من خرمشهر إلى الحزب.. تقرير أميركي يكشف “عقيدة الصمود” الإيرانية: كيف تنجو طهران دون نصر حاسم؟

خرمشهر 1982: اللحظة التي أعادت تعريف “النصر”

اعتبر تقرير لموقع “Small Wars Journal” الأميركي أن جذور السلوك الاستراتيجي الإيراني الحالي، الممتد من لبنان إلى اليمن، تعود إلى معركة خرمشهر عام 1982. فبدلاً من إنهاء الحرب الإيرانية العراقية حينها، اختارت طهران الاستمرار لست سنوات أخرى، محولةً مفهوم النصر من “النجاح العسكري الميداني” إلى “الصمود والشرعية الأيديولوجية”.

المفهوم الاستراتيجي العقيدة التقليدية عقيدة “المقاومة” الإيرانية
تعريف النصر حسم المعركة والسيطرة الجغرافية. البقاء، الصمود، وكسب الوقت.
قيمة الخسائر مؤشر على الفشل العسكري. دليل على “المظلومية” والصواب الأيديولوجي.
إدارة الصراع المواجهة المباشرة والسريعة. الاستنزاف الطويل ونقل المخاطر للوكلاء.
الهدف النهائي الاستقرار السياسي والتسوية. عدم استقرار مُدار يُنهك الخصوم.

الحرس الثوري: من الارتجال إلى “الاحتراف بالوكالة”

أوضح التقرير أن الحرس الثوري الإيراني لم يخرج من رحم عقيدة عسكرية كلاسيكية، بل تشكل عبر الارتجال خلال الحرب. ومع الوقت، تعلم الحرس درساً جوهرياً: “الحفاظ على القوة البشرية مع مواصلة الضغط”. هذا التحول مهد الطريق لظهور “قوى الوكالة”، حيث تقاتل طهران عبر وسطاء لتوسيع نطاق الصراع زماناً ومكاناً دون مواجهة مباشرة.


حزب الله: “النموذج المثالي” لعقيدة الصمود

يرى التقرير أن حزب الله في لبنان يمثل التطبيق الأمثل لهذه الاستراتيجية. فالحزب:

  • يتجنب المواجهات الحاسمة: لا يسعى لهزيمة إسرائيل عسكرياً بالمعنى التقليدي.

  • يقيس النجاح بالبقاء: كما حدث في حرب تموز 2006؛ حيث صُوِّر عدم الانكسار على أنه “نصر إلهي”.

  • الهيمنة على الخطاب: تحويل الصمود الميداني إلى رصيد سياسي يعزز نفوذه داخل الدولة اللبنانية.


الأيديولوجيا كأداة عسكرية: “الدفاع المقدس”

لعبت الأيديولوجيا دوراً محورياً في تعويض النقص المادي الإيراني. من خلال تصوير القتال كـ “دفاع مقدس”، تمكنت طهران من تحويل المعاناة إلى شرعية، مما أحبط نماذج الردع الغربية القائمة على حسابات “الربح والخسارة” العقلانية. فإيران تفسر الضغوط الخارجية على أنها تأكيد لرواية مقاومتها، لا حافزاً لضبط النفس.


الاستنزاف الدائم: لماذا تتجنب إيران “الفوز”؟

وفقاً للتقرير، تتجنب إيران الوصول إلى “نصر حاسم” في مسارح مثل العراق وسوريا واليمن والبحر الأحمر، لأن النصر يتطلب:

  1. تحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج.

  2. السيطرة على التصعيد بشكل قد يقيد حركتها.

  3. التسوية السياسية التي قد تفرض تنازلات.

    بدلاً من ذلك، تفضل طهران “الجمود الاستراتيجي” الذي يُبقي الخصوم في حالة استنزاف دائم.


الخلاصة والاستنتاج

يخلص التقرير الأميركي إلى أن محاولات الردع الغربية غالباً ما تفشل لأنها لا تدرك أن طهران تقيس النجاح بـ “البقاء” لا بـ “الحسم”. إن سلوك إيران اليوم هو استمرار لتجربتها المريرة في ثمانينيات القرن الماضي؛ فهي تعلمت كيف تقاتل دون نهاية، وكيف تصمد دون استسلام، مما يجعل من الصعب كسر إرادتها عبر الضغط العسكري وحده دون استراتيجية سياسية شاملة.

سؤال للنقاش: هل تعتقد أن “دبلوماسية الصمود” التي تنتهجها طهران وحلفاؤها قادرة على الصمود أمام التحولات الدولية الكبرى في 2026؟


📢 للمتابعة العاجلة للتحليلات السياسية الدولية، تطورات الميدان، وأخبار “محور المقاومة” في المنطقة، انضم الآن إلى قناتنا الرسمية على واتساب: اضغط هنا للاشتراك في قناة الأخبار


💼 هل تبحث عن عمل؟ انضم أيضاً إلى القناة الرسمية للوظائف في لبنان، لتصلك أحدث الشواغر في المنظمات الدولية والمحلية: اضغط هنا للاشتراك في قناة التوظيف


المصدر: رصد موقع سكوبات عالمية الإخباري

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

نعيم قاسم يضع “الخطوط الحمراء”: نزع السلاح خطيئة كبرى.. والعدوان الإسرائيلي لن يمرّ بلا رد!

في خطاب حازم بمناسبة ذكرى القادة الشهداء، رسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

International Scopes - سكوبات عالمية