9999998756489745689745689745698764987643333
9999998756489745689745689745698764987643333

الفشل في إدارة الفشل!

منذ زمن بعيد كان من المفترض أن يُفتح النقاش العلمي والإقتصادي حول سياسة الدعم التي اعتمدتها حكومة تصريف الأعمال والتي شابها الكثير من العثرات والتعقيدات وغياب الضوابط وانعدام وحدة المعايير فضلاً عن تطبيق خطوات غير منظمة وغير مترابطة ومبعثرة، والأهم من ذلك كله هو تسهيلها للتهريب وفتح المجال أمام استفادة بعض التجار والمافيات في الدواء والطحين والمحروقات وسواها من القطاعات.

لقد هُدرت أموال بالمليارات من الدولارات لتحقيق المكاسب التجاريّة الخاصة لأصحاب المصالح والمنافع الذين بطبيعة الحال لا يرفّ لهم جفن في حال وصلت نسبة الفقر في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة وفي حال سقوط الطبقة الوسطى. المهم تحقيق الأرباح الماليّة الصافية وتعزيز النفوذ المركنتيلي الجشع على حساب الإعتبارات الإنسانيّة البديهيّة التي باتت مفقودة في هذه البلاد مع فقدان أبسط مقومات الكرامة والعيش اللائق بحدوده الدنيا.

المهم اليوم تحويل النقاش والبحث نحو المسلمات الرئيسيّة التي تتشكل بالدرجة الأولى من عنصر مركزي ألا وهو توفير الدعم المباشر للأسر المحتاجة وليس للتجار والمنتفعين، وهو ما يتطلب تجديد قاعدة المعلومات والبيانات المتوفرة حول ذلك والإسراع في إصدار بطاقات دعم تتوفر من خلالها الحاجات الاجتماعيّة والتموينيّة للأسر اللبنانيّة. وتقدّر كلفة هذا المشروع بنحو مليار دولار الذي يبقى من الضروري تأمينه من دون المس بما تبقى من إحتياطي في مصرف لبنان. ثمة قرض متوفر من البنك الدولي يمكن التفاوض معه بشأنه لبدء تنفيذه.

ولكن بمعزل عن كل تلك التفاصيل، ومشاهد البضائع المدعومة على الرفوف في دول عديدة حول العالم من دون وصولها إلى المستهلك اللبناني، ثمة ما هو أعمق من ذلك وأكثر تعقيداً. إنه يتصل بكيفيّة الفشل في إدارة الفشل. نعم، اللبنانيون فاشلون حتى في إدارة فشلهم.

إن حالة المراوحة القاتلة التي تعاني من عمليّة تأليف الحكومة الجديدة هي المثال الساطع على ذلك. كيف يمكن تصوّر وقوع إنفجار بضخامة إنفجار مرفأ بيروت وتستقيل الحكومة بعد وقوعه بأيام، ثم تمر الأسابيع والشهور الطويلة بدون تشكيل الحكومة؟ كيف يمكن تصوّر أن ثمة من ينام على فراشه من المسؤولين من دون أن يرّف له جفن ومن دون أن يسعى في كل الاتجاهات للخروج من الحلقة المفرغة؟

ألا تستحق كل الانهيارات والانكسارات المتتالية التي أصبحت بمثابة مشهد يومي في لبنان مقارباتٍ جديدة يمكن من خلالها النفاذ نحو تشكيل حكومة من الكفاءات التي تحظى بالدعم السياسي من المكونات الأساسيّة المتمثلة في المجلس النيابي (كي تنال الثقة وتنطلق في العمل) وتحظى في الوقت عينه بثقة الخارج الذي يُعوّل عليه لإخراج لبنان من حالة السقوط المريع التي يمر فيها.

ثمة إعتراضات جوهريّة على طبيعة النظام الاقتصادي اللبناني ومرتكزات تكوينه لا سيّما لناحية تغليبه الجانب الريعي الإستهلاكي على الجانب الإنتاجي فضلاً عن الحقد التاريخي ضد قطاعي الزراعة والصناعة وإشاحة النظر عن قطاع تكنولوجيا المعلومات الذي يملك فيه لبنان كفاءات هائلة (والذي حققت فيه إسرائيل نجاحات باهرة للمناسبة) بموازاة التركيز الفوقي على الخدمات والسياحة والقطاعات الزبائنيّة.

إلا أن كل تلك الاعتراضات التاريخيّة لم تشق طريقها إلى تشكيل قوّة تغييريّة ضاغطة تتيح إعادة رسم سياسات إقتصاديّة أكثر عدالة وإنصافاً. ولكن مع كل ذلك، لم يسبق للبنان أن مر بهذين التردي والتدهور على مختلف المستويات الأخلاقيّة قبل السياسيّة والاقتصاديّة والإجتماعيّة والماليّة والنقديّة.

الانهيارات متلاحقة، والانكسارات متتالية، والفشل المتعدد الأوجه متواصل… أقله فلنقلع عن الفشل في إدارة الفشل، ولنحسن إدارة الفشل بشكل أو بآخر بإنتظار العودة إلى شكل من أشكال النجاح، وهو صعب المنال.

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

إليكم سعر صرف الدولار اليوم

سعر صرف الدولار الآن سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *