في تحول غير مسبوق داخل المشهد السياسي اللبناني، بدأت مصطلحات كانت تصنّف حتى وقت قريب ضمن “المحرمات السياسية الكبرى” مثل “السلام”، “التطبيع”، و”العودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949” تتسلل علناً إلى النقاش السياسي والإعلامي في بيروت. يأتي هذا الحراك بالتزامن مع انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، ووسط حالة من التعب الشعبي والتبدلات الميدانية في الجنوب.
نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً تحليلياً موسعاً رصدت فيه كواليس هذا التحول، وخريطة مواقف القوى السياسية اللبنانية التي انقسمت بين مؤيد لإنهاء حالة الحرب وحذر من تجاوز الخطوط الحمر التاريخية.
🏛️ جبهة الحكم في بيروت: حذر عون وانفتاح سلام المشروط
تتعامل المقار الرسمية في بيروت مع ملف مفاوضات واشنطن بحسابات دقيقة تفادياً لانفجار الداخل:
-
الرئيس جوزيف عون: يقود مقاربة حذرة؛ يتجنب كلياً استخدام مصطلحات “السلام” أو “التطبيع”، ويصرّ على تقديم المفاوضات كمسار تقني لإنهاء الحرب وتأمين الانسحاب الإسرائيلي عبر بوابة العودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949. كما كشف التقرير أن عون رفض ضغوطاً أميركية لعقد لقاء علني أو التقاط صورة مشتركة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض قبل تحقيق خرق فعلي وملموس.
-
رئيس الحكومة نواف سلام: اعتمد خطاباً أثار جدلاً بعد تصريحه لـ “العربية” بأن لبنان “منفتح على اتفاق سلام إذا تحققت الشروط”. وسارعت أوساطه لتوضيح أن كلامه يندرج حصراً تحت سقف مبادرة السلام العربية لعام 2002 (الانسحاب الشامل مقابل الاعتراف)، وليس اتفاقاً منفصلاً.
⚡ غضب “حزب الله” وحذر بري التكتيكي
في المقابل، يواجه هذا الحراك السياسي معارضة شرسة من جبهة الثنائي:
-
حزب الله: يرفض بالكامل أي نقاش حول نزع السلاح أو التفاوض المباشر. وشبهت أوساط الحزب الرئيس جوزيف عون بالرئيس المصري الراحل أنور السادات، فيما شُنّت حملات تخوين حادة ضد رئيس الحكومة نواف سلام.
-
الرئيس نبيه بري: يتخذ تموضعاً أكثر مرونة وحذراً؛ ونقل التقرير عن الباحث مايكل يونغ (معهد كارنيغي) أن بري يدرك حجم الإرهاق الذي يعتري “البيئة الشيعية” بفعل الحرب، لذلك هو لا يمانع التفاوض تحت عنوان “اتفاق الهدنة 1949″، لكنه يحرص على عدم الاصطدام أو تجاوز الخطوط الحمراء التي يرسمها حليفه “حزب الله”.
📺 كسر الحظر الإعلامي ومواقف القوى المسيحية
أشار التقرير إلى أن بعض الأوساط المسيحية تبدي انفتاحاً أكبر لإنهاء الصراع والدخول في الاقتصاد الإقليمي:
-
الظهور الإعلامي: خرقت وسائل إعلام مثل “MTV Lebanon” و”This is Beirut” قانون المقاطعة الصادر عام 1955 عبر استضافة شخصيات إسرائيلية (كسفير إسرائيل في واشنطن ورئيس بلدية كريات شمونة)، وسط تحركات في واشنطن لتعديل هذا القانون لحماية الشخصيات اللبنانية.
-
سامي الجميّل (رئيس الكتائب): اعتبر أن الأولوية هي لإنهاء الحرب، قائلاً: “يجب أن نخاف من الحرب لا من السلام”، معتبراً أن ظروف اليوم تختلف تماماً عن ظروف اتفاق 17 أيار 1983 الساقط.
-
بيار أبي عاصي (القيادي في القوات اللبنانية): لخّص المزاج الشعبي العام بدقة قائلاً: “معظم اللبنانيين لا يمانعون هزيمة حزب الله على يد إسرائيل، لكن لا أحد تقريباً مؤيد لإسرائيل”. وأكد أن مصطلح التطبيع لا يزال مرفوضاً، والبديل المقبول هو “وقف الأعمال العدائية”.
🇸🇦 الفيتو السعودي: لا سلام منفرد خارج المظلة العربية
إقليمياً، يبرز الدور السعودي كضابط إيقاع أساسي للموقف اللبناني. وفقاً للمحللين، فإن الرياض لا تعارض التفاوض، لكنها أرسلت رسائل واضحة لبيروت (تشبه رسائلها لدمشق) مفادها: ممنوع الذهاب منفردين نحو أي اتفاق ثنائي مع تل أبيب. أي تسوية يجب أن تبقى تحت مظلة مبادرة السلام العربية المرتبطة بحل القضية الفلسطينية وإقامة دولتها المستقلة.
📝 خلاصة المشهد:
رغم أن المسافة لا تزال شاسعة بين طاولة مفاوضات واشنطن وبين توقيع اتفاق رسمي، إلا أن جدار “المحرمات” السياسية في لبنان تصدع بالفعل. تحول الحديث مع إسرائيل من خانة “الخيانة المطلقة والتابو المحكم” إلى مادة للنقاش السياسي اليومي، في لحظة فرضت فيها الحرب شروطها على الجميع.
📢 خدماتنا والروابط الهامة:
📍 تابع آخر الأخبار العاجلة والسياسية (WhatsApp)
👈 اضغط هنا للانضمام إلى قناة الأخبار (عاجل)
💼 مئات فرص العمل اليومية في لبنان (WhatsApp)
👈 اضغط هنا للانضمام إلى قناة التوظيف (فرص عمل)
🌐 تصفح بوابة التقارير والوظائف الرسمية
👈 زيارة موقعنا: www.bestjobscopes.com
🔑 المصدر: رصد موقع سكوبات عالمية الإخباري
بين العودة لاتفاق الهدنة لعام 1949 وبين الرفض القاطع لـ”حزب الله”.. هل يعبر هذا النقاش العلني عن رغبة حقيقية لإنهاء الصراع في لبنان، أم أنه مجرد مناورة سياسية تحت ضغط السلاح والنار؟ شاركنا قراءتك الاستراتيجية!
International Scopes – سكوبات عالمية إجعل موقعنا خيارك ومصدرك الأنسب للأخبار المحلية والعربية والعالمية على أنواعها بالإضافة الى نشر مجموعة لا بأس بها من الوظائف الشاغرة في لبنان والشرق الأوسط والعالم