x662842 1 745x470.jpg.pagespeed.ic .KTeKoMevfw
x662842 1 745x470.jpg.pagespeed.ic .KTeKoMevfw

سعر الصرف إلى أين؟

رسمت التحقيقات التي أجريت مع مجموعة من الصرافين، خريطة واضحة عن هيكلية السوق وأدوار المتلاعبين بسعر الصرف، لكنها تظهر فقط التأثيرات الموضعية التي تظهر على شكل تذبذبات في سعر الصرف، ولا تفسّر بأي شكل من الأشكال الارتفاع البنيوي فيه ومساره العام، بل يمكن اعتبارها مؤشراً على أنه ما زال للّيرة قوّة إبرائيّة تنقبض تدريجاً ربطاً بقرارات التسعير بالدولار ما يعمّق ويكثّف التسارع في المسار العام الانحداري لسعر الصرف.

في إفادته التي قدّمها أمام المحققين في ملف الصرافة، «يتلبّس» مدير العمليات عمليات القطع الأجنبي عباس عواضة، عقل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي عيّنه في مركزه، فيقول إن مصرف لبنان يشتري شهرياً، من مجموعة من الصرافين، ما بين 200 مليون دولار و400 مليون دولار، وأن هذا الأمر لا يؤثّر على سعر الصرف لأنه «يضخّ هذه الدولارات في السوق مجدداً». ويشير إلى أن مصرف لبنان لا يحدّد سعر الشراء من الصرافين، بل يطلب منهم تسليمه لائحة بالمشتريات يحتسب على أساسها السعر الوسطي. عملياً، مصرف لبنان يشتريها بالسعر الوسطي ويُضيف إليها عمولة، ثم يضخّها في السوق، عبر قناة المصارف كما بات معروفاً، على شكل تمويل استيراد سلع، أو لدعم رواتب العاملين في القطاع العام، أو للعموم عبر التعميم 161.

إذاً، هل صحيح أن سعر الصرف لا يتأثّر بما يقوم به مصرف لبنان لجهة شراء وبيع الكمية نفسها من الدولارات في السوق كما يروّج عواضة ومن خلفه سلامة وسائر الذين يريدون إلصاق التّهمة بالصرافين حصراً؟ هنا التمييز ضروري بين المسار البنيوي العام لسعر الصرف، وبين التذبذبات التي تنتج من التداولات اليومية ومنها عمليات الصرافة. فما يقوم به مصرف لبنان يخلق مراهنات على سعر الصرف يستغلّها الصرافون لتحقيق أرباح من تذبذبات السعر. فليس هناك صراف واحد أو حتى تاجر يعلم بأن مصرف لبنان يشتري الدولارات بالسعر المعروض كل مرّة بسبب حاجته الحثيثة لها، لن يقوم برهان على ارتفاع سعر الصرف مستقبلاً، ولا يرفع أسعار منتجاته مسبقاً. الصرافون بهذا المعنى هم شركات وأفراد يتوقعون المزيد من الارتفاع في سعر الصرف، ويشترون الدولارات لبيعها لاحقاً بأسعار أعلى أو لشراء الكمية نفسها من السلع. وهذه المراهنة تصبح أكثر ربحية عندما يكون هناك ارتداد في السعر. والارتداد لا يحصل خارج إرادة مصرف لبنان مع كل عملية شراء وضخّ. الضخّ يمكن توقّعه أيضاً ربطاً بتدفّق الأموال من الخارج، سواء من المغتربين أو المنظمات حكومية أو غير الحكومية.
لو أمكن التسجيل على لائحتين منفصلتين، الجهات التي تشتري الدولار والجهات التي تبيعه، لتبيّن بوضوح غير قابل للشكّ أن الطلب على الدولار أكبر. وأن هذا العجز بنيوي، ونتيجته الحتمية ارتفاعاً متواصلاً في سعر الدولار تجاه الليرة. فعلى هذا المسار العام تتغذّى المضاربات التي تظهر في وتيرة الارتفاع: بين المستوى الأقصى الذي يبلغه السعر، وبين فترة الاستقرار النسبي. أما المسار العام لسعر الصرف هو اقتصادي واستمرار الأزمة بلا أي علاج هي جزء أساسي منه.

وتيرة التسارع أو التباطؤ في المسار العام لسعر الصرف، تستند إلى القوّة الإبرائيّة للّيرة. فالقوانين السائدة، كانت تفرض على الجميع استعمال الليرة وقبولها لتسديد الدين أو الثمن. إنما بمرور الوقت وتصاعد حدّة الأزمة في ظل اقتصاد يعتمد في استهلاكه الداخلي على استيراد السلع والخدمات من الخارج، بدأت الليرة تفقد قوّتها الإبرائية وبات استعمالها يصبح محصوراً أكثر فأكثر. وقد جاء ذلك بشكل أساسي بعدما سُمح بتسعير المازوت المستورد بالدولار النقدي وتلاه إصدار فواتير المولدات بالدولار النقدي، ثم سُمح أيضاً للمؤسسات السياحية بإظهار الأسعار بالدولار وتسديدها بالدولار النقدي، والآن يتم السماح لأصحاب السوبرماركت بعرض الأسعار واستيفاء الفواتير بالدولار النقدي أيضاً. وبالتالي فإن استعمال الليرة الفعلي لم يعد يشكل حصّة وازنة من مجمل التداولات اليومية. الأكيد لغاية الآن، أن تسعيرة النقل بالليرة وهو يمثّل من مجمل سلّة الاستهلاك نحو 13%، وكانت سلّة المواد الغذائية بالليرة أيضاً وتمثّل 20.6% من سلّة الاستهلاك، بالإضافة إلى بعض التعاملات غير الأساسية. وحتى الآن، فإن الأجور الوحيدة التي ما زالت غير مدولرة بشكل كامل، هي أجور العاملين في القطاع العام، فضلاً عن بعض الضرائب التي ما زالت بعيدة نسبياً.

