مئة الف ليرة
مئة الف ليرة

رحلة تصحيح الأجور في القطاع الخاص تبدأ الاسبوع المقبل

كتب ابراهيم بيرم في ” النهار”:

من المقرر مبدئيا أن تبدأ الاسبوع المقبل المفاوضات الثلاثية (العمال والهيئات الاقتصادية ووزارة العمل) ضمن لجنة المؤشر لتصحيح الأجور في القطاع الخاص، والتي تدنّت على نحو غير مسبوق في العامين الماضيين، وذلك تلبية لدعوة وجّهها وزير العمل مصطفى بيرم قبل ايام فاتحة دخوله إلى مقر الوزارة.

ولكن ثمة من يبدي خشية مسبقة من ألّا تسلك هذه المفاوضات التي ستحصل مبدئيا برعاية الدولة ممثلة بوزارة العمل، طريقا سلسة ويسيرة تفضي إلى تسوية مقبولة ومعقولة، اذ من المعلوم ان الاتحاد العمالي العام بادر مبكرا إلى طرح رقم يعدّ عاليا للحد الادنى للأجور في هذا القطاع، فهو طرح رفع هذا الحد من 675 ألف ليرة كما كان لأعوام غداة انطلاق حراك 17 تشرين عام 2019 إلى 7 ملايين ليرة، فضلاً عن ملحقات الأجر المتصلة ببدلات النقل والطبابة والاستشفاء ومنحة التعليم.

واللافت في المشهد أن الهيئات الاقتصادية (الممثلة لأرباب العمل) تبدو “صائمة” عن الكلام المباح على رغم ان الاتحاد العمالي قد انطلق في حراك متواصل منذ نحو عام بغية استرداد ما يعتبره حقا مهدورا للأجراء والعاملين في القطاع الخاص، مما حمّلهم اكثر من سواهم من القطاعات اعباء الانهيارات المالية، لاسيما بعدما تضاعفت اسعار السلع والخدمات متواكبة مع انهيار القيمة الشرائية للعملة الوطنية ازاء العملة الصعبة ودخل الاقتصاد في دوامة تضخم مهولة.

هذا الصمت من جانب الطرف الثاني من طرفَي الانتاج، يبدو مريبا ويعزز مخاوف الخائفين من ان تتحول مفاوضات لجنة المؤشر إلى نوع من الكباش المفتوح، خصوصا ان الاقتصاديين (ارباب العمل) أبدوا نوعا من الامتعاض المكتوم عندما سمعوا بالرقم الذي رفعه الاتحاد العمالي قاعدةً لتصحيح الأجور.

وعلى رغم هذا البون الذي يبدو شاسعا في نظرة كل طرف إلى آلية التصحيح المنشود، فان وزير العمل يكرر اصراره على “الوقوف على الحياد” من موضوع الارقام بناء على القوانين والانظمة المرعية، مع تشديده على ان الدولة ممثلة بالوزارة لا يمكن إلا ان تكون مع الطرف الاكثر غبنا والاكثر ضعفا وتأثرا من تداعيات الازمة وهم الأجراء وذوو الدخل المحدود.

وفي السياق عينه يكشف الوزير بيرم ان الوزارة “عازمة على الرعاية الدائمة لمفاوضات لجنة المؤشر، وليست في وارد ترك المجال مفتوحا أمام من يريد التملص من موجبات هذا الاستحقاق الاقتصادي والوطني المهم وهو تصحيح الأجور، خصوصا مع قناعتنا باننا لا نملك ترف الوقت وتضييعه، والهدف انتاج تسوية معقولة وعلى نحو عاجل”.

ويشير في تصريح لـ”النهار” إلى ان الاسبوع المقبل هو موعد مبدئي لبدء اجتماعات لجنة المؤشر “ولكنني حددت موعدا في مطلع الاسبوع المقبل للقاء ممثلي الهيئات الاقتصادية. وقد أبلغوني أنهم الّفوا وفدا من 18 شخصية برئاسة الوزير السابق محمد شقير. وسأستمع إلى وجهة نظرهم كما استمعت سابقا إلى رؤية الاتحاد العمالي. وفي ضوء هذا الاجتماع يُفترض ان نحدد موعد بدء المفاوضات والارجح ان تكون الاسبوع المقبل”.

من جهته يؤكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في اتصال مع “النهار” أن “التحرك الذي بدأته الدولة لإطلاق اجتماعات لجنة المؤشر لتصحيح الأجور، ما كان إلا بعد لقاءاتنا نحن كاتحاد مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير العمل”.

