ليرة لبنانية
ليرة لبنانية

تقرير عن مصارف لبنان في ثمانينيات الحرب حذر من دعم سعر الصرف وهدر الاحتياطي

 

خلال الحرب اللبنانية, كان لبنان وخصوصا العاصمة بيروت، قد بدأ يفقد دوره كمركز للخدمات المصرفية والتجارية في منطقة الشرق الأوسط وكانت هذه الخدمات قبل الحرب تؤمّن ثلثي الدخل المحلي الإجمالي والقطاعات المنتجة تؤمّن الثلث الباقي، والمصارف والمؤسسات التجارية الأجنبية أخذت تنهي أعمالها في بيروت، ومعظم المصارف الأجنبية في أوروبا والولايات المتحدة واليابان ترفض قبول ضمانات المصارف اللبنانية ما لم تكن اعتماداتها المستندية معززة من قبل مصارف أخرى (أو كما يقال في لغة المصارف Confirmed Letters Of Credit) أو مغطاة بكاملها بالعملة الأجنبية وهو أمر مكلف ومصدر قلق للسلطات المصرفية والنقدية اللبنانية… في تلك الفترة تلقيت من الخبير المصرفي والمالي الدكتور طلحة اليافي، خريج الاقتصاد من جامعة ويسكونسن الأميركية (وكان يتولّى في حينه رئاسة المصرف الوطني للإنماء الصناعي والسياحي) تقريرا تضمن توصيفا لقطاع المصارف اللبنانية الذي كان يمرُّ بظروف سيئة أقل سوءا بالطبع مما هي عليه الآن، لكنها مع ذلك كانت تعاني من خسائر جسيمة من جراء القروض الممنوحة للقطاع الخاص المتضرر من تداعيات الحرب، ويعاني من نقص السيولة ولا يستطيع الحصول على قروض وتسهيلات مصرفية إلا لقاء ضمانات عينية توازي أو بقيمة أكبر من قيمة القرض.

وأهمية التقرير انه لا يكتفي بتشخيص المرض بل يطرح مقترحات بعضها له أهمية في معالجة الأوضاع المصرفية التي يشهدها لبنان اليوم، ومنها:

١- ان على مصرف لبنان أن يعيد ترتيب أوضاعه الداخلية ويعتمد أحدث الآليات في مواجهة الظرف الطارئ، ويطعّم أجهزته البشرية بأفضل الكفاءات والاختصاصات في مجال المصارف المركزية وأن تتحوّل طريقة عمله من جهاز مصرفي في خدمة الحكومة الى سلطة نقدية تضبط العمل المصرفي وتلعب دورها الرئيسي في تحقيق التنمية وفرص العمل وتقوية العملة الوطنية. وأن تتم الاستعانة بهذه الكفاءات في المساهمة برسم سياسة المصرف العامة وفي تحديث دوائره على أساس الخبرة والكفاءة فقط دون أي اعتبارات سياسية أو طائفية.

٢- تشجيع دمج المصارف الصغيرة التي تفتقر الى الإدارة الحسنة، بما يؤدي الى إعادة تكوين النظام المصرفي وتجنيبه الانحرافات والخضات المستقبلية عبر قيام مصارف قوية على أسس متينة بحيث لا يزيد العدد في بلد صغير مثل لبنان عن ٣٠ مصرفا بدل الـ٩٠ مصرفا (في حينه) أكثرها ضعيف كما في توصيف التقرير الذي يشير الى ان إجمالي الأصول لجميع المصارف اللبنانية بلغ 3,8% عام ١٩٨٣ ثم انخفض الى 3,4% عام ١٩٨٤ والى 2,3% عام ١٩٨٥، وهي نسبة تعتبر متدنية جدا ويجب العمل على رفعها تدريجيا في السنوات القليلة المقبلة بحيث تتراوح بين ٦ و٧% كما هي في معظم دول العالم.

٣- تقوية المصارف المتخصصة في تمويل الصناعة والزراعة، عن طريق اعتبار مساهمة المصارف التجارية في رأسمالها كجزء من الاحتياطي الإلزامي مما يسهّل للمصارف التجارية الاكتتاب في رأس مال المصارف المتخصصة دون عبء يذكر على المصارف المكتتبة.

٤- إعطاء الأولوية القصوى للحفاظ على الاحتياط الرسمي من العملات الأجنبية التي بلغت في أواسط تشرين الأول ١٩٨٦ نحو ٥٦٠ مليون دولار(!) مع الأحجام عن محاولة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية بالنسبة للدولار في حدود متقاربة في السوق المحلية، إذ منذ الخمسينيات ولبنان يعتمد نظام سعر الصرف العائم Floating Rate System وهو النظام الذي تحدده عوامل العرض والطلب. أما في حال تأكد السلطات النقدية من أن ثمة عمليات مضاربة تقوم بها بعض المصارف والمضاربين المحليين، فعندها يكون على المصرف المركزي التدخّل بشكل محدود للقضاء على تأثير القوى المضاربة.

٥- ان مصرف لبنان ارتكب خطأ خلال عامي ١٩٨٤- ١٩٨٥ في محاولة منه تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية بالنسبة للدولار بحيث خسر حوالي ٦٠٠ مليون دولار في غضون ١٨ شهرا، وقد جاءت محاولته هذه في وقت كان الطلب خلاله على الدولار في ذروته في جميع الأسواق المالية في العالم. وهذه المحاولة لم تكن مجدية وجاءت متعارضة مع القوى الفاعلة في الأسواق المالية الدولية ولم تتمكن من منع الليرة اللبنانية من بلوغ قيمتها الحقيقية.

٦- وباختصار أن ما يقرر قيمة نقد لبنان هو وضع ميزان مدفوعاته. فبقدر ما يكون اقتصاده قويا وموارده من العملات الأجنبية مرتفعة بذلك المقدار يتحسن وضع ميزان مدفوعاته ويتحسن سعر صرف عملته الوطنية في نظام سعر الصرف العائم والعكس بالعكس.

٧- وبناء على هذا المنطق البسيط، من الواضح ان نظام سعر الصرف العائم يمكّن سلطات لبنان النقدية من الحفاظ على موجوداته الرسمية من العملات الأجنبية دون أي استنفاد كبير ينشأ نتيجة عوامل واعتبارات أخرى أهمها: دعم شراء القمح والمحروقات والأسلحة والأعتدة العسكرية وعجز موازنة الدولة عن طريق بيع الاحتياطي في البنك المركزي بدلا من أن يكون الدعم من واردات خزينة الدولة أو من اقتراض الخزينة الداخلي عند الضرورة مع تقليل تمويل هذه المصاريف غير المنتجة الى الحد الأدنى.

٨- فإذا وضعت الدولة اللبنانية «فرملة» لتمويل هذه المصاريف غير المنتجة ونجحت في الحفاظ على احتياطها الرسمي من العملات الأجنبية، والضرورة حتمت اللجوء الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي، يمكن عندها تقديم دراسة مجدية الى هاتين المؤسستين يصار الى التركيز فيها على الوضع العام لميزان مدفوعات الدولة على أن يستعمل التمويل المطلوب بكامله لمساعدة وتنشيط الاقتصاد الوطني وخصوصا القطاعات الحيوية كالكهرباء والهاتف وسائر البنية التحتية.

ان كل عضو في صندوق النقد الدولي لجأ الى مثل هذا النوع من الاقتراض وبمعدلات ميسّرة، ولا نرى أي سبب مهما كان يبرر تقاعس الدولة اللبنانية عن توفير الشروط الملائمة لاستعمال هذه الحقوق والامتيازات.

المصدر: اللواء – ذو الفقار قبيسي

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

سعر صرف الدولار اليوم

سعر صرف الدولار الآن سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *