866285080667
866285080667

أزمة الكهرباء تدفع اللبنانيين لاعتماد وسائل “خطرة”

«حالنا كحال جميع اللبنانيين، نعيش من دون كهرباء، ما دفعنا إلى إيجاد بدائل أخرى للحصول على المياه الساخنة، لذا قرّرنا تركيب سخان للمياه على الغاز». بلوعة وحرقة كبيرة، تروي أم لبنانية فقدت ابنتها التي لم تتجاوز الـ18 عاماً نتيجة تنشّقها للغاز.

ويؤدّي عطل في جهاز تنظيم درجة الحرارة «الترموستات» أو عدم وصول الماء إلى السخان بطريقة منتظمة، إلى انفجار سخان المياه. كما يمكن أن يسبب سخان المياه الاختناق لأفراد المنزل، بسبب تسرب الغاز من القارورة أو من أنابيب التوصيل، أو بسبب تسرب ثاني أوكسيد الكربون الناتج عن احتراق الغاز، في حال كان الجهاز مثبتاً في حمام الاستحمام.

ولجأ لبنانيون كثيرون إلى السخان العامل على الغاز، بكثافة هذا العام، لتوفير مياه ساخنة، في ظل الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي في لبنان؛ وبات تشغيل سخان المياه الذي يعمل على الكهرباء يعتمد بشكل كامل على المولدات الخاصة، وهذا يحتاج إلى ما لا يقل عن 5 أمبيرات لتشغيله. وتختلف فاتورة المولد من منطقة إلى أخرى، إلا أنها لا تقل عن 100- 130 دولاراً أميركياً. لذا كان البحث عن وسائل بديلة من البديهيات.
وقالت السيدة التي تقطن مع عائلتها في النبطية لـ«الشرق الأوسط»: «حصل تسرّب للغاز خلال استحمام ابنتي تسبب في اختناقها، وأدّى إلى وفاتها فوراً».
وقال خال الفتاة (شقيق الأم) لـ«الشرق الأوسط»، إن «غياب الكهرباء السبب الرئيسي وراء اللجوء إلى سخان الغاز»، مضيفاً: «قيل لنا إنه آمن ويفي بالغرض تحديداً خلال موسم الشتاء».
وأوضح أنه «تم تركيب السخان منذ نحو شهر قبل وفاة ابنة شقيقتي التي أرادت الاستحمام عقب عودتها من الجامعة، ووقعت الفاجعة». وقال: «بعد مرور بعض من الوقت تنبّهت شقيقتها الصغرى لحصول أمر ما، ولكن للأسف الأوان كان قد فات، ولم نتمكّن من إسعافها، وفارقت الحياة في منزل العائلة».

ومع حلول فصل الشتاء، نشطت ظاهرة تركيب سخّانات الغاز في لبنان، ويتراوح ثمنها بين 110 و350 دولاراً حسب النوعية وبلد المنشأ. ولا تكمن الخطورة في السخان نفسه؛ بل في سوء تركيبه ووضعه في الحمامات، إذ يفترض وضعه في منطقة معزولة يدخلها الهواء؛ لأن احتراق الـCO في غرفة مقفلة يسبب الاختناق، وفق أحد العاملين في هذا المجال.

وقال رئيس مجلس إدارة ومدير مستشفى النبطية الحكومي الدكتور حسن وزني لـ«الشرق الأوسط»: «الناس لجأت إلى سخان الغاز من دون التنبّه إلى خطورة نقص الأوكسيجين الذي يتسبب فيه خلال الاستحمام». وأضاف: «قد تكون المشكلة تقنية لناحية تركيب السخانات، لذا بتنا نرى ارتفاعاً في حالات الاختناق». ومن المهم -حسب وزني- أن يتم ضبط المسألة أكثر لناحية مكان وطريقة التركيب.
وأسف وزني لأننا «بتنا اليوم نرى العودة إلى هذه التقنيات في لبنان، واعتماد وسائل قديمة بهذا الموضوع»، شارحاً أنه «طبياً الأمور لا تزال تحت السيطرة؛ لكن لا يجب الاستهانة بالمخاطر الناجمة عن تركيب هذه السخانات».

