اسواق
اسواق

كيف أطاح غياب الرقابة بقدرة اللبنانيين الشرائية؟

انقلبت الطقوس الرمضانية بلبنان رأسًا على عقب، فصار -مثلا- شراء الحلويات والمكسرات حكرًا على بعض الفئات، حسب ما يشير إليه وليد القاضي (69 عاما)، وهو أحد العاملين بالسوق، وقال للجزيرة نت “لم نعش مثل أيامنا السوداء حتى أيام الحرب الأهلية، وأشعر بحزن الناس لدى سؤالهم عن سعر أي سلعة”.

فوضى الأسعار

سجلت أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية، من الخضار والفاكهة والحبوب واللحوم والزيوت، ومشتقات الحليب والألبان، ارتفاعًا بنسبة 350% في الفترة الممتدة من ديسمبر/كانون الأول 2020 حتى أبريل/نيسان 2021، حسب دراسة نشرها مرصد الأزمة بالجامعة الأميركية في بيروت بتاريخ 19 أبريل/نيسان الجاري.

وسبق أن كشف المرصد عن أن الكلفة الشهرية لإفطار أساسي لأسرة مؤلفة من 5 أفراد تقدّر بمليون و800 ألف ليرة، أي ما يعادل أكثر من مرتين ونصف المرة الحد الأدنى للأجور (675 ألف ليرة)، مما يجعل نحو 42% من الأسر بلبنان -ممن لا تتعدّى مداخيلها مليون و200 ألف ليرة شهريًا- تعاني من أجل تأمين قوتها بالحدّ الأدنى المطلوب.

ويعدّ هذا الواقع امتدادًا لتداعيات تدهور قيمة العملة الوطنية، بعد أن استقرت عقودا على سعر الصرف الرسمي 1507 ليرات مقابل الدولار، إذ بدأت منذ خريف 2019 تسجل انهيارًا دراماتيكيًا، واستقرت شهورا عند معدل 9 آلاف ليرة، ثم كسر انهيارها حاجز 10 آلاف ليرة مع نهاية فبراير/شباط 2021، إلى أن لامست في أيام معدودة سقف 15 ألف ليرة، لتتراوح معدلاتها أخيرًا بين 12 و13 ألف ليرة.

وهكذا، فقدت الليرة تدريجيًا نحو 85% من قيمتها، وصار أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وفق تقديرات البنك الدولي، واقتصر طموح اللبنانيين على تأمين البنزين وعبوات الزيت والحليب والحبوب والأدوية، وسط فوضى كبيرة بالأسعار، وشح السلع المدعومة؛ مما يؤدي يوميا إلى مواجهات بين المواطنين داخل المتاجر الغذائية؛ وهو ما يطرح تساؤلات -حسب كثيرين- عن أدوار مشبوهة يلعبها بعض الساعين للاستثمار في الفوضى، عبر التلاعب والمضاربة بالأسواق.

غياب الرقابة

يربط رئيس جمعية حماية المستهلك بلبنان زهير برو الارتفاع الهستيري لأسعار المواد الأساسية وتفاوتها بين متجر وآخر بالاحتكار الذي يسيطر على الأسواق، ولأن معظم التجار يسعون للمضاربة كي توازي أسعار بضائعهم قيمة الدولار الفعلية بالسوق السوداء.

وحتى السلع غير المستوردة، فبعض الخضار والدواجن ومشتقات الحليب ارتفعت أسعارها نحو 7 أضعاف مقارنة مع السابق؛ “فاللحوم الطازجة مثلا، ضاعت بين المدعوم وغير المدعوم، فارتفع سعر كيلو الغنم من 25 ألف ليرة إلى 120 ألف ليرة، وكيلو البقر من 15 ألفا لنحو 75 ألفا”.

وبدأ بعض التجار يفكرون في تحقيق أرباح توازي 100%، كما كانوا يفعلون قبل انهيار الليرة، فارتفعت الأسعار، مقارنة مع بداية الأزمة (خريف 2019)، إلى 600%، وفق ما يشير إليه برو للجزيرة نت.

ويُحمل رئيس جمعية حماية المستهلك الدولة مسؤولية الفوضى بالأسواق، “في ظل تقاعس القضاء والإدارات المعنية عن ضبط التفلت، فإن الاقتصاد اللبناني حرّ، وقوانينه تكرس مفهوم الاحتكار الكامل”.

لكن مصدرا رسميا بوزارة الاقتصاد أكد للجزيرة نت أن الوزارة تقوم بواجبها لحماية المستهلكين، في حين تواجه مشكلة النقص بعدد المراقبين، إذ لديها 77 مراقبا يتحركون يوميًا، على نحو 22 ألف نقطة بيع، ويسطّرون محاضر الضبط بحق المخالفين، ثم تحيلهم للقضاء المختص.

أما أنواع المخالفات، فترتكز وفق المصدر حول 3 أمور: بيع السلع المدعومة بسعر غير مدعوم، واحتكار بعض السلع، وتفاوت هامش الربح بين التجار.

وقال إن المشكلة في شهر رمضان زيادة الطلب على اللحوم والخضار، وطالب المصدر البلديات بأن تؤازر الوزارة في مناطقها، لملاحقة المتلاعبين بالأسعار.

المضاربات والتهريب

وبينما يصف برو أداء وزارة الاقتصاد بـ”الترقيعي” وغير المجدي، يجد الخبير الاقتصادي سامي نادر أن المشكلة تكمن في تعدد سعر صرف الدولار، بين الرسمي (1507)، وسعر المنصة لدى المصارف (3900) وسعر السوق السوداء (حاليا نحو 12 ألفا و200 ليرة)، ليتحكم الأخير بالقيمة الفعلية لليرة، مما يفتح مجال المضاربات بين التجار.

أما العامل الأساسي لاستفحال الفوضى وعجز الناس عن إيجاد السلع بأسعار مدعومة، فيكمن -وفق حديث سامي نادر للجزيرة نت- في مسألة التهريب إلى سوريا عبر المعابر غير النظامية، مما يزيد نزيف الاحتياطي لدى المصرف المركزي، ويضاعف شح الدولار بالأسواق.

وقال إن “الدولة غائبة، بينما نتكبد شهريًا نحو 400 مليون دولار لكلفة الدعم الذي لا يصل للمواطنين، ولم يبق من احتياط مصرف لبنان المركزي سوى 16 مليار دولار، ستنفد قريبًا”.

ويستهجن الخبير الاقتصادي سياسة الدعم التي أثبتت فشلها، وفق تعبيره، ولبنان لم يعد قادرا على تأمين السيولة لاستيراد حتى القمح والدواء.

ومع رفع البنك المركزي دعمه تدريجيًا عن عدد كبير من المواد الأساسية، يرى نادر أن رفع الدعم النهائي صار حتميًا وقريبا، في وقت لم يستفد فيه من الدعم سوى المهربين إلى الداخل السوري وكبار التجار المحتكرين ومن يقف وراءهم، ما عدا الفقراء”.

ويشير نادر إلى أن دعم العائلات الأكثر فقرًا لن يتحقق إلا بمساعدات مالية مباشرة، ويبقى الحل الجذري بوضع حد لحالة الاستعصاء السياسية، والذهاب لتشكيل حكومة إنقاذية، لتتفاوض مع صندوق النقد الدولي، كمعبر إلزامي لإعادة ضخ السيولة بلبنان؛ و”إلا لن تكون هذه المرحلة سوى بداية لانهيار شامل، وتهاوي الليرة لمستويات لا قعر لها”.

المصدر : الجزيرة

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

سعر صرف الدولار اليوم

سعر صرف الدولار الآن سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *