بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الموفد الأميركي من أصل لبناني توماس برّاك خلال منتدى المنامة، والتي حمّل فيها لبنان مسؤولية تدهور أوضاعه ووصفه بالدولة “العاجزة عن إدارة نفسها”، تتصاعد ردود الفعل اللبنانية على هذا الخطاب الذي اعتبره البعض استمرارًا لنهج أميركي ضاغط يستهدف بنية الدولة والمجتمع في لبنان عبر الحرب النفسية والسياسية.
السياسة الأميركية والضغوط النفسية
في هذا السياق، يرى الصحافي إبراهيم بيرم في حديث خاص أن “الكلام التهويلي الذي نسمعه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار ليس جديدًا، بل هو جزء من سياسة مدروسة هدفها الإجهاز على حزب الله ودفعه نحو الاستسلام”. موضحًا أن “الحديث المتكرر عن نهاية الحزب أو تدميره عسكريًا يدخل في إطار حملة مزدوجة تجمع بين التصعيد العسكري والتصعيد الكلامي، وكلاهما يخدم الهدف نفسه”.
ويضيف بيرم أن “التصعيد الكلامي يتولاه توماس برّاك، الذي يبتكر في كل مرة مصطلحات جديدة للضغط النفسي على اللبنانيين، فيصفهم تارةً بالدولة الفاشلة، وطورًا بالمصيف السوري، وينفي عنهم وجود جيش أو إرادة وطنية، في ما يشبه حفلة بهدلة يومية من الجانب الأميركي، وبالتحديد من برّاك”.
تصعيد أميركي بعد الفشل العسكري
ويشرح بيرم أن “وتيرة هذا الخطاب تصاعدت بعد الخامس من أيلول، أي منذ أن أدرك الأميركيون أنه لا قدرة لديهم على نزع سلاح حزب الله بالقوة، فكان التعويض عن هذا الفشل عبر تكثيف الحرب النفسية والإعلامية ضد الحزب والدولة اللبنانية”.
ويشير إلى أن “واشنطن تتبع لعبة مزدوجة؛ فمرةً يُقال إن برّاك ليس موفداً رسميًا، ومرة أخرى يتم الترويج لاستبداله بـ مورغان أورتاغوس، وهذه السياسة الأميركية ليست جديدة، فقد استخدمت سابقًا مع دول أخرى لتحقيق التدمير النفسي والسياسي للجهات المستهدفة، ويحاولون اليوم تطبيقها في لبنان”.
موقف رئيس الجمهورية ورفض الضغوط
وينبّه بيرم بأن “لبنان ليس ساحة سهلة، فحزب الله يتمتع بقدر عالٍ من الصلابة والعناد، فيما لا يترك الأميركيون والإسرائيليون أي فرصة لرئيس الجمهورية أو للحكومة لتحقيق إنجاز يرضي الناس”. ويضيف: “العدوان اليومي المتواصل يدفع الدولة اللبنانية إلى مواقف نوعية، ولعل أبرزها موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كلف الجيش بالتصدي لأي توغل إسرائيلي، معتبراً أنه تحول مهم يحمل ثلاثة أهداف: أولاً، عرّى العدوان الإسرائيلي اليومي؛ ثانيًا، كشف تواطؤ الأميركيين بعدم التزامهم بوقف إطلاق النار واستمرارهم في دعم إسرائيل؛ وثالثًا، الكشف أيضًا عن منع لبنان من استعادة استقراره الداخلي عبر الضغط المستمر عليه”.
تصاعد الاغتيالات والخطاب الأميركي
ويختم بيرم بالقول: “اليوم نشهد تصاعدًا في عمليات الاغتيال بالتوازي مع ارتفاع حدة الخطاب الأميركي، لكن الغاية واحدة: الضغط حتى الاستسلام، وهو ما لن يتحقق في لبنان”.
المصدر: ليبانون ديبايت
International Scopes – سكوبات عالمية إجعل موقعنا خيارك ومصدرك الأنسب للأخبار المحلية والعربية والعالمية على أنواعها بالإضافة الى نشر مجموعة لا بأس بها من الوظائف الشاغرة في لبنان والشرق الأوسط والعالم