9999998765489745679849874567894563333
9999998765489745679849874567894563333

طوق نجاة للبنانيين.. أموال المغتربين تقيهم الفقر

أزمة اقتصادية عميقة يعاني منها لبنان بعد أن راكمت الحكومات المتعاقبة الديون في أعقاب الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، ولم يكن هناك أي مؤشر يذكر على ترشيد الإنفاق. البنوك، ذات الأهمية المحورية بالنسبة للاقتصاد القائم على الخدمات، أصيبت بحالة من الشلل. وحيل بين المودعين وحساباتهم الدولارية أو أبلغوا بأنهم لا يمكنهم الحصول على أموال إلا بقيمة أقل. وانهارت العملة، مما دفع قطاعاً كبيراً من السكان نحو الفقر.

ووسط كل هذه التحديات، باتت أموال المغتربين حاجة ملحة للبنانيين في بلدهم. فتحويلات الأموال من الخارج باتت تقي بعضهم من الفقر، إذ تساهم التحويلات المالية للمغتربين في إبقاء الآلاف من عائلات لبنان بعيداً عن حافة الهاوية. وبحسب التقديرات الرسمية فإن التحويلات المالية للمغتربين اللبنانيين إلى بلدهم بلغت عام 2020 سبعة مليارات دولار.

في هذا السياق، قالت عايدة سفر إنه لولا المبلغ المالي الذي تتلقاه من أقربائها المقيمين خارج لبنان كدعم لها، لما تمكنت من متابعة حياتها ولو بالحد الأدنى.

فالتحويلات هذه أصبحت بالنسبة لعايدة، وغيرها من آلاف العائلات اللبنانية، بمثابة شريان حياة زادت أهميته مع فقد الليرة اللبنانية لنحو 90% من قيمتها خلال عام واحد.

كما أضافت عايدة، التي تنحدر من مدينة طرابلس في شمال لبنان، وتعمل كحرفية في مجال الأزياء والأشغال اليدوية، أن وضعها المعيشي لم يكن جيداً، لكنه كان مستقراً نوعاً ما قبل بدء انهيار الليرة وتعثر القدرة الشرائية لغالبية زبائنها اللبنانيين.

وأوضحت أنها كانت تحقق دخلاً شهرياً يتعدى 500 دولار (حوالي 750 ألف ليرة) عندما كان سعر صرف الدولار الأميركي يعادل قرابة 1500 ليرة، لكن سعره الآن يتعدى 12 ألف ليرة في السوق السوداء، ما أدى إلى ارتفاع هائل في الأسعار بكل نواحي الحياة، بما فيها كلفة تجارتها الصغيرة التي تروج لها عبر “إنستغرام”.

غير أن المشكلة الأكبر بالنسبة لعايدة تتمثل في أن تراجع قيمة رواتب مئات الآلاف من اللبنانيين التي يتلقونها بالليرة، أجبر كثيرين على محاولة الاكتفاء بالمشتريات التي لها الأولوية القصوى، كالسلع الغذائية والأدوية، وأصبحت الأكسسوارات التي تصنعها عايدة يدوياً خارج لائحة ضرورياتهم اليومية.

وكان من الممكن أن تلتحق عايدة بالمواطنين الذين دفعتهم الأزمة الاقتصادية إلى براثن الفقر، بحسب تقديرات البنك الدولي الذي قدرهم بأكثر من 50% من سكان لبنان، لولا أن ظروفها العائلية أتاحت لها النجاة ولو مؤقتاً، أولاً من خلال شقيقها المقيم في الخارج والذي يرسل إليها 200 دولار شهرياً منذ عام، ثم ابنها المقيم في الخارج أيضاً والذي بدأ الآن بتحويل 200 دولار شهرياً لها كدعم إضافي.

