دولار 6
دولار 6

لا إصلاح قبل قوننة فصل “الفريش” عن “اللولار”!

مع كلّ يوم يمرّ، ومع اقترابنا من الاستحقاق الانتخابي، يسقط من ذاكرتنا عنوان الإصلاح. كان هذا الملف والانتخابات الركيزتين الأساسيّتين اللتين تشكّلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعنوان “معاً للإنقاذ” من أجل العمل عليهما. فالأول (الإصلاح) مؤجّل إلى ما بعد الثاني (الانتخابات)، والثاني يبدو أنّ المجتمع الدولي فَقَد حماسته له، بعدما تلمّس ضعف الجماعات الثورية وتخبّطها، وبعد كارثة الحرب الروسية على أوكرانيا والقارّة الأوروبية التي حرفت الأنظار عن الشرق الأوسط ومشاكله.

لكن دعنا من الانتخابات الآن، ولنعُد إلى الإصلاح. فما يمكن استخلاصه من الجولات السابقة مع صندوق النقد الدولي، ومن المعلومات المستقاة من أقرب المقرّبين من هذا الملف، بسيط ولا يتطلّب جهداً كبيراً للاستيعاب: “بعدنا ع البرّ… ولا جديد”.

يضرب مصدر مصرفي كبير لـ”أساس” مثالاً طريفاً لتشبيه علاقتنا مع صندوق النقد اليوم، فيقول: “لبنان عريس قرّر أن يدقّ باب أهل العروس (صندوق النقد) ليطلب يدها (المساعدة)، لكن لا العروس ولا والدها يعلمان بمضمون هذه الزيارة. نحن قرعنا الباب وننتظر استقبالنا كضيف، فيما أهل البيت لا يعلمون ماذا في جعبتنا من عروض وحجج. وعليه، من غير المستبعد أن يطرد والد العروس هذا العريس السيّء الحال بعد أوّل لقاء. لكن من المرجّح أيضاً أن يُكثر وليّ أمر العروس من الطلبات، فيهشل العريس من تلقاء نفسه”.

هجرة المستثمرين والمقتدرين

يكشف وزير الاقتصاد الأسبق رائد خوري في حديث لـ”أساس” أنّ الاحصاءات الانتخابية تشير إلى أنّ نسبة كبيرة من الناس “غير مبالية بالانتخابات”، وهذا سيصبّ في مصلحة السلطة حكماً. لكن إن كانت هذه السلطة تفتقر إلى الشرعية، فكيف ستتمكّن من اتّخاذ إجراءات إصلاحية جدّية وقاسية من هذا النوع؟

يمكن القول إنّ لبنان بات “لا يملك مقوّمات دولة”، بحسب خوري. وتكمن المشكلة الكبرى التي تواجه الاقتصاد اللبناني في هجرة رؤوس الأموال، وخصوصاً هجرة الطبقة الوسطى المرتاحة وجموع المتعلّمين. هؤلاء في نظر خوري هم “الركيزة الأساسية للقيام مجدّداً بالبلد وإنهاضه”. فهذه الطبقة إذا غادرت لبنان لن تعود إليه بسهولة، وخصوصاً “بعد الضربة التي تلقّتها في القطاع المصرفي”.

على الرغم ممّا حصل لهذا القطاع ومن تخبّط السلطة المتواصل منذ سنتين إلى اليوم، يبدو أنّ السلطة النقدية والمالية في لبنان عادت إلى اللعبة نفسها: “حماية سعر الصرف من خلال حرق الدولارات”.

يعتبر خوري أنّ “حماية سعر الصرف اليوم هي من باب “الترقيع”، وربّما من أجل تمرير الانتخابات”، متمنّياً لو تُستخدَم الدولارات في ما هو أهمّ وأكثر إفادة للاقتصاد، مثل دعم الصناعة أو الزراعة، خصوصاً أنّ تثبيت الصرف “ليس حلّاً طويل الأمد، وينافي منطق السوق في العرض والطلب، ومكروه من صندوق النقد الدولي”، ويقول: “أحرقنا نحو 150 مليار دولار في سياسة التثبيت السابقة، وكانت سبباً رئيسياً من أسباب الأزمة… ألم يكن ذلك كافياً؟”.

لا حلول قريبة

أمّا عن الحلّ الأنجع في ظلّ هذه الظروف، فلا يبدو قريباً، إذ يرسم خوري مشهداً تشاؤميّاً، فيعتبر أن “لا حلّ لأزمتنا قبل وضع خطة جدّيّة تخبرنا عن كيفية دعم القطاعات كلّها”. هذه الخطة في نظر وزير الاقتصاد الأسبق قد تطول وتمتدّ إلى “ما بين 5 أو 10 سنوات، لكن للأسف، لا أحد في هذه السلطة يتحدّث عن حلول ولا عن بدائل، وجلّ ما يقدرون عليه هو زيادة الضرائب، التي هي سلاح ذو حدّين لأنّها ستزيد الأعباء على الناس والمؤسسات، وستؤدّي إلى تراجع الاستهلاك وإلى تراجع العمل وزيادة البطالة وإقفال المؤسسات. يعني زيادة الضرائب هي زيادة في التراجع وليس العكس”.

