دولار د
دولار د

المصارف تسرق ليرات المودعين والموظفين… لتشتري بها الدولارات

تملك المصارف التجارية 2433 مليار ليرة، نقداً، يُفترض أن تستخدمها لتسيير العمليات اليومية. إلا أنّ المصارف قرّرت تخفيض سقف السحوبات بالليرة، وإطفاء الصرافات الآلية، ومنع أصحاب الحسابات من الولوج إلى أموالهم… بحجة أنّ مصرف لبنان لا يُعطيها الليرات. المصارف سطت سابقاً على دولارات المودعين، واليوم تمدّ يدها إلى ليراتهم لتستبدلها بالدولارات و«تُهرّبها» إلى الخارج. المعادلة ذاتها: إنقاذ المصارف على حساب المجتمع

 

«في اللحظة التي تضع فيها مصرفاً تجارياً وسيطاً بين أموال المصارف المركزية والمودعين، يحدث أمران: إمّا أنّ أكثرية المال لا يصل أبداً إلى الناس، أو يذهب بجزء كبير منه إلى أولئك الذين لا يحتاجون إليه». العبارة الواردة في كتاب وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، «واقع آخر… رسائل من الحاضر البديل»، تنطبق بشكل تامّ على ما يجري في لبنان: البنك المركزي يُعطي المصارف التجارية أموالاً نقدية بالليرة اللبنانية. المصارف تُخفّض سقف السحوبات للمودعين وتُطفئ ماكينات الصرّاف الآلي فلا يتمكّن حتى من لم يتخطَّ «السقف» من سحب أمواله. المال لا يصل إلى المودعين والموظفين والعائلات.

إجراء تقنين سحوبات الليرة ليس جديداً، بل فُرض منذ حصول الانهيار. لم يُخفِ حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، سياسته القاضية بامتصاص الكتلة النقدية من السوق. فيعتبر أنّه بهذه الطريقة يحدّ من قدرات الناس الاستهلاكية، فلا تعود رواتبهم أو مدخراتهم تكفي سوى لتسديد الفواتير الأساسية كالكهرباء والمولدات الخاصة والبنزين… بالتالي يتحقّق «حلمه» بتخفيض فاتورة الاستيراد، ويمنع الأفراد من استبدال ليراتهم بالدولار، فيضبط سعر الصرف في السوق الموازية. في الأسابيع الماضية، «خَنقت» المصارف السحوبات بالليرة أكثر، وامتنعت عن إعطاء الموظفين رواتبهم، مُستثنية الشركات التي تأتيها بالليرات النقدية. لماذا؟ جمعية المصارف أصدرت بياناً يوم الجمعة تضع فيه اللوم على مصرف لبنان لأنّه «خفّض سقوف الأموال النقدية التي يُمكن للمصارف سحبها من المركزي بحسب كوتا تمّ تحديدها لكل مصرف». لكنّ جمعية المصارف تكذب. والاتهام لا يأتي من أي جهة، بل من البنك المركزي. يُنقل عن سلامة أنّه كان يُعطي المصارف كميات كافية من الليرة، احتفظت بها لتشتري الدولارات («الأخبار»، عدد 4 أيلول 2021). وهو ما يظهر في إحصاءات مصرف لبنان عن الميزانية المجمّعة للمصارف.

يندرج ضمن الميزانية حساب اسمه «رصيد الخزينة النقدي»، يضمّ الليرات النقدية التي تملكها المصارف في محفظتها للتمكّن من تلبية الاحتياجات والعمليات اليومية. في تموز عام 2020، بلغت موجودات الحساب 1.7 ألف مليار ليرة. انخفض المبلغ في تشرين الأول عام 2020 إلى 1.3 ألف مليار ليرة، قبل أن يرتفع من جديد إلى 2.5 ألف مليار ليرة في حزيران 2021، ثم 2.4 ألف مليار ليرة في تموز الماضي. يعني أنّ المصارف قادرة على إعطاء المودعين والموظفين ليراتهم. يُدافع مدير أحد المصارف من الفئة الأولى بالقول إنّ «الرقم يشمل المصارف مجتمعةً، ولكن يجب النظر إلى حالة كلّ بنك على حدة. فمنّا من يتعرّض لتضييق كبير من مصرف لبنان، عبر تخفيض حجم الكوتا بالليرة».

