ودائع اللبنانيين في سويسرا ارتفعت 2.7 ملياري دولار…وهذه سُبل الاسترجاع!

Ads Here

تلقى الأخبار عبر الوتساب

كتب كميل بو روفايل في “النهار”:

في حين ينتظر صغار المودعين تاريخ تطبيق التعميم رقم 158 الذي يتيح لهم سحب ودائعهم بالدولار والليرة اللبنانية على سعر منصة “صيرفة” الذي بات أقل من سعر السوق السوداء، وبعد مرور أكثر من سنة على فرض “كابيتال كونترول” غير قانوني بموجب بيان صادر عن جمعية ال#مصارف، تحدّث موقع “فاي نيوز” السويسري عن #تحاويل مصرفية من لبنانيين إلى #سويسرا حصلت خلال العام 2020 بلغت قيمتها نحو 2.7 ملياري دولار.

“النهار” تحققت من هذا التقرير من خلال الموقع الإلكتروني للمصرف المركزي السويسري الذي يَنشر قيمة هذه الأموال بدقة أمام العامّة. فتبيّن أن مجموع الأموال المحوّلة إلى سويسرا نحو 6 مليارات و455 مليون فرنك سويسري أي ما يقارب الـ7 مليارات دولار، وازدادت عام 2020 نحو 2.7 ملياري دولار. فيما بدأ المسار التصاعدي للتحاويل منذ العام 2017، لكن في فترات سابقة انخفضت قيمة ودائع اللبنانيين في سويسرا، تراجعت قيمة الودائع بين العامين 2012 و2016 ما يقارب الـ411 مليون فرنك سويسري.

لذلك، فإنّ ارتفاع قيمة الودائع في فترة الانهيار، وبخاصة منذ 2018، يثير تساؤلات عدّة حول المنظومة التي امتلكت المعلومة قبل الانهيار، وعن المنظومة التي تمكنت من التحويل على رغم القيود التي فرضتها المصارف على السحوبات النقدية والتحاويل الخارجية.

ولكن إذا كانت سويسرا قد نشرت هذه المعلومات، إلّا أنّ دولاً عدّة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي لم تشارك في “المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات” لا تنشرها، وتالياً لا يمكننا الحصول على معلومات عن قيمة التحاويل من لبنان إليها.

تسبب هذا التقرير بموجة غضب كبيرة لدى كل من تناقله في وسائل التواصل الاجتماعي، لأنّ سنة 2020 شهدت قيوداً مشددة على سحب الأموال، فبعد الاستنسابية في التعاطي مع العملاء هناك علامات استفهام حول ما إذا كان للبنان الحق بطلب استرداد الأموال المحولة إلى سويسرا؟

وفي السياق،اعتبر المحامي كريم ضاهر في حديث لـ”النهار” أنّ “الحسابات المصرفية التي أرسلت هذه الأموال لا تتعدّى الـ1000 حساب، وفي ظلّ غياب أي تشريع رسمي يضع قيوداً مصرفية، لا يمكن المساس بمن التزم القانون وحوّل الأموال بصورة شرعية، ولكن يمكن أن تطلب الدّولة اللبنانية من سويسرا تجميد هذه الحسابات، والتحقق من هوية المحوّل الفعلي لهذه الأموال، لأنه غالباً ما يستخدم المُتنفّذون إمكاناتهم التي تتيح لهم الاستعانة بطرف ثالث للتحويل باسمه، ومن ثم استعادة المبالغ بطرق مختلفة”.

ويترتب على الدولة اللبنانية أن تتحرك فوراً، ولكن أي حكومة ستحاسب المرتكبين؟

يشرح ضاهر أنّ “الدستور أتاح تحويل الأموال إلى الخارج، استناداً إلى مبدأ الاقتصاد الحرّ الذي يمنع إيجاد أي ضوابط على حرّية حركة التحاويل، وكذلك عندما ينص على الملكية الفردية التي لا يمكن لأي فرد أن ينزعها سوى في حالات استثنائية ومقابل بدل يوازي قيمتها. لكن من جهة مقابلة، وفي صيف 2019، شعرت المصارف بالخطر الداهم، وبدأت تطلب الكثير من الملفات بغية قبول طلب تحويل أموال إلى الخارج، تبعتها في تموز من العام عينه هرولة نحو القطاع المصرفي للحصول على أوراق نقدية بالدولار، وبعدها تكلّم حاكم مصرف لبنان عن استقرار الليرة وأن القطاع المصرفي بخير. ورغم اندلاع الثورة وإقفال المصارف بقيت التحاويل الخارجية متاحة، فلا وجود لأي نصّ أو قرار يحدّها، إلى أن أصدرت جمعية المصارف بياناً في 17 تشرين الثاني 2019 تكلمت فيه لأوّل مرّة عن القيود المصرفية، ولا تزال المصارف تعتمد على هذا البيان لتبرير فرض القيود”.

وأكّد ضاهر أنّ “مصرف لبنان في تعاميمه، من الرقم 148 حتى التعميم 158، لم يستخدم عبارة قيود مصرفية أو (كابيتال كونترول)، بل عبارة يُسمح للعميل. وأسند قراراته إلى قانون النقد والتسليف الذي يتيح له اتخاذ تدابير لحماية العملة الوطنية، لكنه لم بيادر نحو أي تعميم يضع بصورة صريحة قيوداً على الحسابات، لأن صلاحياته تخوله أن يضع قيوداً موقتة، وفي لبنان كل التدابير الموقتة تصبح دائمة، ما يعرضه للمحاسبة بتهمة مخالفة الدستور”.