وبغياب إحصائيات دقيقة وأرقام عن الوفيات وحالات الاختناق التي يتحدث عنها البعض في مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الشهرين الماضيين، قال وزني إنه باعتباره طبيباً يفضّل عدم اعتماد هذه الآلية، إلا أنه نصح من ليس لديه وسيلة أخرى بـ«عدم وضع السخان داخل الحمام إذا كان ذلك ممكناً، أو إيجاد منفذ للهواء تجنّباً للاختناق».
وشدد على ضرورة «وجود فتحة في مكان تركيب سخانات المياه على الغاز لإخراج غازات الاحتراق، وكذلك فتحة لإدخال الهواء المشبّع بالأوكسجين، لتفادي توليد غازات سامة».

وترتبط مخاطر استخدام سخانات المياه التي تعتمد على الغاز ببلد المنشأ وتقنيّة الإمدادات، ومكان وضعها في المنازل، لا سيما أن معظم الشقق السكنية في لبنان غير مجهّزة للعمل وفقاً لأنظمة التسخين على الغاز، حسبما أكد أحد العاملين في مجال تركيب سخانات الغاز لـ«الشرق الأوسط».
وتُشكل سخانات المياه خطراً كبيراً على الأشخاص عند أي خلل يطرأ عليها، وبسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية يتردّد البعض قبل استبدال سخان المياه، على الرغم من الأخطار التي قد يتعرضون لها. لذلك شدّد العامل في مجال تركيب السخانات على ضرورة إجراء الصيانة الدورية لها.

وارتفع الطلب بشكل كبير على تلك السخانات. وقال أحد أصحاب محال بيع سخانات المياه، إن نسبة الطلب على تلك السخانات ارتفعت بشكل ملحوظ جداً. فمقابل شراء سخان واحد على الكهرباء يتم شراء ما لا يقل عن 5 سخانات غاز.

ومما لا شكّ فيه أن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة أجبرت قسماً كبيراً من اللبنانيين على الاتجاه نحو سخانات الغاز. في هذا السياق، ذكر أحد الصناعيين أنه في ظل عدم توفّر الكهرباء «بات الناس يلجأون إلى سخانات المياه التي تعتمد على الغاز بشكل أكبر، كلٌّ حسب إمكاناته المادية ومكان إقامته».

المصدر : الشرق الأوسط

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

News, international, international scopes, intscopes, scopes, middle east news, latest news of Lebanon, news in Lebanon, news in Lebanon now, news of Lebanon, Lebanon, Lebanon News, Lebanon news today, Lebanon news now, Lebanon government news, Lebanon elections, Lebanon security situation, Lebanese banks, Lebanon economic crisis, Lebanon political crisis, Lebanon currency exchange rate, أخبار لبنان اليوم، اخبار لبنان اليوم عاجل، اخر اخبار لبنان، Lebanon today news, أخبار الحكومة اللبنانية، الوضع الأمني في لبنان، الأزمة السياسية في لبنان، Lebanon government news, Lebanon elections, Lebanon security situation, Lebanon political crisis, سعر صرف الدولار في لبنان، المصارف اللبنانية، الوضع الاقتصادي في لبنان، Lebanon currency exchange rate, Lebanese banks, Lebanon economic crisis, سكوبات، سكوبات عالمية، عالمية, int, int scopes, international, Lebanon, أخبار، أخبار لبنان، اخبار، اخبار Lebanon daily news,لبنان

“هآرتس” تحذر إسرائيل: احتلال الجنوب “هدية” للحزب.. وسيناريو غزة لا يصلح للبنان!

وجهت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الخميس 26 آذار 2026، انتقادات لاذعة لتوجه الحكومة والجيش الإسرائيلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

International Scopes - سكوبات عالمية