من يضمن صرف أي مساعدة تحصل عليها الدولة في المكان السليم؟

Ads Here

تابعونا على واتساب

من يضمن صرف أي مساعدة تحصل عليها الدولة في المكان السليم؟

منذ إقرار برنامج ​الحكومة​ الإقتصادي، تسعى الكثير من القوى السياسية إلى الإيحاء بأن لا مفر من طلب مساعدة ​صندوق النقد الدولي​،

في حين يؤكّد بعضها الآخر أن ​لبنان​ ذاهب إلى الصندوق بشروطه،

أي أنه لن يقبل أيّ مساعدة لا تناسبه،

من دون أن يقدّم أي بديل في حال لم يتم التوافق على الشروط المتبادلة.

من حيث المبدأ، لا يملك لبنان الكثير من الخيارات التي يستطيع أن يناور على أساسها، في ظل الأزمة المالية التي تجتاح العالم بأسره،

بالإضافة إلى مواقف القوى الدوليّة والإقليميّة القادرة على تأمين المساعدات،

بينما هو إختار الطريق الأسهل لمواجهة أزمته، أيّ الاستدانة،

قبل أن يقدم على أي خطوة أساسية في مسار الإصلاح و​مكافحة الفساد​.

على مدى السنوات الماضية، كانت الحكومات المتعاقبة تقدّم مشاريع مكافحة الفساد إلى المؤتمرات الدولية، بغية إقناع الجهات المانحة بتقديم المساعدات،

لكن على أرض الواقع بقيت حبراً على ورق، حتى القوانين المعنية التي أقرت في ​المجلس النيابي​

لم تطبّق من قبل السلطة التنفيذيّة، ما يدفع إلى السؤال عن جدّية هذه الطروحات اليوم.

من حيث المبدأ، لا يمكن الرهان على أنّ أي مساعدة ماليّة،

من الممكن أن تحصل عليها ​الدولة اللبنانية​، ستصرف في المكان الصحيح، طالما أن مزاريب الهدر والفساد لم تقفل بشكل نهائي،

لا بل الخطر الحقيقي بأن يكون مصيرها كمصير مئات مليارات الدولارات التي دخلت إلى البلاد في السنوات الماضية، وبالتالي العودة إلى الواقع الراهن بعد أخذ فترة من الراحة لمدة 4 أو 5 سنوات،

لكن بظروف أصعب من الحاليّة، لأنّ ثمن الوقت الضائع سيكون كبيراً جداً.

إنطلاقاً من ذلك، يصبح من المنطقي أن يكون الذهاب إلى صندوق النقد الدولي

هو الخطوة التي تلي خطوات من المفترض أن تقوم بها الحكومة والمجلس النيابي على مستوى مكافحة الفساد والإصلاح،

مع العلم أنّ الكثير من الجهات المانحة تشترط تطبيق مجموعة من الإصلاحات قبل تقديم أيّ مساعدة،

وهذا من المفترض أن يكون مطلباً لبنانياً بالدرجة الأولى، لا سيما أنّ الطبقة السياسية،

سواء كانت القوى التي تدعم الحكومة أو المعارضة، تفتقد إلى الثقة الشعبيّة على هذا الصعيد،

خصوصاً أنها لا تزال تصطدم بالعديد من الخطوط الحمراء، الطائفيّة والسّياسية،

عند طرح القيام بأي خطوة فعلية على هذا الصعيد.

في هذا الإطار، من الضروري السؤال عن قدرة الحكومة الحالية على تحقيق الشعارات التي تطرح على هذا الصعيد، لا سيما بالنسبة إلى إستعادة ​الأموال المنهوبة​ أو محاسبة الفاسدين،

والسؤال هنا يأتي من فرضية أن أيّ فريق لن يقبل المسّ بمن يصنفون “جماعته”،

على قاعدة أنّ الفساد غير موجود عنده فقط، لا بل من الممكن أن يذهب بعيداً في القول أن هناك إستهدافاً له من وراء ذلك، بدليل ما حصل، في الأيام الماضية، في أكثر من ملف،

مع العلم أن الإنقسام السياسي الحالي الحاد لا يمكن أن يكون عاملاً مساعداً، في ظل تزامنه مع تحولات كبرى تحصل على مستوى المنطقة والعالم.

بالمقابل، هل هناك من فكر في الخيارات البديلة في حال وضع صندوق النقد الدولي شروطاً تم رفضها من قبل بعض القوى السياسية، خصوصاً “​حزب الله​” الذي لديه محاذيره التي لا يمكن تجاهلها،

بالرغم من أنه لم يمانع طلب المساعدة من أيّ جهة لكنه ربطها بعدم الموافقة

على أي شروط تقود إلى الوصاية، وهو ما قد يفاقم من حدة الأزمة السياسية في المرحلة المقبلة لا تراجعها،

في حين أن تداعيات الأزمة المالية والإقتصادية تزداد وتيرتها يوماً بعد آخر على المواطنين.

في المحصّلة، الباب الأول في المعالجة من المفترض أن يكون محليا،

أي معالجة الثغرات في الواقع الداخلي،

حتى لو كان ذلك يتطلب من بعض القوى السياسية خلع القفازات والدخول في مواجهة مباشرة مع من تُثار حولهم شبهات فساد،

أو من يمنعون إطلاق حملة حقيقية لمكافحته عبر فرض معادلة سياسية وطائفيّة.

المصدر: النشرة

شا هد أيضاً



About Mr Abdo 11088 Articles
عيسى عبدو هو أحد مؤسسي موقع سكوبات عالمية أو International Scopes. نوع الرجل الذي إذا أردت القيام بشيء، فهو حلك الوحيد! خريج جامعي إختصاص إدراة معلوماتية، وحالياً يعمل في مجال برمجة و تطوير المواقع و تطبيقات. لديه مهارات في التسويق و تطوير المواقع و برمجتها ، الحماية الاجهزة و شبكات ، البرمجة ، و كل ما يتعلق بمجال البرمجة و تطوير.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*