قصة عايدة ليست سوى أحد تداعيات مشهد التدهور الحاصل في لبنان بعد سنوات من سوء الحكم والفساد المستشري الذي أتت نيرانه على ودائع اللبنانيين في البنوك، ثم جاء وباء “كوفيد-19” ليزيد الوضع سوءاً.

فلينا جمال، سيدة لبنانية تعمل بشكل مستقل في مجال التجميل، وهي من بلدة برجا الواقعة ما بين مدينتي بيروت وصيدا، تتسلح هي الأخرى بالتحويل المالي الذي يرسله زوجها إليها شهرياً بقيمة 300 دولار، والتي لولاها ما كانت لتكون قادرة على تأمين الطعام لولديها. وقالت: “أنتظر أحياناً لشهر أو شهرين ليأتيني اتصال هاتفي من زبون. عملي شبه متوقف، منذ انهيار الليرة، ثم جاء الإغلاق بسبب كورونا، ليوقف العمل نهائياً”.

كما تخلت لينا عن خطها الهاتفي الخليوي، واستبدلته بخدمة الخط المدفوع مسبقاً، وكانت حتى قبل الثورة التي اندلعت في أكتوبر 2019 ضد الطبقة السياسية، تحقق دخلاً يتراوح ما بين 400 و500 دولار أي ما يعادل الحد الأدنى للأجور في لبنان. لكن ذلك انتهى، والآن، تكتفي بـ300 دولار تصلها من زوجها في الخارج، لإعالة ولديها وتسديد نفقات السكن والكهرباء والمولد الكهربائي والحاجات الغذائية الضرورية.

حالتا لينا وعايدة تتشابهان مع عشرات آلاف اللبنانيين المرتبط استمرار عملهم بقيمة الدولار في السوق، في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد وأنفق في العام 2019 وحده 20 مليار دولار على السلع والمواد المستوردة.

ومنذ أواخر العام 2019 بدأت ظاهرة شح الدولار في الأسواق، قبل أن يتوالى مسلسل انهيار الليرة، ثم احتجزت بعدها البنوك الودائع الموجودة بالدولار.

في السياق أكد الباحث في الشؤون الاقتصادية زياد ناصر الدين، أن الأموال المحولة من المغتربين هي بمثابة “بترول لبنان الحقيقي والتي وصلت في إحدى المراحل إلى 12 مليار سنوياً في فترات ما قبل الأزمة، ثم تراجعت إلى 7 مليارات دولار حالياً”.

كما لفت ناصر الدين إلى حقيقة أخرى تتعلق بما يسمى “فريش دولار” مشيراً إلى أن اللبناني المغترب كان يحتاج في السابق ربما إلى إرسال 800 دولار شهرياً إلى عائلته، لكن بإمكانه الآن أن يكتفي بتحويل 400 دولار، لأن سعرها في السوق السوداء صار أكبر، برغم التضخم الحاصل في الأسعار، حيث لا تزال الدولة تطبق السعر الرسمي (1500 ليرة) فيما يتعلق بسلع أساسية مثل البنزين والمازوت والاستشفاء والدواء والإنترنت والجمارك وغيرها.

يذكر أنه لطالما اعتمد اللبنانيون، سواء خلال سنوات الحرب الأهلية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي أو فيما بعد انتهائها، على التحويلات المالية من أقربائهم المهاجرين أو العاملين في الخارج، لكن تعطل الدورة الاقتصادية حالياً بتوقف القطاع السياحي وتعثر العديد من الصادرات، جعلتها بمثابة طوق النجاة الأخير لكثيرين، خاصة أن الدولار أصبح يعادل أكثر من 12 ألف ليرة حالياً.

يشار إلى أن تدفقات الدولار من اللبنانيين في الخارج، تساهم ليس فقط في إعالة أقربائهم في لبنان، وإنما أيضاً في منع الانهيار الكامل لليرة المرتبطة سعريا به.

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

إليكم سعر صرف الدولار اليوم

سعر صرف الدولار الآن سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *