صداع مؤلم لسعد الحريري: الشقيق الكبير يطالب بـ”الخلافة”

تابعونا على واتساب

انشغلت الساحة اللبنانية، في الساعات الأخيرة، بالبيان الصادر عن بهاء رفيق الحريري. ليس البيان الأول الذي يصدره بهاء، لكنه الأوضح في سياق الإعلان عن استعداده لدخول المعترك السياسي في لبنان.
يتبنى بهاء الحريري خطاب الثورة، ضد القوى السياسية اللبنانية. وهو بلا شك يرخي بآثار كثيرة على الساحة السنّية، التي تعيش تخبطاً كبيراً، ويستند إلى فراغ كبير تركه تيار المستقبل على ساحته الشعبية والتنظيمية.

مزحة سمجة؟
في بيانه دعم بهاء الحريري المحامي نبيل الحلبي ومنتدياته. الحلبي كان مرشحاً للانتخابات النيابية في العام 2018، عاد وانسحب من بيت الوسط بعد لقاء مع الرئيس سعد الحريري. وحضور اسم بهاء الحريري سياسياً لأول مرة كان في أعقاب استقالة سعد الحريري من المملكة العربية السعودية. وهناك من طرح بهاء كبديل. أُجهض المسعى حينها، فيما آخرون وضعوا ما يجري في عداد “المزحة السمجة”.

إنها معركة جديدة داخل البيت الواحد والبيئة الواحدة. ستؤدي إلى مزيد من التشرذم والتشتت. لدى سؤال نبيل الحلبي عن بيان بهاء، وما يفعله وعلاقته بالمنتديات يجيب: “نحن بدأنا بالمنتديات في آخر العام 2018، وقد بدأناها في البقاع ومن ثم بيروت، وتوسعنا إلى طرابلس وعكار والإقليم وصيدا. في تلك الفترة كنا قد أعطينا فرصة للرئيس سعد الحريري، في إطار التسوية التي عقدها مع الرئيس ميشال عون. كان هناك قانون انتخاب جائر وافق عليه سعد الحريري بدفع من نادر الحريري. حينها كان لا بد من الوقوف في بيروت مع اللائحة الأقوى المعارضة لحزب الله، وهي لائحة الحريري. ولذلك، انسحبت انا من المعركة الانتخابية ودعمت لائحة الحريري. خصوصاً أن لوائح المعارضة السنّية كانت متشتتة. وخوفاً من اجتياح بيروت انتخابياً، اتخذنا الموقف إلى جانب الحريري، على الرغم من عدم قناعتنا باللائحة. وذلك بناء على وعد من الحريري بإصلاح البيت الداخلي. فصل الحريري النيابة عن الوزارة. وكانت تلك إشارة جيدة، بالإضافة إلى إبعاد نادر الحريري وماهر أبو الخدود عن المشهد السياسي في التيار.

المنتديات و17 تشرين
يضيف الحلبي: “لكن بعدها استمر الحريري بالتسوية، وامتدت لتكون مظلة لصفقات خاصة لا علاقة لها بأي اعتبار سياسي. وهي الصفقات المالية والمحاصصة. وأصبح في حال انبطاح أمام الاستبداد الحكومي الذي كان يمثله جبران باسيل. هنا كان لا بد من مغادرة المركب ورفض تبرير ما يجري على طاولة مجلس الوزراء. وبعدها، تخلى الحريري عن كل وعوده، وعاد وانغمس في التسوية. عندها اتخذنا قراراً بتشكيل المنتديات. وبدأنا العمل على قواعد شبابية برؤية سياسية جديدة. وبدأناها في المناطق السنية، ولم يكن هناك أي تنسيق مع أي دولة أو شخصية. ولم يكن هناك أي دعم مالي.

بعد اندلاع ثورة 17 تشرين، شاركت المنتديات بالثورة بشكل فعال. ويكشف الحلبي أنه حينها حصل تواصل مع بهاء، لتكون له إطلالة سياسية، انطلاقاً من الاعتقاد بسهولة الانتقال السياسي داخل البيئة الحريرية. وهذا لا يفترض أن يحدث شرخاً. وقد حصل تواصل معه أكثر من مرة لأن الساحة السنّية تعيش شرخاً كبيراً، ولا يمكن تركها تذهب إلى اتجاهات متطرفة أو سيئة، في ظل الفراغ الكبير. فكان لا بد من التفكير بالتغيير، ضمن مشروع سياسي عنوانه إعادة بناء الدولة ومؤسساتها. بعد توصيف المشكلة وتشخيص الأداء السياسي.

الصدام مع “المستقبل”
أوقفت الثورة ورش عمل المنتديات وفق ما يقول الحلبي. في ذكرى استشهاد رفيق الحريري في 14 شباط، كانت تستخدم كمناسبة لإعادة إنتاج الذات من قبل سعد، الذي يأخذ هذه المناسبة لإعادة شد العصب من حوله وتجييرها في حساباته السياسية. فأردنا فصل هذه الصورة عن صورة بيت الوسط، من دون حصول صدام مع تيار المستقبل. وقد اخترنا توقيتاً مختلفاً عن توقيت وجود التيار على الضريح.

يستغرب الحلبي اتهام بهاء بأنه يقسم الساحة السنّية، بينما هو يلتزم ثوابت رفيق الحريري و14 آذار. ولم توجه هذه الاتهامات لنجيب ميقاتي، وعبد الرحيم مراد وغيره. ودوماً يهاجموننا بدعوى أننا “بلا وفاء”. ونستغرب هذا الكلام، لأننا لم نطلب شيئاً من تيار المستقبل إلا أن يكون تيار رفيق الحريري. كأنهم بمعادلة التخوين و”قلة الوفاء”، يريدون فيها تكريس منطق “الأسد أو نحرق البلد”.

ليس بهاء وحده الذي قد دعم شباب الثورة، بل هناك الكثير من اللبنانيين في الخارج التمسوا أملاً في هذه الثورة، ومن الذين رأوا فيها فرصة للتغيير. والبيان الأخير الذي أصدره بهاء، يمهد لمشروع سياسي كبير، يتوافق مع تطلعات الشباب اللبناني، ويتماهى مع مطالب الثورة، وينذر بقدوم جمهورية ثالثة، لأن لا أحد يختلف على أن النظام أصبح في عداد الأموات.

علاقات عربية ودولية
النقاش ليس في أن بهاء يريد أن يكون رئيساً للحكومة. هو يدعم أي شخصية ضمن النظام السياسي الجديد، وليس الحالي، لأن يكون في أي موقع في السلطة إذا كان يمثل هذا الموقف. بهاء، حسب قول الحلبي، لا يطمع بمنصب. ولا شك أن هناك عوامل خارجية وداخلية يجب حسبانها هنا، أبرزها الانهيار الاقتصادي وتدهور سعر الليرة. ويعتبر الحلبي، أن هناك فقداناً للثقة الدولية والعربية والإقليمية بسعد الحريري. ويسأل: هل الذهاب إلى صندوق النقد يتم بالتخلي عن المحكمة الدولية، وتغطية سلاح حزب الله، والمعابر غير الشرعية والقفز فوق القرارات الدولية؟ وهم لا يملكون غير التجريح. هناك 15 سنة من التضحية بإرث الحريرية، فأصبح لا بد من قول كفى.

ولدى السؤال عما إذا كان بهاء يحظى بدعم دولي وإقليمي سياسي، يجيب الحلبي: “لديه علاقة قوية ووثيقة مبنية على الثقة مع العديد من الدول الغربية والعربية، وفي مواقع القرار”. علاقته بالسعودية والأردن والإمارات والأميركيين والأوروبيين ممتازة.

تأسيس حزب!
يبدو الحلبي واثقاً بمشروع بهاء ويقول: “عندما يعرفون الفريق الذي يحيط ببهاء الحريري، وفريق العمل الذي سيعد البرامج، سيتفاجأون، وأسماء أخرى لها قيمتها وتأثيرها تعمل على إعداد برنامج وخطة اقتصادية سياسية اجتماعية كبيرة. بهاء لا يقبل بالتسويات والتنازلات، صارم، ومعروف بنجاحه. وبالنسبة إليه مسألة التطبيع مع الأسد خط أحمر، ولا علاقة له بأي عمل يتعلق بإعادة الإعمار في سوريا”.

ولدى سؤاله عن توصيف ما يجري بأنه تخريب في البيت السنّي يجيب: “التعددية في البيئة السنية ليست تخريباً، لكن بشرط أن تكون قائمة على برامج. ولا يجب أن تكون قائمة على أشخاص. والأحادية كارثة. ونحن نعمل على تأسيس حزب أو تيار، لديه برامجه وتوجهاته المختلفة”.

المصدر: المدن

Ads Here



قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*