بالعودة إلى جذور الأزمة، فإنّ أولى الخطوات الخاطئة للسلطة في لبنان كانت إعلان “التعثّر”، أي التوقف عن سداد الديون. مسألة لا يفوّت المصرفيّون أيّ مناسبة للعودة إليها في حديثهم مع أيّ وسيلة إعلامية. يعتبرون أنّ القرار الكارثي “عزل لبنان عن العالم”، وليس عن الدول العربية ودول الخليج. فبعد إعلان التعثّر في حكومة حسان دياب “فقدنا المنافذ إلى الدولارات، إن كان عبر القطاع الخاص (مستثمرين ومودعين جدد من الخارج) أو حتّى القطاع العام (ودائع كبرى على شكل مساعدات)”، فتوسّعت الأزمة على مدى السنتين الماضيتين.

لكن ما الحلّ اليوم؟

يرى خوري أنّه “بخلاف التسوية السياسية، فإنّ لبنان بحاجة أيضاً إلى تسوية مالية – نقدية. تسوية من نوع آخر تعيد فتح البلاد أمام الجميع، وهذا لا بدّ منه من أجل خلق انطلاقة جديدة. لكن يبدو أنّها صعبة، وذلك بسبب السلطة المنهمكة بالكيد والحرتقة والمحاصصة”. ويؤكّد خوري أنّه “يستحيل استنهاض البلد من جديد وسط هذا السلوك، خصوصاً أنّ في المقلب الآخر جماعة (الثورة والمجتمع المدني) يبدون أشدّ ضياعاً من فريق السلطة نفسه”.

بعيداً عن السياسات الكبرى ورسم الخطط ذات الأمد الطويل، يتبنّى خوري حلّاً متواضعاً قد يكون في نظره “كوّة في حائط الأزمة الأصمّ”. ينطلق هذا الحلّ من سنّ قانون يميّز بين عملتيْ “اللولار” (الدولارات المصرفية المحتجزة) و”الدولار الفريش”، لأنّ اعتراف الجميع (الدولة، مصرف لبنان، المصارف، والمواطنين) ضمنيّاً بوجود هاتين العملتين في السوق، “غير كافٍ ولا يؤسّس لانطلاقة اقتصادية جديدة”.

يضرب خوري مثالاً على ذلك ومدى أهمّيّته في تحريك العجلة الاقتصادية مجدّداً، فيقول إنّ وظيفة المصارف اليوم باتت شبيهة بـ”حصّالة نقود. صندوق يسحب منه المودعون الأموال ولا يضعون فيه أيّ شي”، خصوصاً بعدما أمسى مجرّداً من بقية وظائفه (تسليف، توظيف…إلخ).

لا تجرؤ المصارف على منح الديون لأنّها إذا أقرضت الناس بالدولار “الفريش”، فلا قانون يضمن لها الحصول على أموالها “فريش” أيضاً. فإذا ردّ العميل هذه الأموال بعملة “اللولار” أو بموجب شيك، يُعتبر “قانوناً” بريء الذمّة. لذلك تحتاج المصارف إلى قانون “يميّز بين العملتين ليحفظ حقوق الجميع”. هذا القانون غير موجود في مسوّدات “الكابيتال كونترول” المتعاقبة، وإن لم يُسنّ ضمن هذا القانون، فلن نتقدمّ لأنّ هذا المبدأ “من الأساسيّات في أيّ إصلاح أو إطلاق للعجلة الاقتصادية”.

لكن يبدو أنّ السلطة تفضّل ترك الأمور على هذا الشكل: “بعل”، أو “سايرة والربّ راعيها”. هي لا تريد الاعتراف بأنّها سبب الأزمة، وتقول إنّها مصمّمة على إعادة أموال المودعين كاملة. ولهذا كلّه، يدعو خوري إلى الحفاظ على ما تبقّى من بعد هذه التراكمات كلّها، وأقلّه التخفيف من وقع هذه التراكمات من خلال حماية القطاع المصرفي لأنّه “آخر ما تبقّى”. خصوصاً أنّ سَوْق المصارف كلّها بالعصا نفسها غير عادل، “ومش كلّن يعني كلّن”، فالثقة بهذا القطاع “انهارت ولم يبقَ إلاّ الهيكل… فلنحافظ عليه”.

سيعني الانهيار الكلّي حكماً تحوّلنا إلى الاقتصاد الكاش، ويعني أيضاً تحوّلنا إلى اقتصاد يشبه اقتصادات دول مثل فنزويلا وإيران… وهذا حتماً خراب للبنان واللبنانيين.

