نظام الألوان الحربي: كيف صنفت واشنطن أعداءها؟
منذ مطلع القرن العشرين، لم تترك الولايات المتحدة أمنها القومي للصدفة؛ حيث وضعت هيئة الأركان المشتركة سلسلة من السيناريوهات الحربية المحتملة لمواجهة القوى العظمى. ولتسهيل التمييز بين هذه الخطط، مُنحت كل دولة أو جبهة “لوناً محدداً” يرمز لطبيعة الصراع القادم.
| لون الخطة العسكرية | الدولة / الجبهة المستهدفة | الهدف من السيناريو |
| الخطة الحمراء | 🇬🇧 بريطانيا وكندا | قطع خطوط الإمداد وتحييد البحرية البريطانية |
| الخطة السوداء | 🇩🇪 ألمانيا | مواجهة التوسع الألماني في الكاريبي والأطلسي |
| الخطة البرتقالية | 🇯🇵 اليابان | التعامل مع تهديدات “إمبراطورية الشمس” في الهادئ |
| الخطة الصفراء | 🇨🇳 الصين | الاستعداد لنزاع محتمل على الجبهة الغربية |
| الخطة الرمادية | 🇵🇹 البرتغال (جزر الأزور) | منع الألمان من بناء قواعد عسكرية وسط الأطلسي |
| الخطة البيضاء | 🇺🇸 الجبهة الداخلية | التعامل مع تمرد أو ثورة داخل الولايات الأميركية |
الخطة الرمادية: معركة السيطرة على جزر الأزور
برزت “الخطة الرمادية” كواحدة من أكثر الخطط طموحاً وخطورة؛ إذ كانت تستهدف جزر الأزور البرتغالية نظراً لموقعها الاستراتيجي الفريد في عرض المحيط الأطلسي، والذي يربط بين أمريكا وأوروبا وأفريقيا.
تخوف الخبراء الأميركيون من أن يستبق الزعيم النازي أدولف هتلر الجميع ويحول هذه الجزر إلى “حاملة طائرات ثابتة” لمهاجمة السواحل الأمريكية. وفي أيار 1941، أصدر الرئيس فرانكلن روزفلت أوامره بتجهيز 28 ألف عسكري لغزو الأرخبيل البرتغالي فوراً إذا لزم الأمر.
لماذا تراجع روزفلت عن “غزو” البرتغال؟
رغم الجاهزية العسكرية، طويت صفحة “الخطة الرمادية” تدريجياً لسببين جوهريين:
-
السياسة الانعزالية: رغبة واشنطن (في تلك الفترة) بالبقاء بعيدة عن المستنقع الأوروبي.
-
قرار هتلر التاريخي: حصول المخابرات الأمريكية على معلومات مؤكدة بأن هتلر قرر تغيير بوصلته نحو الشرق لغزو الاتحاد السوفيتي، مما قلل من خطر استيلائه على جزر الأطلسي.
الخلاصة والاستنتاج
تثبت “الخطة الرمادية” وغيرها من الخطط الملونة أن العقيدة العسكرية الأمريكية تقوم دائماً على “الضربة الاستباقية” وتوقع الأسوأ، حتى مع الدول التي لا تُصنف كأعداء مباشرين (مثل البرتغال وبريطانيا آنذاك). هذه الوثائق التاريخية تشرح لنا اليوم كيف تُدار الاستراتيجيات الكبرى؛ فالسيطرة على المواقع الجغرافية الحاكمة (مثل جزر الأزور) تفوق في أهميتها أحياناً التحالفات السياسية. إن نظام الألوان الذي اعتمده البنتاغون لم يكن مجرد تصنيف إداري، بل كان خريطة طريق للهيمنة العالمية التي تبلورت فعلياً بعد الحرب العالمية الثانية. اليوم، وبينما نتحدث عن خطط مماثلة لغرينلاند أو مناطق نفوذ جديدة، ندرك أن “المنطق الرمادي” في التوسع والسيطرة لا يزال جزءاً أصيلاً من العقلية الاستراتيجية في واشنطن.
سؤال للقراء: برأيك، هل تعتقد أن القوى العظمى اليوم لا تزال تمتلك “خططاً ملونة” سرية لغزو حلفائها في حال تغيرت المصالح الاستراتيجية فجأة؟
📢 للمتابعة العاجلة لأهم الأخبار والبيانات الرسمية في لبنان والمنطقة، انضم الآن إلى قناتنا الرسمية على واتساب: اضغط هنا للاشتراك في قناة الأخبار
💼 هل تبحث عن فرص عمل؟ انضم الآن إلى القناة الرسمية للوظائف في لبنان، لتصلك أحدث الشواغر المتاحة يومياً: اضغط هنا للاشتراك في قناة التوظيف
المصدر: العربية
International Scopes – سكوبات عالمية إجعل موقعنا خيارك ومصدرك الأنسب للأخبار المحلية والعربية والعالمية على أنواعها بالإضافة الى نشر مجموعة لا بأس بها من الوظائف الشاغرة في لبنان والشرق الأوسط والعالم