FB IMG 1604560347096
FB IMG 1604560347096

معمّر تجاوز الـ 120 عاماً: “ما بدّي إلا رحمة الله”

حملتنا الأقدار مُجدّداً إلى منزل ذاك المعمّر سليمان محمد المل الذي تجاوز الـ 120 سنة من العمر بسنوات أربع. هو نفسه المعمّر العكّاري إبن قرية العبودية الحدودية مع سوريا، الذي رفع الصوت قبل 4 سنوات عبر الإعلام مُطالباً بالجنسية لزوجته السورية سميرة سليم، وهي الزوجة الثالثة له بعدما تزوج اثنتين إحداهنّ سورية أيضاً. واستجابَ وزير الداخلية آنذاك نهاد المشنوق لطلبه ومنح الجنسية لزوجته بعد 8 سنوات قضاها ذاك المعمّر بين الدوائر الحكومية من دون نتيجة.

وفي جديد يوميّات المعمّر سليمان المل أنه أصبح رجلاً عاجزاً عن الحركة بالكامل منذ ما يقارب الستة أشهر. وتوفيت زوجته الثالثة سميرة سليم بعد معاناة مع مرض السرطان، تاركة له أطفالاً صغاراً، وأصغر ولد يبلغ الـ 10 سنوات. ما زال هذا المعمّر بعدما تخطّى القرن من العمر بكامل وعيه، لكنّه لم يعد قادراً على الحركة، بينما تثاقلت عليه الكلمات وتلعثمت في فمه لأنّ المرض راح ينحت في جسمه النحيل الكهل. وعندما عُرضت أمامه صورة لزوجته وأولاده قال: “سميرة ماتت وبكى”. يتذكّر المل أنّ والده، وعندما سجّله في قلم النفوس في العام 1931 كان عمره 35 سنة. ما زال يستذكر الكثير من القصص عن لبنان في زمن العشرينات والثلاثينات وتاريخ المنطقة بأكملها والأمراء الذين حكموا عكار والشمال. يتمتّع بذاكرة فولاذية لم يخرقها إلا عجز اللسان عن التعبير بسبب التقدّم في السن.

بين أولاد وأحفاد وأحفاد الأحفاد، لدى المل عائلة كبيرة أوضاعها المادية والمعيشية صعبة. توفي ولده الأكبر قبل مدة وقد ناهز الثمانين من العمر. وفي منزله المتواضع جداً في قرية العبودية تعيله بناته ويساعدنه. تشرح إحداهنّ ما يقوله والدها العجوز لزواره، فلسانه قد أصبح ثقيلاً على الكلام. هو بحاجة إلى أدوية دائمة ومزمنة، ويعاني تورّماً في قدميه. يفتقده روّاد المسجد، كما يفتقد هو إلى زيارة المسجد تماماً. عندما طالب قبل 4 سنوات بالجنسية لزوجته السورية، كان يهدف الى معالجتها على نفقة وزارة الصحة اللبنانية في حال تعرّضها لأي عارض.

بعد موت زوجته سميرة، يجلس المعمّر سليمان المل في منزله من دون مُعيلته التي وافقت على طلب الزواج بالرغم من انه يكبرها بـ 80 سنة لأنها اعتبرته رجلاً مَرِحاً، أما هو فكان يريد ان تعيله.. لكنّ سميرة رحلت من دون استئذان، بعدما تواعدا على إكمال العمر سوياً. في السابق كان يعمل هذا الكهل على جمع الخردة وبيعها لإعالة أولاده. أما اليوم فهو رجل عجوز لا يقوى على أي شيء، ولا ينال من الدولة ووزاراتها المعنية أي شكل من أشكال الرعاية والعناية، ولم تشفع له سنواته الطويلة بأن يحظى باهتمام رسمي، كما يحصل في بلدان العالم التي تحترم الإنسان وسنّه. لا يملك سليمان المل من هذه الدنيا إلا تلك السنين الطويلة التي لم يتّسع لها إخراج قيده فسجّل جزءاً منها وترك الآخر. ولولا بعض المساعدات البسيطة من الجيران في الحيّ لكانت أوضاعه كارثية للغاية. وبالرغم من قسوة الحياة عليه الى حدّ الجشع، إلا أن لسان هذا الشيخ الكهل لا ينفكّ يلهج بذكر الله وروح الدعابة التي يتحلّى بها. ولدى سؤاله عمّا يريده من الدولة والمسؤولين لضمان وحماية شيخوخته يجيب: “ما بدي إلا رحمة الله”.

المصدر : نداء الوطن

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

News, international, international scopes, intscopes, scopes, middle east news, latest news of Lebanon, news in Lebanon, news in Lebanon now, news of Lebanon, Lebanon, Lebanon News, Lebanon news today, Lebanon news now, Lebanon government news, Lebanon elections, Lebanon security situation, Lebanese banks, Lebanon economic crisis, Lebanon political crisis, Lebanon currency exchange rate, أخبار لبنان اليوم، اخبار لبنان اليوم عاجل، اخر اخبار لبنان، Lebanon today news, أخبار الحكومة اللبنانية، الوضع الأمني في لبنان، الأزمة السياسية في لبنان، Lebanon government news, Lebanon elections, Lebanon security situation, Lebanon political crisis, سعر صرف الدولار في لبنان، المصارف اللبنانية، الوضع الاقتصادي في لبنان، Lebanon currency exchange rate, Lebanese banks, Lebanon economic crisis, سكوبات، سكوبات عالمية، عالمية, int, int scopes, international, Lebanon, أخبار، أخبار لبنان، اخبار، اخبار Lebanon daily news,لبنان

بزة مزيفة وانتحال صفة.. الأمن العام يوقف “ضابطاً وهمياً” ويحذر المواطنين من الوقوع في فخ الاحتيال!

في إطار عملياتها المستمرة لحماية هيبة المؤسسات الأمنية ومنع استغلال المواطنين، أعلنت المديرية العامة للأمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *