تختلط الأيام في الحجر، والسؤال: من حدد ساعات العمل وعطلة نهاية الأسبوع؟

Ads Here

تابعونا على واتساب

بينما أغلقت المدارس والمكاتب والأماكن العامة في معظم أنحاء العالم لإبطاء انتشار فيروس الكورونا، تحولت كل أيام الأسبوع لما يشبه عطلة نهاية الأسبوع؛ بل باتت الأيام تختلط على الناس بين اثنين وثلاثاء وأربعاء. الوقت الإضافي الذي بات بمتناول الجميع فتح الباب أمام عديد من التأملات بالحياة كما نعرفها؛ منها مثلاً: من حدَّد عطلة نهاية الأسبوع وحصرها بيومين؟ ولماذا نعمل ما لا يقل عن 40 ساعة في الأسبوع؟

هي ليست أسئلة تأملية وجودية؛ بل هي فضول يغذّيه الفراغ والانطلاق من فكرة أن ما نحصده اليوم هو ما زرعته الأجيال السابقة.

دورة زمنية من ابتكار الإنسان
بعدما تجرد ملايين البشر من روتينهم اليومي وساعات عملهم، تحوَّل الوقت إلى مفهوم غريب وفكرة مطلقة لا يمكن تحديدها بواسطة التقويم الذي اعتدناه منذ الصغر.

فلو كنت في ثياب المنزل وجهاز التلفاز شغال بالخلفية، في حين تنقر على هاتفك أو جهاز الكومبيوتر أو تقرأ، فهل يهم حقاً ما الساعة حالياً أو اليوم؟

ولو كانت الأم منهمكة بين تدريس الأولاد وتحضير وجباتهم ورعايتهم، فهل يهم حقاً في أي يوم أصبحت؟

وفي خضم هذه التساؤلات، يطرح سؤال نفسه بقوة: ما عطلة نهاية الأسبوع، وهل يمكن أن تحصل هذه العطلة في زمن الحجز المنزلي؟

تقول أستاذة علم النفس في جامعة ييل، لوري سانتوس: “إن أحد تحديات الأزمة الحالية هو فوضى جداولنا اليومية”.

وأضافت لموقع BBC: “البشر مخلوقات تحب العادات، لذا فإن وجود جدول منتظم للوقت الذي نعمل فيه ومتى ننخرط في أوقات الفراغ يساعدنا على تقليل عدم اليقين، خاصة في هذا الوقت العصيب”.

في الأيام العادية، يُملى علينا هذا الجدول المنتظم من قِبل قوى خارجية: جداول المدرسة وأوقات المواصلات العامة ودوام العمل والاجتماعات والمواعيد.

من دون كل ذلك، يتوجب على الناس في جميع أنحاء العالم صياغة طرقهم الإبداعية لتمييز وقت الراحة عن الوقت المعتاد.

من حدد ساعات العمل؟
عكس الدوران اليومي للأرض على مدار 24 ساعة أو رحلتها السنوية حول الشمس، فإن الأسبوع المكون من 7 أيام مفهوم اجتماعي بحت.

والواقع أن عطلة نهاية الأسبوع المنحصرة في يومين وُلدت جزئياً نتيجة أزمة اقتصادية.

فخلال فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين، خفضت عديد من الصناعات التي لم تعتمد بعدُ 40 ساعة عمل في الأسبوع، جداول الموظفين إلى خمسة أيام أسبوعياً، بحيث يمكن توزيع ساعات عمل أقل على عدد أكبر من الناس.

وبحلول العام 1938، تم إقرار أسبوع العمل بمدة 40 ساعة في “قانون معايير العمل العادلة” بالدول الصناعية.

لذا ليس من المستبعد أن تؤدي هذه الأزمة الحالية إلى تغييرات طويلة الأمد أيضاً في حياتنا المهنية.

من حدَّد عطلة نهاية الأسبوع؟
ترجع جذور أيام الأسبوع السبعة إلى نحو 4000 سنة، وتحديداً في بابل.

اعتقد البابليون أن هناك 7 كواكب في النظام الشمسي، وكان الرقم سبعة مهماً لدرجة أنهم حددوا أيامهم على أساسه.

امتد أسبوعهم الكوكبي الذي استمر سبعة أيام، إلى حضارات الفراعنة والإغريق، وفي النهاية إلى روما، حيث اتضح أن الشعب اليهودي لديه نسخته الخاصة من الأسبوع الذي يستمر سبعة أيام.

وفقاً للكاتبة كاترينا أونستاد في كتابها “تأثير عطلة نهاية الأسبوع: الفوائد المتغيرة للحياة من الإجازة وتحدي عبادة العمل“، انطلقت فكرة وجود يوم أسبوعي للراحة من الديانة اليهودية، التي تتطلب يوماً من الراحة والعبادة كل أسبوع.

وبالمثل، كان لدى الرومان يوم سوق في اليوم الثامن من دورتهم، سُمح فيه أيضاً للطبقة العاملة بأخذ يوم عطلة.

ثم في القرن السابع عشر، انتشرت فكرة عطلة الرجال العاملين يوم الإثنين؛ لإنفاق أموالهم على رغباتهم وحاجاتهم.

ولماذا انحصرت العطلة بيومي السبت والأحد؟
في القرن التاسع عشر، اتجهت المصانع البريطانية نحو منح عمالها إجازة نصف يوم السبت ويوم الأحد (المخصص للعبادة) شرط أن يحضروا للعمل يوم الإثنين واعين وبلا تأثير الكحول في الليلة السابقة. ساعدت الحركات العمالية على توسيع ذلك ليوم كامل بعد عقود من الحملات لتكون ساعاته أقل.

وفي عام 1908، بادر مصنع للنسيج بولاية نيو إنغلاند الأمريكية بتحديد أسبوع العمل بخمسة أيام.

اتخذ القرار لتسوية التقصير الناتج عن عدم توافر العمال اليهود في يوم السبت، في حين طالب الموظفون المسيحيون بالمعاملة بالمثل يوم الأحد.

بعد ذلك بدأت المصانع الأخرى تتحرك ببطء نحو هذا النموذج بدعم من الحركات العمالية، حتى أصبح النسقَ المعتمد في شتى أنحاء العالم.

تحديد الروتين في الحجر المنزلي
يقول مؤلف كتاب “كيفية التحكم في انتباهك واختيار حياتك” نير إيال، إن محتوى الروتين ليس بنفس أهمية وجود روتين في الأساس.

قد تكون الأزمة الحالية فرصة لتغيير الأمور ووضع جدول يلائم إيقاعاتك بدلاً من إيقاع صاحب العمل. وقد تجد أيضاً أن هناك بعض الأشياء تعجبك تماماً كما هي.

وشجع نيال الناس في الحجر المنزلي على إيجاد طرق لتكرار ما فعلوه في عطلة نهاية الأسبوع، باستخدام الطرق الإبداعية الحالية المعتمدة على قنوات التواصل الإلكترونية.

لو كان يوم الأحد هو يوم استقبال الأصدقاء، فليبقَ كما هو ولكن من خلال شاشات الهواتف الذكية.

لو كان يوم الجمعة هو يوم الإفطار المميز أو ممارسة رياضة الجري، فليبقَ كما هو.

الهدف من البحث عن شيء من الحياة الطبيعية خلال الأسبوع هو إيجاد طرق لتكرار الروتين الذي كان لدينا قدر الإمكان، إلى حين انتهاء أزمة كورونا على سلام.

المصدر: saidaonline

شا هد أيضاً



قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*