وأضاف: “نحن ننادي برفع الحد للأجور إلى 7 ملايين ليرة وذلك بناء على دراسة معمقة وشاملة لارتفاع اسعار السلع والخدمات وتآكل القيمة الشرائية لأجر العاملين في القطاع الخاص”.

ويرفض الأسمر اعتبار هذا الطرح “من باب التعجيز أو فتح باب المواجهات، لا مع الدولة التي لدينا ملاحظات على ادائها، ولا مع أرباب العمل. فنحن منفتحون على النقاش والحوار ونريد المعالجة، لاننا نقدّر طبيعة الاوضاع الدقيقة التي يمر بها اقتصاد البلاد، ولاننا نعتقد جازمين ان تصحيح الأجور لشريحة تشكل أكثر من 65 بالمئة من المجتمع اللبناني ينطوي على أمرين إيجابيين: الأول أن الحكومة الجديدة عازمة على التصدي لكل المشكلات، وعازمة على ايجاد المعالجات. والثاني ان تصحيح الأجور يعبّر امام الداخل والخارج عن صدقية هذا التوجه والرغبة في ترجمته عمليا”.

واضاف ردا على سؤال: “من الآن نقول إننا مصرون على زيادة معتبَرة على ملحقات الاجر لاننا راغبون في ان يكون التصحيح عملية متكاملة”.

وردا على سؤال آخر عن مدى تجاوب ارباب العمل مع مطالب الاتحاد، اوضح الاسمر “ان ارباب العمل منقسمون ثلاثة اقسام: واحد يبدي تجاوبا من منطلق رؤية واعية فحواها ان زيادة الاجر لهذه الشريحة انما يساهم في تحريك الدورة الاقتصادية وخفض منسوب الانكماش. وقسم ثان يبدو متريثا، اما القسم الآخر فيبدي سلبية”.

وختم: “ومع ذلك نحن مقتنعون بان لا مفر اليوم من تصحيح الاجر في القطاع الخاص، وعلى الجميع التوجه إلى هذا الاستحقاق بكل انفتاح واريحية لان المنشود من شأنه ان يساهم في الاستقرار وعودة الامور إلى نصابها”.

غير أن للخبير والباحث الاقتصادي الدكتور كمال حمدان رؤية تكاد تكون مغايرة، اذ يقول في اتصال مع “النهار” انه على رغم اقتراب موعد اجتماع لجنة المؤشر، الا انه لم يستشعر حماسة وحيوية وجدية من كل الاطراف المعنيين لمقاربة هذا الاستحقاق.

ويضيف: “أعتقد ان سبب اللامبالاة الحاصلة هو ان الاطراف الثلاثة المعنيين، اي الدولة والاتحاد العمالي والهيئات، بدوا وكأنهم أُخِذوا على حين غرّة فظهروا وكأنهم يساقون إلى اجتماعات لجنة المؤشر بقوة الأمر الواقع”.

فضلاً عن ذلك يستطرد حمدان: “ان ما يزيد الامر ضبابية والتباسا هو هذه الفوضى والغوغائية في طرح ارقام التصحيح إن من جهة الاتحاد او من جهة الطرف الآخر. ومن الامثلة على ذلك ان الذهاب إلى التصحيح ورفع الحد الادنى للأجور يأتي في وقت يُفترض ان تقر فيه البطاقة التمويلية التي يتعين ان تشمل تلقائيا الاجراء والعاملين في القطاع الخاص، فكيف التوفيق والمواءمة بين الامرين”؟

ويضيف حمدان أنه يعتقد أن الاتحاد العمالي “شطح بعيدا في طرح رقم الحد الادنى للاجر وفق ما طرحه، مع انني منحاز تلقائيا إلى جانب العمال والاجراء واعرف تماما انهم مغبونون”.

ويخلص إلى الاستنتاج: “اننا في وضع اقتصادي ومالي بالغ الصعوبة والتعقيد، ونحتاج بحسب دراسات إلى ما بين سبعة إلى عشرة اعوام لنخرج من عنق الزجاجة إذا سلكنا الدرب العلمي المستقيم. لذا وليعذرني الناس إذا قلت انني اميل إلى التشاؤم ولا اراهن على تصحيح او اصلاح كثر الحديث عنه أخيرا”.

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

سعر صرف الدولار اليوم

سعر صرف الدولار الآن سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *