البنزين
البنزين

1“المركزي” يغزل “بلبل” الحلول والمواطن “يدوخ”

كتب خالد أبو شقرا في “نداء الوطن”:

إقتراح حاكم مصرف لبنان على وزير الطاقة تخفيض الدعم على البنزين إلى 3900 ليرة، لا يخدم ترشيد الدعم وحماية ما تبقى من دولارات المودعين، إنما يشكّل استكمالاً للإختبارات النقدية التي يجريها “المركزي” على الإقتصاد والمواطنين.

 

تزامن أزمة البنزين المفتعلة مع صدور التعميم 158 لم يكن مجرد صدفة بريئة. بل إن “المركزي” قد يكون تقصد تقليص فتح الإعتمادات وتنشيف السوق من المواد، لدفع المواطنين “راضين” بأي ارتفاع في سعر صفيحة البنزين مقابل الإنتهاء من ساعات الإصطفاف الطويلة أمام المحطات. ما يدفع باتجاه هذا الإعتقاد هو أن كميات الدولارات التي ستخرج من المركزي لاستيراد البنزين ستكون هي نفسها في حال كان السعر المعتمد 1515 أو 3900 ليرة. إلا أن الفرق سيكون فقط بـ”ابتلاع” مصرف لبنان كمية مضاعفة من الليرة اللبنانية تسهّل عليه تطبيق سياساته. فبعد صدور “التعميم” تحول الهم النقدي إلى كيفية امتصاص فائض الكتلة النقدية الهائلة بالليرة التي ستَنتُج عنه. ذلك أن تقسيم المبلغ الموازي لـ400 دولار، الذي سيُدفع بالعملة الوطنية مناصفة بين “الليرة النقدية” و”البيرة البنكية”، ليس كافياً. فالتعميم سيخلق كتلة نقدية (M1) بقيمة 27 ألف مليار ليرة، ستؤدي في حال إضافتها إلى الكتلة النقدية القائمة المقدرة بـ43 ألف مليار، إلى المزيد من انهيار سعر الصرف وتضخم غير مسبوق. من هنا لم يكن هناك حل أفضل من تخفيض الدعم على البنزين إلى 3900 ليرة وامتصاص نحو 4000 مليار ليرة سنوياً، إذا افترضنا أن حجم الإستيراد السنوي لمادة البنزين مقدر بحوالى 2.6 مليون طن وبقيمة تتراوح بين 900 ألف والمليار دولار.

تمهيداً لرفع الدعم

نقطة ضعف هذه “الهندسة” التي تعتبر بشكل أو بآخر تمهيدية لرفع الدعم، أنها لا تخفف الضغط على المواطنين، ولا تحد من التهريب ولا تحافظ على دولارات المودعين. فزيادة ما بين 12 و15 ألف ليرة على صفيحة البنزين، ووصول سعر الصفيحة إلى حدود 60 ألف ليرة سيرفع أكلاف مختلف السلع والخدمات بنسبة موازية، ولن يوقف التهريب، لأن السعر سيبقى أرخص بكثير من سوريا، وستسبب نفس الضغط على احتياطي العملات الأجنبية، لأن السعر الجديد لا يخفّض الكميات المستوردة. صحيح أن “هذا الإجراء يمتص كمية أكبر من الليرات بـ 2.4 مرة عن السعر الرسمي، إلا أن اقتصار تخفيض الدعم على سلعة واحدة هي البنزين من جهة، و”فلش” سيولة أكبر بكثير لتلبية منصة صيرفة والتعميم 158 من الجهة الثانية.. تجعل من الكتلة الممتصة قليلة نسبياً”، بحسب المستشار المالي د. غسان شماس، و”من الممكن أن تكون إحدى الغايات هي سحب المبالغ النقدية بالليرة من المحطات، وإعادة ضخها على “منصة صيرفة” لتحقيق نوع ما من التوازن”. إلا أن الهدف الأساسي من وارء تخفيض سعر الدعم يبقى من وجهة نظر شماس “تقريب سعر البنزين تدريجياً من سعر السوق للحد من عمليات التهريب. فكلما ارتفع السعر انخفض ربح المهرب، وتقلصت عمليات التهريب”.

“تسونامي” غلاء

بغض النظر عن الهندسات المالية المقصودة، فان رفع سعر صرف استيراد البنزين من نحو 1900 ليرة للدولار الواحد اليوم (90 في المئة مدعومة على 1515 و10 في المئة تدفع بحسب سعر السوق) إلى 3900 ليرة، بعد أقل من شهر على أبعد تقدير سيحمل نتائج وخيمة على المواطنين. خصوصاً إذا أخذنا في الإعتبار انعدام البدائل الجدية والتي في مقدّمها: – عدم نضوج “طبخة” البطاقة التمويلية، وتطلبها ما لا يقل عن 3 أشهر لوضعها موضع التنفيذ. – الإعتماد شبه الكامل للعمال والموظفين على النقل الخاص للوصول إلى أعمالهم. – عدم توفر نقل عام منخفض الكلفة. هذه العوامل إذا ما أضيفت على التوقع باستمرار سعر صرف الدولار بالإرتفاع في الأسواق الداخلية، وإمكانية تخطي سعر برميل النفط العالمي الـ71 دولاراً في ظل التوقع بزيادة العرض والسماح لإيران بالعودة إلى الأسواق العالمية، فان سعر الصفيحة سيرتفع إلى أكثر من 60 ألف ليرة. و”ستزيد الأعباء على الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة، المنهكين أساساً من انهيار القدرة الإنتاجية وتراجع الإنتاج والمداخيل”، يقول المشرف على “مرصد الأزمة” د. ناصر ياسين. من هنا “كان يجب الركون أولاً إلى حلول عملية تقي المواطنين شر هذا الرفع غير المنظم للدعم، الذي قد لا يهدأ عند حدود تسديد مصرف لبنان ثمن الإستيراد على 3900 ليرة، بل من الممكن أن يتخطاه إلى معادلة تقوم على تأمين المركزي 70 في المئة على سعر 3900 ليرة و30 في المئة يتحملها المستورد على سعر السوق. أو حتى تحرير السعر بشكل كلي، ووصل سعر الصفيحة إلى 200 ألف ليرة. ومن الحلول العملية التي يجب اتخاذها سريعاً بحسب ياسين قبل ترشيد الدعم:

– عقد نوع من الإتفاق مع اتحادات النقل البري، ودعم كلفة الوقود على سعر تفضيلي لأسطول سيارات الأجرة وحافلات النقل الكبيرة و”الميني باص” المقدر عددها بحوالى 30 ألف آلية. فنحل أزمة السائقين العموميين من جهة، ونؤمن للمواطنين وسيلة نقل مقبولة التكلفة من الجهة الثانية.

– الإتفاق مع القطاعين العام والخاص على تحديد بدل نقل عادل للموظفين والعمال. وهذه مسألة تتطلب بحثاً عميقاً وبشكل تفصيلي، نتيجة تراجع مداخيل الدولة، والتأثير الكبير للإنكماش الإقتصادي على مؤسسات القطاع الخاص.

– إقرار البطاقة التمويلية، بعد رفع الدعم بشكل منظم وتدريجي. والتي يجب أن تلحظ بجزء منها كلفة ارتفاع أسعار المحروقات.

أيام قليلة وسيشهد البلد “تسونامي” غلاء، نظراً للأعباء الإضافية التي سيرتبها ارتفاع سعر صفيحة البنزين على أكلاف نقل الأفراد، السلع والخدمات. أمّا في حال رفع الدعم كلياً ووصول سعر صفيحة البنزين إلى 200 ألف ليرة فان “تأثيرها على الأسعار سيكون مؤلماً جداً بالنسبة للمستهلكين”، من وجهة نظر ياسين”. ذلك أن الزيادة لن تقتصرعلى اضافة كلفة النقل على السلع والمنتجات والخدمات، إنما سيعمد البعض إلى رفع الأسعار بطريقة غير منظمة أو منطقية بحجة ارتفاع سعر البنزين”.

ملء السلطة النقدية فراغ السلطتين التنفيذية والتشريعية، وابتداع ذراعها التنفيذي المتمثل بـ”المركزي” الحلول بشكل فردي، جعل من إدارة الأزمة كمن “يغزل البلبل على الرمال”، حيث أن كل برمة حول نفسنا تغرقنا أكثر وتقطع عن البلد والمواطن النفس وصولاً حتى “الموت”.

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

إليكم سعر صرف الدولار اليوم

سعر صرف الدولار الآن سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *