وعود التغذية بالكهرباء تتقلص.. الى رحمة المولدات در؟!

“كان يُفترض أن يلاحظ اللبناني بدءا من هذا الشهر تحسناً في التغذية الكهربائية تصل الى 10 ساعات يوميا بناء على وعد من وزير الطاقة والمياه وليد فياض الذي أخذ الضوء الاخضر لزيادة التعرفة استناداً الى هذه الوعود. ولكن بدلا من الـ 10 ساعات تعيش معظم المناطق ظلاما دامسا منذ أيام لأسباب تقنية بحتة. فعملية استجرار الطاقة الكهربائية من معمل دير عمار وصولا الى محطات الضاحية الجنوبية، الحرج ورأس بيروت، تعترضها عقبات فنية خصوصا مع ارتفاع مستوى الفولتاج على الشبكة وخروج محوّل 220/150 كيلوفولط في محطة دير نبوح الرئيسية عن الخدمة منذ اشهر عدة، الامر الذي يؤدي الى عدم القدرة على استجرار كميات كافية من القدرات الانتاجية من معمل دير عمار. وعزت مصادر “مؤسسة كهرباء لبنان” ارتفاع مستوى الفولتاج الى تدني القدرات الانتاجية على الشبكة، علما انه توجد كميات كافية من الفيول grade B لدى مؤسسة الكهرباء يمكن استخدامها لتشغيل معامل المحركات العكسية في الزوق والجية او المعامل القديمة في هذين المعملين، وتاليا امكان تغذية محطات الضاحية، الحرج ورأس بيروت من هذه المعامل.

في المقابل، أكدت مصادر مسؤولة في #معمل الزهراني، أن لا مشكلة في المعمل، لكنه وُضع قسريا خارج الخدمة لأيام عدة على أن يعود الى العمل بعد ظهر اليوم، وذلك بغية إجراء الكشف الجزئي (Minor Inspection) على المجموعة الوحيدة الموضوعة في الخدمة والتي تخطى عدد ساعات عملها 41 ألف ساعة عمل متكافئة، موضحة أن ادارة المعمل ملزمة القيام بالكشف على هذه المجموعة كل 1000 ساعة للتأكد من امكان سلامة تشغيل المعمل من جديد.

إذاً، تقلصت آمال الوزير فياض ووعوده بتغذية كهربائية لفترة تمتد من 8 إلى 10 ساعات الى النصف لتصبح نحو “4 ساعات تغذية تقريباً”، إذ عزا السبب الى أن مصرف لبنان “قد لا يتوافر لديه مبلغ الـ600 مليون دولار المطلوبة لشراء فيول يؤمّن 8 ساعات تغذية، بل المبلغ المتوافر هو النصف، أي 300 مليون دولار”. والمبلغ الذي انتهى اليه مصرف لبنان لم تنفه مصادره إذ أكدت لـ”النهار” أن “المركزي” وافق مبدئيا على كفالة بنحو 300 مليون دولار أو ما يسمى خطاب الاعتماد الذي يعدّ ضمانا للمستورد بتحصيل حقوقه في حال لم تستطع وزارة الطاقة تسديد كامل المبالغ المستحقة له، وبناء على نجاح الاجراءات التي ستقوم بها مؤسسة الكهرباء أو فشلها يتحدد مصير المبلغ المتبقي. فمصرف لبنان، وفق ما تؤكد المصادر، لا يمكن أن “يشتري سمكاً في البحر”، خصوصا أن على عاتقه تأمين نحو 365 مليون دولار حتى شباط المقبل لزوم رواتب القطاع العام.

ومعلوم أن الشركات وافقت على قبض مستحقاتها بعد 6 أشهر من وصول شحنات الفيول والغاز اويل، على أن تقوم وزارة الطاقة بدفعها من مبالغ الجباية بعدما رفعت مؤسسة الكهرباء التعرفة (10 سنتات لأول مئة كيلوواط ساعة و27 سنتا لكل كيلوواط ساعة يزيد عن الـ100 ولكل التعرفات الأخرى)، وفي حال لم يتأمن كامل المبلغ يتعهد مصرف لبنان من خلال الكفالة أو (خطاب الاعتماد) تغطية فارق المبلغ المطلوب.

4 ساعات بكلفة 600 مليون دولار!
يعاني لبنان من أزمة كهرباء امتدت على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، وازدادت سوءا اليوم مع الأزمة الاقتصادية الخانقة، إذ انخفضت التغذية اليومية إلى 2-3 ساعات. وبعد زيادة التعرفة الرسمية لكهرباء لبنان، لجأت وزارة الطاقة والمياه إلى مصرف لبنان مطالبة بتأمين مبلغ 600 مليون دولار لزيادة التغذية، والذي لم يتأمن منه سوى 300 مليون دولار، ما يعني استمرار الحاجة الى المولدات، أو تركيب ألواح الطاقة الشمسية.

وبحسب الخبير الاقتصادي في المعهد اللبناني لدراسات السوق أنطوني زينا، فان “كلفة كهرباء المولدات الخاصة ليست أغلى بكثير من كهرباء الدولة وتبلغ بكلا الحالتين 50 سنتًا للكيلوواط ساعة تقريبًا، اذ يدفع المواطن فاتورتين لمؤسسة كهرباء لبنان، إحداهما مباشرة والأخرى غير مباشرة. فالفاتورة الأولى هي التعرفة الرسمية، بمعدل 10 سنتات للكيلوواط ساعة لأول 100 كيلوواط ساعة و27 سنتا للكيلوواط ساعة لأي استهلاك بعد ذلك. أما الفاتورة الثانية المخفية إلى حد ما، فهي أموال الودائع والضرائب التي تستعملها الحكومة لتغطية خسائر مؤسسة كهرباء لبنان، والـ600 مليون دولار التي تطالب بها الوزارة هي مثال على ذلك. وإذا جمعنا الفاتورتين، نكتشف أن كلفة كهرباء الدولة على المواطن توازي كلفة الاشتراك”.

ويبحث المواطن اليوم عن حلول، ولا سيما خلال الأزمة، فلجأ إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية لتلبية حاجاته، لكن هذه المبادرات الفردية باهظة الثمن أمام شعب لبناني يخسر من قدرته الشرائية يوما بعد يوم. ويعتبر زينا “ان كلفة الاستثمار لكل 5 أمبير من ألواح الطاقة الشمسية تبلغ نحو 2800 دولار، وهو ما يتجاوز متوسط الراتب السنوي للمواطن اللبناني الذي يبلغ 2670 دولارا. بَيد انه يمكن لمشاريع الطاقة الشمسية التجارية أن تعالج هذه المشكلة فتبيع الكهرباء للمستهلكين بدل بيعهم الألواح الشمسية. ويمكن لمزارع الطاقة الشمسية إنتاج كهرباء بأسعار منخفضة جدا تصل إلى 7 سنتات للكيلوواط ساعة. مثلا، كانت بلدة تولا في شمال لبنان تعاني من مشاكل تقنين حاد يصل إلى 18 ساعة يوميا خلال أزمة المحروقات، فأخذت زمام المبادرة من خلال إنشاء مزرعة للطاقة الشمسية. وقدمت الكنيسة قطعة أرض وتملكت المشروع وموّل مغتربو تولا الكلفة الاستثمارية للمشروع التي بلغت 120 ألف دولار وسهلت البلدية المشروع من خلال ربط المزرعة بشبكة المولد. تنتج مزرعة تولا للطاقة الشمسية متوسط 400 كيلوواط ساعة في اليوم، أي ما يعادل 10 ساعات من الإمداد اليومي بالكهرباء، بكلفة 7 سنتات للكيلوواط ساعة على مدى عمر المعدات، وهي أرخص بكثير من كلفة مؤسسة كهرباء لبنان (50 سنتًا لكل كيلوواط ساعة بعد أخذ الهدر والسرقة في الاعتبار). وتغطي المولدات أي متطلبات كهربائية لا تغطيها ألواح الطاقة الشمسية”.

يكمن الحل اليوم، وفق زينا، في “فتح القطاع أمام المنافسة وفك احتكار مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك من خلال السماح لمنتجي الكهرباء من القطاع الخاص والموزعين بدخول السوق. ولكن في انتظار أن ينجز مجلس النواب قانون انتاج الطاقة المتجددة الموزعة، يتوجب على البلديات أخذ زمام المبادرة وجذب مستثمرين من القطاع الخاص لإنشاء مشاريع طاقة متجددة مشابهة لمزرعة تولا للطاقة الشمسية. وهذا الحل يؤمّن بديلا جديا للمواطن اللبناني الذييرزح بين مطرقة أصحاب المولدات وسندان رفع تعرفة كهرباء لبنان من دون زيادة التغذية”.


قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*