005 Highlight 1
005 Highlight 1

فتاوى بأصوات حرام وحلال.. ولبنانيّون رهائن

يمارس بعض رجال الدين سطوتهم على اللبنانيين في ترهيب وترغيب واضحين، وفي محاولة لفرض خيارات من دون سواها على الناس، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على حرية الناخبين ومحاولة التأثير على توجهاتهم الانتخابية.

ففي الأيام الماضية صدرت الكثير من الفتاوى الدينية عن مرجعيات أساسية ومن مختلف الطوائف، تحاول عبرها الايحاء للبنانيين بالاقتراع في هذا الاتجاه أو ذاك، حتى أن البعض منهم صنّف الأصوات في خانة “الأصوات الحلال” و”الأصوات الحرام”، في أكبر عملية ابتزاز للمواطن وقمعه باسم الدين، ومن خلفه باسم أحزابٍ وتيارات سياسية.

فقد تكون للمرجعيات الروحية سلطة ما على رجال الدين، ولكن هل هذه السلطة تشمل أيضاً حقوقهم المدنية والسياسية وتمسّ بحريتهم الشخصية وحقهم بالاختيار؟ وهل هذه السلطة تشمل أيضاً أبناء هذه الطائفة أو تلك من غير رجال الدين؟ ومَن يحمي المناخ الديمقراطي المرافق للانتخابات الذي يكفل للجميع حرية الاختيار بعيداً عن أي ضغوط مادية ونفسيّة؟ وأي خطورة لهكذا توجيهات على حرية الناخب وخياراته؟

لا يمكن مقاربة هكذا فتاوى دينية بعيداً عن العامل النفسي وهو الأقوى من ناحية تأثيره على الناخبين وسطوته عليهم وإن كان بنسب مختلفة ومتفاوتة، لكنه موجود حكماً وشريحة واسعة من اللبنانيين يتأثرون بها، لا سيما هؤلاء الذي لا زالوا يعيشون في هاجس أن “الطائفة بخطر”، والذين يتغلّب لديهم شعور الانتماء الى الطائفة أولاً.

وأشار الاختصاصي في علم النفس الدكتور نبيل خوري، عبر موقع mtv، الى انه “لا شك أن الدين له أثر في عملية خيارات الناخبين، وله أثر في أدوارهم وفي تغطية خياراتهم. ولكن هناك عاملان أساسيان يلعبان دوراً مهماً في إطار توجيه رجال الدين للناخبين”.

وأضاف “أولاً، الادراك أي الوعي إذا توفّرت في المجتمع اللبناني حالات كبيرة جداً من الوعي والادراك ومعرفة خبايا الأمور، فهناك مَن يعرف أدوار رجال الدين المخفية والظاهرة وهناك مَن يحلّلها ويقيّمها سلباً أو إيجاباً، وهذا ما نشهده يومياً على شبكات التواصل الاجتماعي. الناس باتت تعرف الحقائق وباتت تدرك لمَن تعطي ثقتها ولمَن لا تعطي ثقتها”.

وتابع “أما العامل الثاني الأساسي فهو عامل التخلّف الفكري والانساني والاجتماعي والثقافي. هذا الانسان غالباً ما يكون ذكراً أو أنثى عاجزاً عن فهم مكنونات الحياة ودفائنها وتوجهاتها وأنشطتها، وغالباً ما يعرف بأن ثمة نقصا عنده في عملية التحليل وفي القدرات الادراكية، لذلك يتأثر أكثر من غيره بتوجيهات رجال الدين، بالأخص اذا كان من المعتاشين منهم ومن دورهم في حياته ومن وساطتهم في نيله ما يصبو اليه من وظائف أو من الخدمات. وأثر هؤلاء، على الرغم من كونه ليس ضئيلاً، يبقى ثانوياً أمام قدرة الانسان على فهم دوره الانتخابي وتوجهه الانتخابي”.

كما أشار خوري الى انه “يجب أن نأخذ عاملاً ثالثاً بعين الاعتبار، وهو أن هذه الأمور خاضعة أيضاً للمنطق البيئي وللمنطق المناطقي. ففي بعض المناطق المتمدنة والمتحضرة الادراك والوعي أعلى بكثير من المناطق المهمشة والمتخلفة، وتحديداً مناطق الأطراف، حيث الطاقات الفكرية على رغم وجودها تبقى نادرة مقارنة بالطاقات الهجومية والعدائية التي تطفو دائماً على وجه ما”.

بعض اللبنانيين للأسف رهائن لهذا النهج، على أمل أن يأتي يوم ويصبحون فيه مواطنون لا رعايا طوائف، وأن تحلّ الدولة المدنية والعلمانية مكان الدولة الطائفية التي يرعاها حكم طائفي وقانون انتخاب طائفي.
فالطوائف ليست نقمة طبعاً، إنما الطائفية السياسية وتحكّمها بمفاصل حياتنا، عسى أن تنتهي يوماً في النفوس قبل النصوص.

Ch23

عن Majd Jamous

شاهد أيضاً

News, international, international scopes, intscopes, scopes, middle east news, latest news of Lebanon, news in Lebanon, news in Lebanon now, news of Lebanon, Lebanon, Lebanon News, Lebanon news today, Lebanon news now, Lebanon government news, Lebanon elections, Lebanon security situation, Lebanese banks, Lebanon economic crisis, Lebanon political crisis, Lebanon currency exchange rate, أخبار لبنان اليوم، اخبار لبنان اليوم عاجل، اخر اخبار لبنان، Lebanon today news, أخبار الحكومة اللبنانية، الوضع الأمني في لبنان، الأزمة السياسية في لبنان، Lebanon government news, Lebanon elections, Lebanon security situation, Lebanon political crisis, سعر صرف الدولار في لبنان، المصارف اللبنانية، الوضع الاقتصادي في لبنان، Lebanon currency exchange rate, Lebanese banks, Lebanon economic crisis, سكوبات، سكوبات عالمية، عالمية, int, int scopes, international, Lebanon, أخبار، أخبار لبنان، اخبار، اخبار Lebanon daily news,لبنان,حسن نصر الله, حزب الله, مراسم تشييع نصر الله, تشييع الشهيدين, حسن نصر الله 2025, 23 شباط 2025, الشيخ علي ضاهر, الشيخ نعيم قاسم, مدينة الرئيس كميل شمعون, الوفاء للعهود, "أنا على العهد", شعارات حزب الله, الحشود العالمية, مشاركة دولية في التشييع, القيم والمبادئ في حزب الله, تاريخ حزب الله, Hassan Nasrallah, Hezbollah, Nasrallah's funeral, Hezbollah funeral ceremony, February 23 2025, Sheikh Ali Dahar, Sheikh Naeem Qassem, Kamal Shammoun Sports City, Hezbollah commitment, "I Am on the Covenant" slogan, Hezbollah principles, global participation, Nasrallah legacy, international funeral participation

معضلة السلاح.. تقرير إماراتي يرسم 3 سيناريوهات لمستقبل “الحزب” بين “الأوّلي” والعمل السياسي!

كشف تقرير نشره موقع “إرم نيوز” الإماراتي عن واقع جديد يحيط بـ “حزب الله”، حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *