مصرف لبنان
مصرف لبنان

كيف نوقف زيادة طبع العملات الورقية؟

في عام 2020 ضخّ مصرف لبنان سيولة نقدية في السوق بقيمة تبلغ 24358 مليار ليرة منها نحو 21555 مليار ليرة عبارة عن أوراق مالية مُصدَرة حديثاً من خمس فئات. عدد الأوراق المصدرة في السنة المذكورة يبلغ نحو 283 مليون ورقة منها 173.1 مليون ورقة من فئة الـ100 ألف ليرة، و75 مليون ورقة من فئة الـ50 ألف ليرة، و23.7 مليون ورقة من فئة الـ20 ألف ليرة، و1.4 مليون ورقة من فئة الـ5 آلاف ليرة، و10.9 ملايين ورقة من فئة الـ1000 ليرة. وبذلك تكون الزيادة بنسبة 7.5% من أوراق فئة الـ1000 ليرة، وبنسبة 68.7% من أوراق فئة الـ20 ألف ليرة، وبنسبة 168.5 % من أوراق فئة الـ50 ألف ليرة، وبنسبة 226.3 % من أوراق فئة الـ100 ألف ليرة.

لماذا هذه الزيادة كلّها في طبع العملات الورقية؟ عندما انهارت العملة المثبتة تجاه الدولار منذ عام 1997، تضخّمت أسعار السلع التي تأتي في غالبيتها من الخارج، أي مسعّرة بالدولار. هكذا تصبح هناك حاجة إلى زيادة كمية النقود المتداولة في السوق من أجل تغطية العمليات التجارية الجارية يومياً، سواء عمليات التجزئة أو نصف الجملة، ولتغطية جزء من عمليات الجملة أيضاً كون السوق تحوّلت بدرجة كبيرة إلى سوق العمليات النقدية (الكاش). المشكلة أن الكتلة النقدية الموضوعة قيد التداول، تتحوّل من نتيجة لتضخّم الأسعار إلى محفّز لارتفاع إضافي يلحق بها، لأنها تصبح مصدراً إضافياً للطلب على الدولار. إتاحة كمية أكبر من الليرة اللبنانية في سوق تعاني من أزمة نقدية ومصرفية، يعني خلق طلب إضافي على الدولار. هذا ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتضخّمها مجدداً، ما يمثّل عامل ضغط على الكتلة النقدية المتداولة. هكذا، يدخل سعر الصرف، وتضخّم الأسعار، والكتلة النقدية المتداولة، في حلقة من العلاقة الثلاثية المترابطة التي يتغذّى فيها كل عامل على الآخر، ولا يعود الفصل بينها أمراً سهلاً.
إذاً، كيف يمكن كسر هذه الحلقة في ظل أزمة نقدية واقتصادية واجتماعية ضخمة؟ لا يمكن استقراء هذا الأمر بعيداً من مسار إطفاء الأزمة. مصدر الأزمة الأساسي يكمن في تلك الخسائر التي وقعت في المصارف ومصرف لبنان، وهي في جزء منها مرتبطة بتمويل عجز الخزينة في الدولة اللبنانية. في النتيجة، تبخّرت المدّخرات ولم تعد موجودة. كل المدّخرات التي أتت من الخارج بالدولار الأميركي منذ منتصف الثمانينيات إلى اليوم لم تعد موجودة، لا يقابلها لدى مصرف لبنان سوى بضعة مليارات، إذ بلغت احتياطاته بالعملات الأجنبية في 15 تموز الماضي نحو 15.2 مليار دولار. لكن يترتّب على هذا المبلغ التزامات بقيمة تبلغ 1.4 مليار دولار هي عبارة عن فواتير غير مسدّدة لتمويل واردات سلعية (هي الواردات المدعومة أو التي كانت مدعومة) من موادّ غذائية وأدوية ومستلزمات طبية وسواها، أي أن المبلغ الباقي فعلياً هو 13.8 مليار دولار. بهذا المعنى تصبح قيمة كل دولار في المصارف مساوية لنحو 13.1 سنتات. وإذا أردنا احتساب قيمة هذه السنتات بالليرة قياساً على حجم الودائع البالغ 105 مليارات دولار (أي ما يوازي 158287 مليارات ليرة على سعر الصرف الأساسي البالغ 1507.5 ليرات وسطياً) فإن سعر صرف هذه الكتلة بات يبلغ 11400 ليرة لكل دولار. لكن هذه ليست الطريقة المناسبة لسعر الصرف، إنما لمعرفة مسار إطفاء الخسائر. فهذا المسار، بشكله البسيط، يعني إطفاء نحو 92% من قيمة الودائع وتحويلها إلى الليرة. بدوره هذا يعني طباعة كميات هائلة من العملات الورقية على فترة زمنية غير واضحة المعالم بعد. فطباعة العملات الورقية، لا تعني أن كل هذه المبالغ ستضخّ مباشرة في السوق إلى جانب الكتلة النقدية المتداولة. هنا الأمر يتعلق تحديداً بالكابيتال كونترول الاستنسابي وغير القانوني الذي تمارسه المصارف ومصرف لبنان. فبما أنه لم تعد هناك ثقة بالمصارف بعدما أساءت الأمانة وتصرّفت بودائع الناس بطريقة غير مهنية وأسهمت، عن قصد، أو عن غباء، في تبخير هذه المدّخرات، فإن سحب الليرات من المصارف يجري بوتيرة متسارعة في إطار تسعيرات متعدّدة للدولار مقابل الليرة، وضمن سقوف سحب حدّدتها المصارف ومصرف لبنان من أجل منع إعلان إفلاسهما سريعاً. لكن مهما كانت قوّة هذا الكابيتال كونترول، تبقى المشكلة في أن العلاقة الثلاثيّة مستمرّة ولا شيء يمنع التضخّم من التسارع هو أيضاً والتأثير في سعر الصرف والكتلة النقدية. فالكابيتال كونترول مقيّد بمسائل سياسية وحساباته بعيدة نسبياً عن الحسابات الاقتصادية والاجتماعية.
عملياً، منذ مطلع عام 2019 ولغاية منتصف تموز الجاري، تضاعفت الكتلة النقدية المتداولة بالليرة نحو 7.3 مرات. في المقابل تضاعفت هذه الكتلة نحو 58 مرة من مطلع 1980 ولغاية نهاية الثمانينيات، و6.3 مرات منذ مطلع 1990ولغاية نهاية التسعينيات. في الفترات السابقة كانت هناك مراحل مختلفة من انهيار سعر الصرف كان أشدّها وطأة في منتصف الثمانينيات ومطلع التسعينيات. أما اليوم، فنشهد أزمة أشدّ قساوة، من أبرز سماتها إفلاس غير معلن للمصارف ولمصرف لبنان وهو أمر يحظى بتغطية سياسية واسعة من أبرز خطوطها مجلس النواب. هذه هي المصادر الفعلية للأزمة ومن هنا يبدأ كسر حلقة تدهور سعر الليرة وتضخّم الأسعار والكتلة النقدية المتداولة.

المصدر : الأخبار

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

إليكم سعر صرف الدولار اليوم

سعر صرف الدولار الآن سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *