في لهجة غير معهودة علنًا، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الأول، إلى أن الحملات السياسية التي يتعرض لها تهدف إلى تأمين فوز مرشح بديل عنه بمنصب رئيس مجلس النواب (Speaker of Parliament) الذي يشغله منذ 33 عامًا.
وعلى مدى سنوات، كان بري عرضةً لهجمات سياسية وشعبية عنيفة في الداخل تقاطعت مع ضغوط خارجية (Foreign Pressures)، من انتفاضة النفايات (Waste Uprising) في عام 2015، مرورًا بـ ثورة 17 تشرين (October Revolution)، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي تلقى خلالها حزب الله (Hezbollah) ضربات عسكرية وسياسية، أثرت على حجم ونفوذ “الثنائي الشيعي” (Shiite Duo) الذي يجمع الحزب بحركة أمل (Amal Movement) بزعامة بري.
ويعلم بري أن لبنان (Lebanon) مقبل على تحولات سياسية كبرى من المرجح أن تمس التركيبة السياسية الداخلية، ولذلك فإنه ينظر إلى الانتخابات النيابية (Parliamentary Elections) المقبلة بوصفها محطة جديدة لتحدٍّ كبير يراه “الثنائي الشيعي” (Shiite Duo) كـ “معركة سياسية وجودية (Existential Political Battle)” تكون ترجمةً للهزيمة العسكرية التي تعرض لها حزب الله. ويتحقق ذلك بمنع الثنائي وحلفائه من نيل الثلث المعطل (Blocking Third) في البرلمان، وإيصال أكبر عدد من نواب المعارضة الشيعية (Shia Opposition) إلى مجلس النواب، حتى أن البعض يذهب إلى حد التفكير في تأمين أكثرية نيابية (Parliamentary Majority) تنتخب أحد نواب المعارضة الشيعية لرئاسة المجلس.
ويواجه بري هذا الخطر بورقتي ضغط، الأولى هي تصويت المغتربين (Diaspora Voting)، حيث يتصدى “الثنائي” (Shiite Duo) بقوة لمساعي منحهم حق الانتخاب، والثانية، هي نقل الطائفة الشيعية إلى مرحلة سياسية جديدة، يرفع فيها بري في مجلس النواب عنوان تطبيق اتفاق الطائف (Taif Agreement) بالكامل بما في ذلك حصر السلاح بيد الدولة، لكن دون التصادم مع “حزب الله” (Hezbollah) أو كسره.
وفي حال تأمّن الدعم الإقليمي والدولي لانطلاق هذه الورشة النيابية السياسية حول تطبيق اتفاق الطائف، وترافقت مع تفعيل مسار حصر السلاح (Arms Control)، فإنها ستكون بحاجة إلى أشهر طويلة من العمل البرلماني والحكومي لتحقيق حصر السلاح (Arms Control)، وإقرار اللامركزية الإدارية (Administrative Decentralization)، وإنشاء مجلس الشيوخ (Senate)، والتفاهم على قانون الانتخاب (Electoral Law)، وهو ما يفتح الباب عمليًا أمام تأجيل الانتخابات النيابية مدةً تتراوح بين سنة واثنتين، وبذلك تبقى الحكومة الحالية قائمة، ويبقى مجلس النواب بتوازناته الحالية برئاسة بري في سبيل إنجاز كل التفاهمات المطلوبة. وفي حال فشل هذا المسار، فإن المعركة الانتخابية (Electoral Battle) ستكون حامية جدًا، وعنوانها محاولات كسر سيطرة “الثنائي الشيعي” (Shiite Duo) على المقاعد الـ27 المخصصة للطائفة الشيعية.
وسيكون ذلك ممكنًا في حال سُمِح للمغتربين بالتصويت في الخارج، أو تأجلت الانتخابات أسابيع قليلة لتمكين أعداد كبيرة منهم من القدوم إلى لبنان والتصويت. وسيضع هذا السيناريو بري أمام ضغط كبير قد يدفعه إلى استبعاد الترشح لرئاسة المجلس (Speaker Candidacy) للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، وذلك وسط حديث في الكواليس السياسية عن استعداد نجله باسل (Basil) لخوض الانتخابات، ما سيمثل كسراً لحظر شيعي على التوريث قائم منذ عقود.
وبانتظار التطورات لا يزال احتمال التوصل إلى تفاهمات على الطريقة اللبنانية هو الخيار الأكثر ترجيحًا، خصوصًا في حال مضت الأمور لمصلحة المسار الخاص بتطبيق اتفاق الطائف كاملاً (Full Implementation of Taif Agreement)، لا سيما أن قوى دولية وإقليمية وازنة تؤيده، وهذا يعني أن بري سيبقى حاجة وضرورة في المرحلة المقبلة.
المصدر: الجريدة
International Scopes – سكوبات عالمية إجعل موقعنا خيارك ومصدرك الأنسب للأخبار المحلية والعربية والعالمية على أنواعها بالإضافة الى نشر مجموعة لا بأس بها من الوظائف الشاغرة في لبنان والشرق الأوسط والعالم