ماذا عن تلك المعفاة من «حصار» سلامة؟ تُخزّن كميات كبيرة من الليرة لتشتري بها الدولارات. فالمصارف لم تستطع بعد تكوين سيولة بنسبة 3 في المئة (من مجمل الأموال المودعة لديها بالعملات الأجنبية) في حساباتها مع المصارف المراسلة في الخارج، ولديها استحقاقات مصرفية عدّة تحتاج – لإتمامها – إلى الدولار النقدي. فضلاً عن أنّ التعميم 158 (دفع 50 في المئة من الودائع بالدولار و50 في المئة بالليرة) «شرّع» لجوءها إلى السوق، حين سمح للمصارف استخدام سيولتها الخارجية لدفع الجزء من الوديعة بالدولار «شرط إعادة تكوين نسبة الـ3 في المئة في الحسابات لدى المصارف المراسلة في مهلة أقصاها 31/12/2022».

خلال مقابلته الأخيرة مع راديو «لبنان الحرّ»، نفى الحاكم وجود عجزٍ في حسابات المصارف في الخارج، بل تحدّث «عن 5 مليارات دولار أميركي مع المصارف المراسلة». بالعودة أيضاً إلى ميزانية مجمّعة للمصارف، يظهر العكس. فقد بلغت موجودات المصارف اللبنانية لدى المصارف المراسلة في تموز الماضي، 4 مليارات و702 مليون دولار أميركي، مُقابل التزامات بقيمة 5 مليارات و310 ملايين دولار أميركي، أي أنّه يوجد عجز في الحسابات يبلغ 608 ملايين دولار، وليس فائضاً بـ5 مليارات كما أوحى الحاكم. انخفض العجز في الحسابات مع المصارف المراسلة من 3 مليارات و155 مليون دولار في تموز عام 2020 إلى 608 ملايين دولار قبل شهر، وقد كان لسلامة و«السوق» الفضل في ذلك. فكما بات معروفاً أنّ الانهيار الكبير لليرة أواخر عام 2020 وبداية عام 2021، تسبّبت به هجمة المصارف لشراء الدولارات وترحيلها إلى الخارج. بالتوازي، كان مصرف لبنان يلعب دور «المنقذ الأخير». يُعلن أنّه لا يملك الدولارات لاستيراد المحروقات والدواء، ولكنّه يُخرج «9 مليارات و600 مليون دولار لتسديد التزامات خارجية لصالح المصارف، وودائع ائتمانية أي التي يودعها مصرف أجنبي لدى مصرف لبنان مع تجهيل هوية الزبون الفعلي («الأخبار» عدد 7 حزيران 2021)»، بحسب مصادر مصرف لبنان. الأخير أقرض المصارف الدولارات النقدية بفائدة بنسبة 20 في المئة، وكانت هذه المعاملات محصورة الموافقة عليها بين سلامة ومدير القطع في «المركزي» نعمان ندّور، من دون أن يصدر تعميم يُنظّمها. استخدمت المصارف الدولارات لتُنقذ نفسها وأموال أصحابها، وحقّقت بسببها أرباحاً كبيرة لأنّها سدّدت القروض لمصرف لبنان بالدولار الوهمي («اللولار»). وحالياً هي مستمرة في السياق نفسه، تدمير المجتمع عبر الاستيلاء على أمواله بالليرة، لتستخدمها في عملية تجميل ميزانياتها، من خلال شراء الدولارات من السوق! لدى المصارف حرية الحركة، بغياب المحاسبة من مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، وبمنع مجلس النواب من إقرار قانون القيود على التحويلات المالية.