في المجمل، كلما فقدت الليرة اللبنانية قوّتها الإبرائية، سواء للاستعمال في الاستهلاك والأجور، فإن ذلك ينعكس مباشرة على المسار العام لسعر الصرف ويسرّع من وتيرة انهيار الليرة. في لحظة ما، لن يعود سعر الصرف مهماً بعدما تخلّى غالبية الفاعلين في السوق عن الليرة، وبالتالي فإن الأصفار ستزداد واحداً بعد الآخر. أما النتيجة، فهي متصلة بأن نعيش في بلد ليس لديه عملة ذات قيمة، والمقيمون فيه فقراء محرومون من الحدّ الأدنى لجودة الحياة، وأبناؤه في بحث دائم عن الهجرة.

المصدر : الأخبار

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

Crisis، Currency، Currency Board، Currency Exchange Rate، Currency Exchange Rate In Lebanon، Dollars Currency، Economy، Economy Crisis، Economy News، Lebanese Crisis، Lebanese Currency Exchange Rate، Lebanese Economy، Lebanese Economy Crisis، Lebanese Economy News، Lebanon Economy، Lebanon Economy News، The Lebanese Economic Crisis، The Lebanese Economy، The Lebanon Economic Crisis، أخبار إقتصادية، أخبار إقتصادية لبنانية، أخبار إقتصادية لبنانية محلية، أخبار إقتصادية محلية، أخبار إقتصادية محلية لبنانية، أخبار اقتصادية و سياسية في لبنان، إقتصاد، الأزمة الإقتصادية، الأزمة الإقتصادية اللبنانية، الأزمة الإقتصادية المحلية، الأزمة الإقتصادية في لبنان، الإقتصاد اللبناني، الإقتصاد في لبنان، تحديث سعر صرف الدولار الآن، سعر صرف الدولار، سعر صرف الدولار اليوم، سعر صرف الدولار اليوم السوق السوداء لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم في السوق السوداء، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان، سعر صرف الدولار اليوم في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار اليوم لبنان، سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم، سعر صرف الدولار في لبنان اليوم عند الصرافين، سعر صرف الدولار في لبنان لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة في لبنان، سعر صرف الدولار لحظة بلحظة… إليكم كم التسعيرة الحالية، تحليل الأزمة الاقتصادية في لبنان، الأسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد اللبناني، أثر الأزمة الاقتصادية على حياة اللبنانيين، السياسات الاقتصادية في لبنان وتأثيرها على العملة، الدولار في السوق السوداء اللبنانية، أسعار الصرف الرسمية مقابل السوق السوداء في لبنان، التوقعات المستقبلية لسعر صرف الدولار في لبنان، تاريخ سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، استراتيجيات التكيف مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، الدولار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد اللبناني، تحليل اقتصادي للوضع في لبنان، البنوك اللبنانية وأسعار صرف الدولار، التحديات الاقتصادية في لبنان، أحدث الأخبار الاقتصادية اللبنانية، التوقعات الاقتصادية للبنان، التحليلات الاقتصادية اليومية في لبنان، مستقبل الاقتصاد اللبناني، أخبار الدولار في لبنان، سعر صرف الدولار الرسمي اليوم في لبنان، أزمة الدولار في لبنان، التحديثات اليومية لسعر الدولار في لبنان، التحليل المالي للأزمة اللبنانية، أخبار السوق السوداء اللبنانية، أزمة العملة في لبنان، أثر الأزمة الاقتصادية على الليرة اللبنانية، التحليلات الاقتصادية عن لبنان، أخبار الدولار لحظة بلحظة في لبنان، مقارنة سعر الدولار بين الأسواق الرسمية والسوق السوداء، أهم الأخبار الاقتصادية في لبنان، أزمة السيولة المالية في لبنان، أخبار السوق المالية اللبنانية، تحليل سياسي اقتصادي للأزمة اللبنانية، الدولار في البنوك اللبنانية والسوق السوداء، التوجهات الاقتصادية في لبنان، سعر صرف الدولار في السوق السوداء اللبنانية، الوضع الاقتصادي الراهن في لبنان، تحليل سعر صرف الليرة اللبنانية، استراتيجيات الاستقرار الاقتصادي في لبنان، الأزمة المالية اللبنانية وأثرها على العملة، الاقتصاد العالمي وتأثيره على سعر صرف الدولار في لبنان، التحولات الاقتصادية في لبنان، تطور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

إليكم سعر صرف الدولار اليوم

سعر صرف الدولار الآن سعر صرف الدولار اليوم لحظة بلحظة اضغط هنا لرؤية التسعيرة المستجدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *