لقاء سياسي ضائع بين المؤتمر والمؤامرة

تابعونا على واتساب

بينما تكاتف أبناء الوطن على صون أمنه الصحي، كان نواب الأمة منشغلين بالتعيينات الإدارية والمحاصصة، فغدَ للمدينة حراسٌ يجولوها ليلًا ونهار، منهمكين بين التعقيم والتوجيه، حاملين على كنفهم الأيمن هوم المواطنين وعلى أيسرهم قارورة مياهٍ معقِمةٍ يجولون بها كل المداخلِ والمنازل.

وغدًا سيجتمع بعض نواب الفيحاء الحاليين والسابقين منهم ليضعو خطةً لمواجهة وباء كورونا المستجد، باستثناء تيارٍ فضلَ البقاء منهمكًا بوعده تأمين عشرات الآلاف من الوظائف، فهو اعتاد على وفاء وعده وعهده.

غفت عيون ساسة الوطن عن عريِ المتعففين وما غفت سهرًا على موائد العشاء، وهم يتحاسبون ويتآمرون على لقمة عيش الفقير منا والغني، ضاربين كفيفَ أنظارهم عن الأزمة المالية والإجتماعية، لا بل يتقسّمون ويتفاخرون بما وصلوا إليه من دركِ المستوى على مواقع التواصل الإجتماعي، ففي كل دول العالم المتحضر تجد الإختلاف أساسُ التنوع في السياسة إلا في لبنان، فقد أنها حكم 14 و 8 اذار ما بقي من أحلامٍ بالعيش المشترك، وانقسم الفريقان بين مناصرٍ لأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري ومؤيدين للواء جميل السيد، فتصبح مواقع التواصل الإجتماعي ساحة حربٍ يباح فيها الكراهية والخطاب البزيء.

لكنَ رجالات السياسة، الذين فاتهم قطار الإنقاذ الآفً من الأميال، قد غَيَّبوا خيرهم الذي جنوه من عرق العمال والفقراء عن الأزمةِ عندما كان صاحبنا بحاجة كسرة خبزٍ لأطفالهِ، وعندما كان طالبنا يبحثُ عن عملٍ يسدد به قسط جامعتهِ، وحين توفي كبيرنا على باب مستشفى عاجزً عن تأمين تأشيرة الدخول. وعن الوضع الإجتماعي حدث ولا حرج.

أما رئيس الحكومة فقد قرر محاكات هواجز المواطنين وحمايتهم من غلاء الأسعار، ولكن الخطة باءت بالفشل، في ظل غياب لجنةٍ فاعلةٍ تعملُ بدُؤبٍ لحماية حقوق المستهلك، فمحاضر الظبط وإن وجدت، لا تقارَن مع السرقات والأرباح المشبوهة التي حققتها الاف المؤسسات التجارية على حساب المواطن الفقير.

وعلى صعيد الحكومةٍ مجتمعةً، فتشير المعطيات إلى أنه لا خطةً واضحةً بعد تلامس الإحتياجات الأساسية لبناء دولة المؤسسات، فعلى الصعيد المالي والنقدي، فضحت خطة الهيركات وافلاس المودعين فشل وزارة المال ومصرف لبنان بالنهوض من جديد، أما على صعيد الصحة، فلا زلنا نترقب الأول من أيار، حيث سيصبح تكلفة فحص ال PCR 20 الف ليرة، لتتبين النتائج البيضاء من النتائج السوداء.

كل هذا ليس بالمهم في يومٍ وصل به لبنان الى شفير الإنفجار الإجتماعي، فالمواطن الجائع عندما يتمرد يقصو بكل قواه على من جار على لقمة عيشه، فهل ستصرخ ثورة الجياع تسقط حكومة حسان دياب!

عبد القادر الايي 13/4/2020

المصدر: عبد القادر الأيي – International Scopes

Ads Here



قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*