حريري و تشكيل
حريري و تشكيل

الحريري لعون: كما تراني يا جنرال أراك

كما كان منتظراً جاء اعتذار الحريري، لكن عن موعد زيارة قصر بعبدا، لا عن التكليف، النافذ مع وقف التشكيل، في انتظار اكتمال مخرج المسلسل وعناصر النهاية المنتظرة، فيما تعزّزت المؤشّرات السلبية، والتي ليست الأولى من نوعها في رحلة التشكيل، والتي سبقت تأجيل الزيارة المرتقبة، من بينها تغريدة رئيس الجمهورية السابقة، التي أحبطت الرئيس المكلّف، بحسب مقربين منه، “فالمكتوب بينقرى من عنوانه”.

صحيح أن كل المؤشرات تصبّ في خانة الإعتذار حتى الساعة، وإن اختلفت آلية “تخريجه” وفقاً للحج، إلا أن تأكيد نائب رئيس تيار “المستقبل”، مصطفى علوش الذي أرّخه بنهاية الأسبوع فاتحاً النار على بعبدا والضاحية، متحدثاً عن وصاية دولية باتت ضرورية، لا يمكن إلا الأخذ به، وفقاً لمصداقية الرجل. ولكن حينها يصبح التساؤل مشروعاً عن أسباب زيارة الحريري إلى مصر، والتي فرعونها معروف الموقف؟ وهل يكون الشيخ سعد قد تبنى رؤية الصقور، حول اعتذار يردّ الإعتبار المعنوي باستعمال نفس الطريقة التي تعاملت بها الرئاسة الأولى يوم أرسلت ملاحظاتها، مع درّاج؟

فالحركة الخارجية الجديدة، في الحقيقة، هدفها كسر الجمود الحكومي، دون أن يعني ذلك أبداً تشكيل حكومة، في ظل ما يحضر لبيروت وما تتخبّط به من أزمات، في ظل عجز أوروبي على الإقدام والمبادرة في اتجاه فرض عقوبات حيث الحديث عن اعتراض خمس دول  من بينها المجر، وشكوك حول الموقف الإيطالي، بعدما نجحت أطراف لبنانية في خرق الوحدة الأوروبية عبر اتصالها بأحزاب فاعلة في الخارج، لتصبح حركته محصورة ببعض المساعدات “كي لا تموت الناس من الجوع”، في مقابل اندفاعة أميركية تحدثت بعض المصادر، عن أنها وُضعت على نار حامية دفعة عقوبات ستطال لأول مرة شخصيات رسمية على ارتباط بمنظمة إرهابية.

هنا، قد تكون من إشارات ذلك إطلالة النائب المتني الياس بو صعب، مطلقاً الرسائل السياسية باتجاه الخارج، خصوصاً الأميركيين، موحياً “بالتكليف الرسمي الذي يحمله من مرجعيته”، تحديداً في مجال ترسيم الحدود وإشادته بمساعد وزير الخارجية دايفيد هيل، الذي يستعد على ما يبدو لزيارة لبنان مرة جديدة بناء لطلب الوزير أنتوني بلينكن الذي سبق وتعاون سابقاً مع بو صعب زمن توليه وزارة التربية.

فالهواجس من الأوضاع المعيشية والأمنية تكبر وتتفاقم يوماً بعد آخر، حيث كل التوقّعات باتت تنذر باقتراب الإنفجار الشامل والكوارث الإجتماعية، الذي من شأنه أن يطيح بكل ما تبقى قائماً من سلطات ومؤسّسات، بما فيها الجيش، رغم كل الدعم الذي يحصل عليه، مع فشل الحراك الدولي والمحلي في رفع عملية تأليف الحكومة المعلّقة على خط بعبدا – بيت الوسط من “الجورة” الغارقة فيها، في تحقيق أي تقدم على هذا الصعيد، لا بل أن الأمور تدل إلى مزيد من التراجع الدراماتيكي والإنهيار، خصوصاً إذا جنحت نحو نسف المعادلات السياسية والطائفية القائمة.

