حراك دبلوماسي مشبّك: صمت أورتاغوس يشعل التساؤلات حول الرسائل الخفية!
يشهد لبنان هذا الأسبوع تحركات دبلوماسية بارزة، على خلفية تصعيد المواقف العسكرية في المنطقة، خاصة من قبل إسرائيل التي كثّفت من ضرباتها ضد عناصر وقياديين في “حزب الله”. مع استمرار هذا التصعيد، يتضح أن نحو 12 شخصًا، بين قتيل وجريح، قد سقطوا جراء الهجمات الإسرائيلية خلال أقل من أسبوع، مما يلفت الأنظار إلى التغيرات الكبيرة في استراتيجيات الاستهداف الإسرائيلي.
في هذا السياق، يرى المحلل السياسي علي حمادة، في تصريحات خاصة لموقع “ليبانون ديبايت”، أن التصعيد الإسرائيلي يأتي في إطار رواية تُروج لها تل أبيب، مفادها أن “حزب الله” قد قام بتحديث وتعزيز قدراته العسكرية، إلى جانب تجنيد مقاتلين جدد، وتفعيل منظومة تسلح متطورة، بالإضافة إلى ترميم المواقع العسكرية في مناطق مختلفة، خاصة شمال الليطاني.
تعزيز الرواية الإسرائيلية في الخطاب المحلي
في سياق متصل، لفت حمادة إلى أن الخطاب العلني الذي يطلقه الحزب، بدءًا من الأمين العام وصولًا إلى الإعلاميين والمحللين المقربين منه، يعكس مواقف مشابهة، حيث يؤكد الحزب استعادة قوته العسكرية وجاهزيته للمواجهة. ورغم أن هذا الخطاب موجه لجمهور المقاومة، إلا أنه يعزز في النهاية الرواية الإسرائيلية، مما يسهم في نشر هذه الصورة في وسائل الإعلام الغربية والتقارير العسكرية.
وقد استفادت إسرائيل من هذا الوضع بتكثيف التقارير الإعلامية التي تتناول مسارات تهريب الأسلحة من العراق عبر سوريا إلى لبنان، إضافة إلى إعادة تفعيل بعض المنشآت العسكرية التي يقال إن “حزب الله” قد عمل على إحيائها.
دبلوماسية في الظلال: زيارة أورتاغوس الغامضة
من أبرز التطورات الدبلوماسية، وصول المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت، حيث عقدت سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين لبنانيين بارزين مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام. ما أثار الاستفهام كان غيابها التام عن الأضواء الإعلامية، إذ لم يظهر أي تغطية إعلامية للزيارة ولم تصدر أي تصريحات علنية. وهذا الصمت يعكس بوضوح حساسيتها الشديدة للمواضيع التي تمت مناقشتها، إضافة إلى رغبة واشنطن في تجنب أي تصريحات قد تُفهم بشكل خاطئ أو تثير ردود فعل غير محسوبة.
رئيس المخابرات المصرية: زيارة تحمل رسائل استراتيجية
لا تقتصر التحركات الدبلوماسية على الزيارة الأميركية فقط، بل أُضيف إليها زيارة مفاجئة لرئيس المخابرات المصرية إلى بيروت، وهو أمر نادر ويعكس أهمية الرسالة التي يحملها. زيارة رئيس المخابرات المصرية تعني أن القاهرة قد تكون بصدد محاولة لعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وفي هذا السياق، أشار حمادة إلى حديثه عن توسيع اتفاق شرم الشيخ ليشمل لبنان، مما يدل على محاولة مصر للحد من التصعيد وتأمين توازن في المنطقة.
الاحتمالات المستقبلية: التفاوض والضغط
وفيما يخص مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، رجّح حمادة أن الخيارات المطروحة تشمل إما التفاوض المباشر بين الجانبين لمناقشة الوضع العسكري والأمني، أو التفاوض غير المباشر من خلال لجنة “الميكانزم”، التي تم تفعيلها لمناقشة تطبيق وقف إطلاق النار. وبينما تفضل الدولة اللبنانية التفاوض غير المباشر لتخفيف الضغوط الداخلية، إلا أن التفاوض المباشر قد يسبب صدامًا سياسيًا مع حزب الله.
وأضاف حمادة أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الملف اللبناني الإسرائيلي قد تجاوز البعد العسكري ليشمل ترتيبات أمنية وسياسية أوسع. ولذلك، قد تشهد المرحلة المقبلة توسيع لجنة المفاوضات لتشمل شخصيات دبلوماسية وسياسية، مما يعزز البُعد الأمني-السياسي لهذه المفاوضات.
استمرار التوترات: هل نحن أمام مرحلة جديدة؟
في الختام، يبقى الوضع على الأرض متوترًا، مع تأكيد حمادة على أن تمسك “حزب الله” بسلاحه شمال الليطاني يزيد من حدة التصعيد. ورغم محاولات بعض الأطراف التقليل من حجم التوتر، فإن الأحداث الميدانية تفرض نفسها بشكل واضح، وتُظهر أن هناك حاجة إلى مقاربة دبلوماسية دقيقة للتعامل مع هذا الوضع.
المصدر: ليبانون ديبايت
International Scopes – سكوبات عالمية إجعل موقعنا خيارك ومصدرك الأنسب للأخبار المحلية والعربية والعالمية على أنواعها بالإضافة الى نشر مجموعة لا بأس بها من الوظائف الشاغرة في لبنان والشرق الأوسط والعالم