خاص : اللاجئون … عندما تدفع ثمن إنسانيتك!

Ads Here

 

خاص سكوبات عالمية | محمد ناصرالدين.

تضافرت الجهود الخبيثة لإيصال الوطن إلى ما هو عليه، جهود المرابطين على مفارق السلطة و صميمها. اجهضت خُطاهم أي أمل للبنان بعيشٍ كريم، ففشل الإدارة و تواطؤها رفقة الفساد المستشري و كثرة الجيوب المُحبة لمال شعب، جعلت الواقع مقيتاً، ناهيك عن عديد العوامل الاقليمية و الدولية، التي ما وفرت جهداً للإِطباق على وطن كان قبلة للشرق و نِداً للغرب.
ارتبط الجاران لبنان و سوريا تاريخياً بوحدة المصير و الجغرافيا، فكان كل منهما صدى لأزمات الآخر، الفرار منها كفرار الأخ من أخيه ، لا أمل منه.
منذ أندلاع الازمة السورية و ازدياد معاناة الشعب السوري و فرار أعداد كبيرة منه نحو دول الجوار، كان للبنان النصيب الأكبر من اللاجئين ، تضاعفت هذه الاعداد نتيجة الحدود المفتوحة و المشتركة،حيث لا يتجاوز عدد السوريين المقيمين قانونياً في لبنان 21%, فيما قدرت الحكومة اللبنانية أعداد مجملهم في 2020 ب 1.5 مليون، ثلثيهم فقط مسجل لدي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين .
ما اختار اللاجئون حياة البؤس في المخيمات بملء ارادتهم، بل قسوة الأمم و عجز السياسة ارغهم على ذلك…فالحل العادل لهم و لمُضيفهم لابد أن ينطلق من إنسانيةٍ لا منقوصة تجاههم، أليس من المعيب أن يتسع الكون للكائنات جميعاً إلاّ الإنسان؟! حل لابد أن ينظر بالشفقة الى لبنان الذي لاحول له و لا قوة ، لبنان الذي يرغب السواد الاعظم من سكانه الفرار خلف البحار. .
ما هي خسائر لبنان من جراء اللجوء ؟
لا أرقام دقيقة حول خسائر لبنان جراء اللجوء السوري، و في آخر تصريح لوزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال “ناصيف حتى” ، اعتبر ان خسائر اللجوء السوري بلغت 30 مليار دولار فيما قدَّر البنك الدولي أن لبنان بحاجة ل 2.85 مليار دولار لإستيعاب النازحين و تخفيف أعبائهم.
يعتبر قطاع العمل اكثر القطاعات تضرراً حيث بلغت البطالة في مستويات مخيفة تخطت حاجز ال35٪ في عام 2017 و الرقم ربما تضاعف مع الازمة الإقتصادية الحالية و استفحال وباء كورونا. و هذا يعود إلى الأفضلية التي يتمتع بها العامل السوري الاقل كلفة. حيث أن متوسط مردوده لا يتعدى 50٪ من الحد الأدنى للاجور.
أما القطاع الصحي فعجز في الكثير من المناطق الشمالية و البقاعية عن استوعاب كافة اللاجئين، فاسُتعيض عنه بمستشفياتٍ ميدانية ممولة خارجياً .
لم يسلم القطاع التربوي أيضاً من تداعيات اللجوء ، فالبنك الدولي أشار إلى أن هذا القطاع خسر 350 مليون دولار، فلبنان أساساً يعاني من حيث نقص و ضعف مدارسه الرسمية.
و في ظل انتشار المخيمات التي في معظمها غير رسمية ازدادت التعديات على قطاع الكهرباء الشبه عاطل عن العمل ، و أصبح لبنان بحاجة إلى 486 ميغاراط اضافية …
حل إنساني إقتصادي؟
ارتفعت الأصوات الداعية الى إعادة السوريين إلى بلادهم و لاشك يعتري ضرورة تنظيم الوجود السوري في لبنان بما يتناسب و القدرات الإقتصادية لهذا البلد، إلا أن بعض هذه الدعوات حملت الكراهية تجاههم بسبب التخوف من تغيرات ديمغرافية كِون معظم اللاجئين هم من طائفة معينة.
رغم ان المجلس الأعلى للدفاع اتخذ عدة إجراءات في عام 2019 في محاولته لتخفيف الأعباء عن لبنان، فإن إجراءاته افتقرت للتنفيذ .
الحلول يجب أن تكون انسانية، بالتنسيق مع السلطات السورية و المفوضية السامية، فلبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية تاريخية فان سقوطه سيجعل من اللاجئين عُراة في غربتهم. و أقرب الحلول الممكنة هو إعادة ما تيسر منهم إلى المناطق الآمنة و إشراف المفوضية على أوضاعهم ، يرافقها اتخاذ إجراءات اقتصادية صارمة لتخفيف البطالة و انتشال القطاعات المتضررة بدعم إقليمي و دولي .

اللجوء السوري و احتضانه هو واجب إنساني أخلاقي لا قضاء فيه ، لكن عدم تنظيم هذا اللجوء و تعامل السلطات اللبنانية معه بعشوائية كما تتعامل مع معظم ملفات البلاد أدى إلى تسليط السيف أكثر فأكثر على عنق الاقتصاد اللبناني الذي ما زال يدفع ثمن حماقات القائمين عليه.


mm
About محمد ناصرالدين 9 Articles
محمد ناصرالدين - كاتب سياسي، حائز على دبلوم علوم سياسية/علاقات دولية من الجامعة اللبنانية في بيروت .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*