إلا أنّ ضاهر لا يستبعد فرضية استفادة المنظومة من التعاميم، “فالبنوك استطاعت التخلص من جزء كبير من التزاماتها بالدولار على سعر صرف أقل من السوق، وكذلك الدّولة استفادت بعد تراجع قيمة ديونها، ومصرف لبنان أيضاً”.

نستنتج من هذا التحليل أنّه يمكننا إضافة عامل جديد أدّى إلى تراجع قيمة الودائع المصرفية بالدولار في لبنان، وهو تهريب الودائع المصرفية لبعض المتنفذين اللبنانيين إلى سويسرا وغيرها من البلدان، من دون أن تخضع هذه الأموال لتوزيع خسائر كما يحصل مع الحسابات المصرفية الصغيرة التي تخضع لـ”hair cut” وصل إلى 70 في المئة. وكانت السحوبات النقدية، إضافة إلى الإيفاء بالقروض العقارية بـ”شيكات مصرفية” تتهم بأنها السبب الرئيسي في تراجع الودائع بالدولار.

ويوضح ضاهر أنّه “لاسترداد هذه الأموال، يترتب اثبات أنها خرجت بعد حصول صاحبها على معلومات مميزة، أو أنّ من يملكها لم يصرّح عنها وتالياً يكون قد تهرب من الضريبة، أو أنها ناتجة من صرف نفوذ، أو استغلال منصب أو #فساد”.

وتعتبر جميع هذه التهم مناسبة لمن له سبيل إلى إخراج الأموال بالرغم من وجود القيود، يضاف إليها احتمال الاستعانة بأسماء وهمية وشركات صورية. وشدد ضاهر على أنّ “الخطوة الأولى لاسترداد هذه الأموال هي طلب تجميد الحسابات، ومن ثم التدقيق بحقيقة من يمتلكها عبر تدقيق جنائي يوضح الروابط بين المحوّلين والمرجعيات السياسية والمصرفية، والتحرّي عمّا إذا كانت هذه المبالغ المحوّلة تتناسب مع نمط عيش المحوّل الرئيس وإمكاناته الفعلية، ينتج من ذلك تحديد مصدر الأموال الفعلي، وفي حال تبيّن أنّ ثمة جرماً قد ارتكب من تلك الجرائم المذكورة سابقاً (فساد، تهرّب ضريبي، صرف نفوذ…)، يمكن الدولة اللبنانية طلب استرداد هذه الأموال”.

ويشير أمين الصندوق في جمعية المصارف تنال الصبّاح لـ”النهار” إلى أنّ “هذا الارتفاع في قيمة ودائع اللبنانيين في المصارف السويسرية ناتج من تحوّل بعض العقود الائتمانية للبنانيين إلى حساباتهم المصرفية في سوسيرا”.

وبحسب الأوساط المصرفية “يمكن اللبناني أن يتعاقد مع مصارف سويسرية بواسطة العقود الائتمانية توظّف له مبلغاً من المال في بنوك مختلفة ولكن تحت اسم المصرف، ويعود الأخير ويحوّل للعميل الفوائد المحصلة”.

ويوضح الصبّاح أنّه “بعد تراجع فوائد الحسابات الائتمانية التي كانت لا تدرج في الميزانيات السويسرية، طلب العملاء من المصارف السويسرية تحويل هذه الأموال إلى حساباتهم الخاصة الجارية هناك، ولهذا السبب تتبيّن القفزة الكبيرة في حسابات الدول النامية”.

ويضيف الصبّاح أن “حسابات الإمارات كانت بـ13.5 مليار دولار، باتت 17.9 خلال العام 2020، والسعودية كانت نحو 5 مليارات وأصبحت نحو 6 مليارات دولار”.

وعن سبب فتح حسابات ائتمانية، يقول مصدر مصرفي لـ”النهار” إنّه “في سويسرا، وبهدف عدم دفع ضرائب على الفوائد، تودع المصارف بطريقة ائتمانية عن مودعيها الذين يودّون ذلك، ودائعهم في بنوك أوروبية وخصوصاً في انكلترا وفرنسا وبريطانيا، وتالياً لا تدخل هذه الودائع في ميزانية مصارف المركزي السويسري. ولكن بعد تراجع الفوائد على الدولار، باتت العمولة في المصارف الأوروبية أكثر من الفائدة، لذلك عادت هذه الودائع إلى سويسرا ودخلت إلى ميزانية المصارف المركزي مجدداً”.

ويقول المصدر المصرفي إنّ “عقود اللبنانيين الائتمانية في سويسرا انخفضت 2.8 ملياري فرنك سويسري، وارتفعت ودائعهم من جهة مقابلة 2.5 ملياري فرنك سويسري”.


About Mohamad Jamous 4192 Articles
محمد جاموس هو أحد مؤسسي موقع سكوبات عالمية أو International Scopes. خريج جامعي إختصاص إدراة معلوماتية، وحالياً طالب ماجستير في إدارة الأعمال. هو عبارة عن المثال الجيّد والجيّد جداً للرجل التقني، لديه مهارات وخبرة كبيرة في التسويق على فيس بوك وجميع وسائل التواصل الإجتماعي، بالإضافة الى تطوير المواقع ، الأمن السيبراني ، البرمجة ، وتقريباً كل جانب من جوانب التكنولوجيا.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*