الحرية والفساد والقمع… هذا ما تمثّله شخصيات مسلسل “ضيعة ضايعة”

المصدر: خاص سكوبات عالمية - عدنان الترك

Ads Here

تلقى الأخبار عبر الوتساب

محتوى إعلاني

كتب عدنان الترك في “سكوبات عالمية“:

لا شكّ أن المسلسل الشهير “ضيعة ضايعة”, الذي ذاع صيته ولا يزال, من أكثر المسلسلات التي حملت نقدًا سياسيًا لاذعًا للنظام السوري, على الرغم من إعلان القائمين على الإنتاج وكذلك المخرج, أن أحداث المسلسل جرت في قرية وهمية وفي مكانٍ غير حقيقي. ولكن ماذا تمثّل كل شخصية من شخصيات “ضيعة ضايعة” في الحياة السياسية السورية؟

إذا تمعّنّا بالشخصيات وخفاياها, سوف نشاهد رسالة واضحة لكل شخصية من شخصيات المسلسل, أراد الكاتب والرسام الكاريكاتوري الدكتور ممدوح حمادة إيصالها إلى المشاهدين, ونجح في ذلك, فشخصية سليم الشاب المثقّف الذي يقدّس الحرية والحقوق, يمثّل الفئة الحرّة من الشعب الطامح للحصول على الحرية, الحرية التي جسّدتها شخصية عفاف, فالشعب الحر يعشق الحرية ويقاتل من أجلها مهما كلّفه ذلك من آلام و(ضرب), وهنا يأتي دور القامع, المختار “بيسة” الذي يمنع سليم “سلنچو” من الحصول على عفاف, أو بمعنى آخر, يمنع الشعب من الحصول على حريته, وبالتالي يمثّل المختار –الدور الذي لعبه الفنان الراحل زهير رمضان- السلطة الحاكمة القامعة.

أمّا عادل “الفسّاد”, فهو يمثّل المخابرات والمخبرين المجرّدين من المشاعر الإنسانية كالحب والخوف على مصلحة الآخر وغيرها, والذي يحاول الحصول على مركزٍ مهمٍ في الدولة مقابل وشاياته التي يقدمها (التقارير), إلّا أنّه لا يحظى بتقديرٍ من قِبل السلطة ولا المجتمع.

ويجسّد “أبو شملة”-الذي شارك في الجزء الثاني من المسلسل والذي اعتُبر أكثر انتقادًا للوضع السياسي في سوريا آنذاك- يجسّد حاشية النظام السوري التي تعمل في الممنوعات ولا تهاب الدولة كونها تابعة بشكل أو بآخر لرأس النظام السوري.

“أبو نادر”, (الشخص المغلوب على أمره) كما وصفه حمادة في الحلقة الأولى من المسلسل أثناء التعريف بالشخصيات, فيمثّل الجزء الأضعف والمهمّش من الجهاز الأمني, والذي سينتهز أوّل فرصة تأتيه للهروب من السلك العسكري والانقلاب ضده.

ثمّ تأتي الشخصيتان الرئيستان في المسلسل, “جودت -أو جوده كما تلفظ- وصديقه أسعد”, وتعكس الشخصية المباشرة لجوده اجتماعيًا, أنه ذاك الرجل الطمّاع والمحتال الذي لا يوفّر أية فرصة لسرقة جاره أسعد, الذي أتت شخصيته عكس جوده تمامًا, فهو الرجل الودود والطيب الذي يسهل خداعه. وعلى الرغم من التناقض بين الشخصيتين اللتين تمثلان الخير والشر, إلّا أنهما يشتركان في تمثيلهما للشعب المغلوب على أمره, والذي يخشى التحدّث في أمور السياسة ويعتبرها من المحرمّات التي ستودي به إلى (بيت خالته), بل أنه يجهل السياسة ودخاليجها تمامًا, لا يعرف شيئًا سوى ضرورة تمجيد الحكومة والتسليم لكافة قراراتها.

