شباب لبنان خارج نطاق الخدمة في الانتخابات النيابية
شباب لبنان خارج نطاق الخدمة في الانتخابات النيابية

شباب لبنان “خارج نطاق الخدمة” في الانتخابات النيابية

كتب الأستاذ عدنان الترك في “موقع سكوبات عالمية”:

يُعد لبنان من الدول القليلة التي لا تزال تمنع من هم دون ال٢١ سنة من التصويت، مما يحرم شريحة واسعة (حوالي ٢٠٪؜ من فئة الشباب) من حقّهم الطبيعي في اختيار ممثّليهم.
وعلى الرغم من صغر سن الترشّح نسبيًّا (٢٥ سنة)، إلّا أنّ الكلفة الماليّة المرتفعة للترشّح تجعل من المستحيل على شاب مستقل المنافسة على مقعد نيابي؛ والذي يتمكّن من الوصول إليه إمّا ابنًا لنائب سابق قرّر التقاعد ومنح مقعده النيابي لنجله، وإمّا أحد الميسورين الذين يبذخون في تمويل حملاتهم الانتخابيّة من الناحية الماديّة والإعلامية في ظل غياب معايير توفّر المساواة بين المرشّحين من هذه النواحي.

شكّل حراك ١٧ تشرين منعطفًا حاسمًا في مشاركة الشباب في الحياة السياسيّة، حيث ظهر جيلٌ جديد يرفض المحاصصة الطائفيّة ويطالب بدولة مدنيّة على غرار الدول المتقدّمة، كما ظهرت قوى سياسيّة شابّة نجحت في إيصال ١٢ نائبًا في انتخابات ٢٠٢٢، وهو خرق غير مسبوق للتركيبة السياسيّة الكلاسيكيّة، وتحوّل شباب لبنان إلى ناشطين سياسيين واجتماعيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي وفّرت حينها منبرًا مستقلًا عن الإعلام التقليدي المدار بالأصل سياسيًّا.
وأبدى الشباب قدرة كبيرة وحكيمة في المشاركة بالشأن السياسي، وحماسًا نحو التغيير، إلا أنهم اصطدموا بنظام طائفي معقّد تُحجز فيه المقاعد مسبقًا، ما جعل عمليّة التغيير فيه أمرًا شبه مستحيل تحقيقه.
كما أن قانون الانتخاب مفصّل بطريقة تخدم القوى الكبرى، الأمر الذي يضعف فرص الوجوه الشابة الجديدة والمستقلّة في الوصول إلى مراكز القرار، فيضطر أغلب الشباب للارتباط بالأحزاب التقليديّة لتأمين خدمات أساسيّة (وظيفة، استشفاء، منح تعليميّة) فتسلب الحاجة منهم استقلاليتهم السياسيّة.

يمكن القول أنّ الطاقات السياسيّة الشابّة تشعر بخيبة أمل بعد حراك ٢٠١٩ والانهيارات الاقتصادية والماليّة التي تلته، فتولّدت لديهم حالة من “اللامبالاة السياسيّة” بحيث أصبح همّهم الأكبر تأمين لقمة العيش والكهرباء.. وتراجعت الرغبة في المشاركة السياسيّة لتصبح من الرفاهيات التي لا تملك الغالبيّة الوقت الكافي لها ، واقتصر دورهم بأن يكونوا جمهوراً يهتف للزعيم عوض أن يكونوا صنّاع القرار داخل أحزابهم التي تسيطر عليها عقليّة “الزعيم” والوراثة السياسيّة.
إذًا نحن أمام “شيخوخة الطبقة السياسيّة الحاكمة” وانفصالًا تامًا بين من يضع القوانين وبين تطلّعات الجيل الجديد الذي سيعيش نتائجها؛ فهل سنشهد اليوم الذي يتسلّم فيه الشباب الواعد زمام الأمور السياسيّة والقياديّة؟

المصدر: عدنان الترك – موقع سكوبات عالمية الإخباري

عن Adnan Turk

عدنان الترك، ناشط في الشأن الاجتماعي ومدرّس علم الاجتماع، تخرّج من الجامعة اللبنانية وله مقالات عديدة في الاقتصاد والاجتماع والرياضة والتسويق.

شاهد أيضاً

سياسة إسرائيلية أمريكية, مفاوضات إسرائيل مع حماس, حزب الله في إسرائيل, الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو, مفاوضات نتنياهو مع لبنان, الخلافات بين الليكود ويش عتيد, أمن المستوطنات الإسرائيلية, الاستيطان الإسرائيلي في لبنان, محادثات حزب الله مع إسرائيل, قضايا السياسة الإسرائيلية, Israeli American policy, Israel Hamas negotiations, Hezbollah in Israel, Israeli government under Netanyahu, Netanyahu negotiations with Lebanon, Likud vs Yesh Atid conflicts, Security of Israeli settlements, Israeli settlement in Lebanon, Hezbollah talks with Israel, Israeli political issues

“الضوء الأخضر” المنتظر.. هل يبيع ترامب “ورقة لبنان” لنتنياهو مقابل “صفقة إيران”؟ لقاء واشنطن يرسم خارطة الحرب أو السلم

تتجه أنظار المنطقة، ولبنان تحديداً، نحو العاصمة الأميركية واشنطن (Washington)، حيث يُعقد لقاء “استثنائي” بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

International Scopes - سكوبات عالمية