وسط كل ذلك، واضح أن الرئيس المكلّف “ضايع وألله مضيّعه فوق إحباطه ويأسه”، عاجز عن توقيت حسم قراره، “موجة مصرية بتاخدو” و”رسالة روسية بتجيبو” رغم موقف سفيرها في بيروت الذي “إجا عكس السير”، فبين أن يبقى على موقفه من التشكيلة الحكومية، ما يعني تفويض إلى ما شاء الله، بدأ يفقده دعم وتعاطف بكركي، واعتذار يرى فيه الخارج “فالج داخلي لا علاج له” وفقاً للرؤية الفرنسية المستجدة بأن تشكيل حكومة تقف وراءها تلك الطبقة الحاكمة، لن يغير من الواقع شيئاً، يتحرّك صقور “الأزرق” داعين إلى تقديم تشكيلة لبعبدا وفقاً لقناعات بيت الوسط، و”بطيخ يكسر بعضه” بعد أن يكون الشيخ سعد غسل يديه من دم الصديق، وليتحمل “بَي الكل وصهره” النتيجة، مع ما يعنيه ذلك من قلب للطاولة سيدخل البلاد معه مرحلة جديدة، تصبح معه الأجواء الدولية لاعباً أساسياً في تحديد طبيعتها وشكلها وتوقيتها، في مقابل تشدّد سيقود حتماً إلى حكومة سياسية من لون واحد تصبح ضرورية بحكم الأمر الواقع، لينحر “حزب الله” نفسه بنفسه معها.

عند هذا الحدّ، تكشف المعطيات أن الهجوم “البرتقالي” باتجاه بيت الوسط، بعد خميس التعاطف الحزين، إنما جاء لردّ “إجر الزركة” التي ترى ميرنا الشالوحي توجهاً واضحاً لدى الشيخ سعد لاعتمادها، فكان قرار المواجهة وما أعقبه من جدل، قد يكون خدم مسألة تمديد تفويض التشكيل لأسابيع، بعد تقاطع مصالح الفريقين، غير القادرين على فراق بعضهما ليقينهما أن معادلة “يا تنيناتنا جوا أو تنيناتنا برّا” ما زالت سارية بغضب من الله وإرادة من حزبه.

بما أن الإدمان اللبناني على الحشيشة الوطنية وإسطوانة “أسبوع الحسم” الممجوجة “ما عاد يجيب همه”، بات رهان الشعب المعتّر على ما هو خارجي، من الأرض السعودية في اليرزة، إلى بروكسل وصولاً إلى القاهرة، علّ وعسى تأتي إبرة المورفين “لتأخِّر من أجَلهم”، بعدما باتوا عايشين من قلّة الموت لا أكثر. ولنكون أكثر عملانية ولتطمين اللبنانيين، لا حسم ولا من يحزنون قبل اكتمال الصورة والمشهد، و”ديباجة” إعادة تفعيل تفويض التكليف حاضرة ناضرة، ظرف جديد في عهدة جنرال بعبدا للدرس والمتابعة، المهم أن يكون السيناريو لطيفاً ورحوماً أكثر في الطريق نحو جهنّم. صدق الشاطر حسن حين قال :”بجمهورية جهنّم إذا مش الإثنين أكيد الخميس”.

 

ليبانون ديبايت – ميشال نصر

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

News, international, international scopes, intscopes, scopes, middle east news, latest news of Lebanon, news in Lebanon, news in Lebanon now, news of Lebanon, Lebanon, Lebanon News, Lebanon news today, Lebanon news now, Lebanon government news, Lebanon elections, Lebanon security situation, Lebanese banks, Lebanon economic crisis, Lebanon political crisis, Lebanon currency exchange rate, أخبار لبنان اليوم، اخبار لبنان اليوم عاجل، اخر اخبار لبنان، Lebanon today news, أخبار الحكومة اللبنانية، الوضع الأمني في لبنان، الأزمة السياسية في لبنان، Lebanon government news, Lebanon elections, Lebanon security situation, Lebanon political crisis, سعر صرف الدولار في لبنان، المصارف اللبنانية، الوضع الاقتصادي في لبنان، Lebanon currency exchange rate, Lebanese banks, Lebanon economic crisis, سكوبات، سكوبات عالمية، عالمية, int, int scopes, international, Lebanon, أخبار، أخبار لبنان، اخبار، اخبار Lebanon daily news,لبنان

“هآرتس” تحذر إسرائيل: احتلال الجنوب “هدية” للحزب.. وسيناريو غزة لا يصلح للبنان!

وجهت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الخميس 26 آذار 2026، انتقادات لاذعة لتوجه الحكومة والجيش الإسرائيلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

International Scopes - سكوبات عالمية