بإمكاننا إخراج تلك الشخصيات من مكامنها من خلال بعض المشاهد التي كانت واضحة وصريحة وناقدة بشكل مباشر لأساليب الحكم في سوريا, فتُظهر حلقة “التملّق” عجز أهل الضيعة عن التعبير عن آرائهم وحقوقهم حتى ولو سمحت الحكومة لهم بذلك, لأنّهم لم يعتادوا البوح بآرائهم السياسية وكذلك يجهلونها, فهم لا يعرفون سوى واجباتهم “واجباتي حافظها بصم” (يقول جوده)..

بالإضافة إلى مشهدٍ آخر تظهر فيه الجهات الأمنية وهي تسرق الآثار والثروات المكتشفة في القرية في حلقة “أم الطنافس التحتا”, وعندما يكتشف رئيس المخفر أن السارقين لا يمكن إيقافهم أو لحاقهم لأنهم جهات أمنية عليا, يطلب من جوده وأسعد متابعة نومهم لأنه لم يتبقَّ لهم من الثروات شيء ليحرسوه, في رسالة واضحة لسرقة سوريا وخيراتها من قبل النظام, والشعب نائم أو يخشى عواقب الاعتراض.

وفي إحدى الحلقات أيضًا تتعرّض قرية أم الطنافس للزوال, بفعل مشروع سدٍّ يُغرق القرية, يبرز مشهد اتصال جوده بأخيه, ليسأله عن طريقة إيقاف المشروع, فيطلب منه أخوه تقديم عريضة للسلطات, ليرد عليه جوده: “قدمنا عريضة, بس مسحوا….. بالعريضة وزغرونا, قلنا الموظّف (انقلعوا)”, وقد كانت لفظة القاف في كلمة “انقلعوا” واضحة لتدلّ على أن الرفض جاء من قبل حاشية النظام. وفي الحلقة نفسها يتّصل جهاز الأمن برئيس المخفر ليراقب التصريحات الصحفية لسكان القرية, فيظهر أبو نادر(رئيس المخفر) وهو يسأل الصحافة إن كانت وطنية أم أجنبية, خوفًا من أن تصل كلمة السكان للصحافة العالمية, ليشير المشهد إلى منع الشعب من إيصال مشاكله إلى الصحافة العالمية, لتنتهي الحلقة بتحويل المشروع من قرية أم الطنافس إلى قرية الدرعية بعد عملية رشوة قدمها أهالي الضيعة للبلدية بإيعاز من أبو شملة صاحب الخبرات في حلِّ مثل تلك المشاكل, بتصوير للفساد المستشري في الإدارات الحكومية.

تكاد لا تخلو حلقة من حلقات المسلسل من انتقادٍ لاذعٍ ورسالة واضحة ومصوَّرة للمشاهدين لما كان يجري في سوريا, إلا أننا لن نستطيع ذكر جميعها في هذا المقال, ربّما نحتاج لسلسلة من المقالات التي تفصّل تلك الرسائل المضمرة التي مرّت من الرقابة الإعلامية السورية متسلّحة بظاهرها الكوميدي.

ملاحظة: إن الآراء المكتوبة في هذا المقال تعبر بشكل مُباشر عن رأي كاتبها جملةً وتفصيلاً

المصدر: سكوبات عالمية – عدنان الترك


محتوى إعلاني



محتوى إعلاني



mm
About Adnan Turk 71 Articles
عدنان الترك، كاتب صحفي ومدرّس لغة عربية. ملم في الشؤون الرياضية والسياسية. عمل سابقًا في كتابة مقالات رياضية متعلقة في كرة القدم والكرة الطائرة... خريج الجامعة اللبنانية، حاصل على إجازة في اللغة العربية وآدابها، ويتابع تعليمه العالي في الجامعة نفسها.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*