المصدر الاخبار – ليا القزي

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

أسعار المحروقات في لبنان، سعر البنزين اليوم في لبنان، سعر الديزل اليوم في لبنان، سعر الغاز اليوم في لبنان، سعر النفط في لبنان، أسعار الوقود في لبنان، التحديث اليومي لأسعار المحروقات في لبنان، سعر الوقود في لبنان اليوم، سعر البنزين في السوق السوداء في لبنان، سعر المحروقات في لبنان لحظة بلحظة، سعر لتر البنزين في لبنان، سعر لتر الديزل في لبنان، توقعات أسعار الوقود في لبنان، تحليل أسعار المحروقات في لبنان، سعر الغاز المسال في لبنان، سعر الكيروسين في لبنان، استقرار أسعار المحروقات في لبنان، أثر ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان، تقلبات أسعار المحروقات في لبنان، أسعار الوقود في محطات البنزين في لبنان، أسعار المحروقات في السوق اللبنانية، شراء الوقود في لبنان، تأثير أسعار الوقود على الحياة اليومية في لبنان، أخبار أسعار المحروقات في لبنان، أسعار الوقود في السوق اللبنانية اليوم، fuel prices in Lebanon، gasoline price today in Lebanon، diesel price today in Lebanon، gas price today in Lebanon، oil price in Lebanon، fuel cost in Lebanon، daily fuel price update in Lebanon، Lebanon fuel prices today، gasoline price in black market Lebanon، real-time fuel prices in Lebanon، price of gasoline per liter in Lebanon، price of diesel per liter in Lebanon، fuel price forecasts in Lebanon، fuel price analysis in Lebanon، LPG price in Lebanon، kerosene price in Lebanon، fuel price stability in Lebanon، impact of rising fuel prices in Lebanon، fuel price fluctuations in Lebanon، fuel prices at gas stations in Lebanon، fuel prices in the Lebanese market، buying fuel in Lebanon، impact of fuel prices on daily life in Lebanon، fuel price news in Lebanon، Lebanon fuel market prices today،أسعار المحروقات اليوم في لبنان, Fuel prices in Lebanon, سعر البنزين في لبنان, Gasoline price in Lebanon, سعر المازوت في لبنان, Diesel price in Lebanon, جدول أسعار المحروقات في لبنان, Lebanon fuel price update, سعر الغاز في لبنان, Gas price today in Lebanon, محطات الوقود في لبنان, Gas stations in Lebanon, توقعات أسعار المحروقات في لبنان, Lebanon fuel crisis, تأثير سعر الدولار على المحروقات في لبنان, Impact of dollar on fuel prices in Lebanon, أزمة الوقود في لبنان, Lebanon energy crisis, كلفة النقل في لبنان بسبب ارتفاع المحروقات, Rising fuel costs in Lebanon, كيفية توفير الوقود في لبنان, Saving fuel in Lebanon, السوق السوداء للمحروقات في لبنان, Lebanon black market fuel, استيراد المحروقات في لبنان, Fuel import in Lebanon, دعم الحكومة لأسعار المحروقات في لبنان, Fuel subsidies in Lebanon, ارتفاع أسعار الطاقة في لبنان, Oil price Lebanon, تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد اللبناني, Impact of energy crisis on Lebanese economy, كيفية ترشيد استهلاك المحروقات في لبنان, How to save fuel in Lebanon, أسعار الطاقة الشمسية في لبنان, Solar energy prices in Lebanon, محطات تعبئة الغاز في لبنان, Gas filling stations in Lebanon, توزيع المحروقات في لبنان, Fuel distribution in Lebanon, مواعيد صدور جدول أسعار المحروقات في لبنان, Fuel price schedule release dates in Lebanon, تأثير أزمة المحروقات على النقل العام في لبنان, Impact of fuel crisis on public transport in Lebanon, أسعار الوقود في بيروت, Fuel prices in Beirut, أزمة الكهرباء في لبنان, Electricity crisis in Lebanon, تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على حياة اللبنانيين, Impact of rising fuel prices on Lebanese citizens, شحن الوقود إلى لبنان, Fuel shipment to Lebanon, استهلاك البنزين في لبنان, Gasoline consumption in Lebanon, مصادر استيراد المحروقات في لبنان, Sources of fuel imports in Lebanon, تسعير المحروقات في لبنان, Fuel pricing in Lebanon, أسعار الوقود المدعوم في لبنان, Subsidized fuel prices in Lebanon, خطة الحكومة لدعم المحروقات في لبنان, Government plan for fuel subsidies in Lebanon, طوابير المحطات في لبنان, Gas station queues in Lebanon, نفاد الوقود في لبنان, Fuel shortages in Lebanon, الاعتماد على المولدات في لبنان بسبب نقص المحروقات, Dependence on generators in Lebanon due to fuel shortages

إليكم أسعار المحروقات.. إرتفاع كبير بالجدول

أسعار المحروقات في لبنان اليوم ارتفاع جديد باسعار المحروقات اليوم في لبنان اضغط هنا لرؤية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

International Scopes - سكوبات عالمية