتكام إلى العنف لن يؤدي سوى إلى مزيد من الخراب، وبالتالي فإنه، وبقدر تأكيدنا على حق التظاهر والإحتجاج، بل تأييدنا المطلق له، كما كفله الدستور والقوانين المرعية الإجراء، بالقدر عينه نستدعي التنبه إلى أن العنف، بما ينطوي عليه من ظلم يلحق بالناس وضرر يلحق بالمؤسسات الرسمية والخاصة، لا يمكن التكهن بمآلاته، كما من بعض إستخداماته الخبيثة، ما قد يضيع بوصلة السعي لتصويب المسار الإنهياري، ويعيدنا إلى تجارب مريرة من الماضي دفعنا أثمانها غاليا ولم نزل، من هنا يتوجب علينا معا حماية السلم الأهلي، مع استمرار النضال السلمي ومع ابقاء الصوت عاليا حتى إحقاق العدالة الإجتماعية وحماية الحقوق والحريات العامة، مهما طال الزمن.

رابعا- إن القوى العسكرية والأمنية، هي من الناس ولهم، وهي معنية بحمايتهم وصون حقوقهم التي يكفلها الدستور، بل واجب عليها ذلك، ومن الملح بمكان الحفاظ على هذه المعادلة، إذ أن الإنزلاق نحو مواجهة فيما بين الطرفين قد يشيح النظر عن مكامن الخلل الأساس، والتي تفرض معالجة جدية للخروج من الأزمة الخطيرة التي يعانيها اللبنانيون على كل المستويات.

خامسا- لا بد لنا جميعا من الإلتفاف حول بعضنا البعض كقوة مجتمعية متراصة جامعة للقوى الحية، التي تملك من الإرادة والعزيمة والقدرة والشجاعة، لتواكب آمال الناس، لنتحد في تحقيقها ولنحصن السلم الأهلي… لننهض بالوطن.

سادسا- إن الشعب اللبناني يملك من قوة الإيمان وصلابة الإرادة والتمسك بالحياة، ما يجعله قادرا على التغيير سلميا الواقع المرير، سيبقى اللبنانيون رافعي الرؤوس شامخي النفوس معتزين بأمس مجيد وحاضر واعد نتعاضد سويا على جعله كريما سعيدا مطمئنا لنا ولأجيالنا القادمة، كلنا ثقة بأن تعاضدنا وتماسكنا وعملنا المشترك سيحول اليأس الى أمل والهلاك الى رجاء… حينها لا مفر للقدر من أن يستجيب”.

وختم “حمى الله لبنان واللبنانيين”.

المصدر: لبنان 24

Ads Here



قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*