المصدر:عماد الشدياق – أساس

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

سعر الذهب اليوم، أسعار الذهب، توقعات أسعار الذهب، تحليل الذهب اليوم، سعر جرام الذهب، أسعار الذهب في السوق، تداول الذهب، استثمار الذهب، سعر الذهب في مصر، سعر الذهب في السعودية، سعر الذهب في الخليج، أخبار الذهب، الذهب مقابل الدولار، أسعار الذهب العالمية، أسعار الذهب الفورية، شراء الذهب، بيع الذهب، سعر الذهب عيار 21، سعر الذهب عيار 24، سعر الذهب اليوم في البورصة، أسعار الذهب في الأسواق العالمية، استراتيجيات الاستثمار في الذهب، تحليل أسعار الذهب، أسعار الذهب في البورصة العالمية، مؤشر أسعار الذهب، توقعات الذهب، الذهب في السوق العالمية، أسباب ارتفاع أسعار الذهب، استقرار أسعار الذهب، سعر الذهب في السوق اليوم، الذهب عيار 18، أسعار الذهب والفضة، تجارة الذهب، الذهب الملاذ الآمن، شراء الذهب عبر الإنترنت، سعر الأونصة الذهب، أسعار الذهب في محلات الصاغة، أسعار الذهب في البورصة المصرية، تحليل فني لسعر الذهب، اتجاهات أسعار الذهب، سعر الذهب في دبي، سعر الذهب في الكويت، توقعات أسعار الذهب في 2024، أسباب انخفاض سعر الذهب، العوامل المؤثرة على أسعار الذهب، تداول الذهب عبر الإنترنت، سوق الذهب اليوم، الذهب عيار 14، أسعار الذهب التاريخية، أسعار الذهب اليوم بالدولار، تحليل أسواق الذهب، شراء الذهب كاستثمار، أفضل وقت لشراء الذهب، توقعات الذهب المستقبلية، أسعار سبائك الذهب، سعر كيلو الذهب، سعر الذهب في لندن، أخبار أسعار الذهب، اتجاه الذهب اليوم، أسعار الذهب في الهند، توقعات أسعار الذهب العالمية، أفضل شركات تداول الذهب، تداول الذهب في البورصة، التداول الإلكتروني للذهب، سعر الذهب في السوق السوداء، أسعار الذهب في محلات المجوهرات، التغيرات في أسعار الذهب، استراتيجيات تداول الذهب، سعر الذهب عيار 22، مستقبل سعر الذهب، أسعار الذهب اليوم في مصر، أسعار الذهب في الشرق الأوسط، مؤشرات أسعار الذهب، شراء الذهب في الخليج، سعر الذهب في السوق العالمية، اتجاه أسعار الذهب، تحديث أسعار الذهب اليوم، توقعات الذهب في 2024، استثمار الذهب في البنوك، سعر الذهب في السوق السعودية، سعر الذهب في مصر الآن، أسعار الذهب في الصين، الذهب والاقتصاد العالمي، تحليل سوق الذهب العالمي، استثمار الذهب في البورصة، سعر الذهب في الأسواق الناشئة، أسعار الذهب في قطر، سعر الذهب اليوم في الأردن، توقعات أسعار الذهب اليومية، سعر الذهب في السوق المصرية، أسعار الذهب في الأسواق الخليجية، سعر الذهب اليوم في الجزائر، تجارة الذهب في الشرق الأوسط، سعر الذهب اليوم في الإمارات، سعر الذهب في السوق العمانية، تحديثات سوق الذهب، التحليل الفني للذهب، سعر الذهب في السوق العراقية، تأثير أسعار الذهب على الاقتصاد، سعر الذهب اليوم في السوق السوداء، gold price today، gold prices، gold price forecast، gold analysis، gold investment، gold trading، current gold price، gold rate، gold price in USA، gold market، gold price per gram، buy gold online، sell gold، gold price per ounce، gold price per kilo، gold futures، gold ETF، gold price news، gold price live، gold price in Europe، gold price prediction، gold rate today، best gold investment، gold market trends، gold price historical، gold spot price، gold price updates، gold bullion price، gold vs dollar، gold price in Asia، global gold prices، gold market analysis، gold investment strategies، online gold trading، gold price in Middle East، future of gold prices، gold price in London، gold price trends، gold market updates، gold price in the stock market، gold price in China، impact of gold prices on the economy، gold price in emerging markets، global gold market، gold price fluctuations، gold price predictions 2024، gold price in UAE، gold price in India، gold price today USA، investing in gold ETFs، physical gold investment، trading gold futures، price of gold per gram today، buy gold as an investment، current price of gold per gram، buy gold bars، gold price chart، gold market price، gold price in Saudi Arabia، gold price in Dubai، price of gold in GCC، global impact of gold prices، real-time gold prices،أسعار الذهب, Gold prices, توقعات أسعار الذهب, Gold price forecast, ارتفاع الذهب, Gold increase, الذهب والعوائد, Gold yields, تداول الذهب, Gold trading, بيانات التضخم الأمريكية, US inflation data, تأثير الدولار على الذهب, Dollar impact on gold, أسعار الذهب اليوم, Gold prices today, تحليل أسعار الذهب, Gold price analysis, استثمار الذهب, Investing in gold, الذهب كملاذ آمن, Gold as a safe haven, العقود الآجلة للذهب, Gold futures contracts, أسعار المعادن النفيسة,

ارتفاع صاروخي مُستمر بأسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم في آخر تسعيرة لهذا الأسبوع.. ارتفاع مستمر بتحديث اسعار الذهب اليوم اضغط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *