10 أسئلة عويصة عن مرحلة ما بعد رياض سلامة؟

 

الجمعة: 09/12/2022
• صحيفة نداء الوطن
بدأت تطرح أسئلة بإلحاح عن الإرث الذي سيتركه رياض سلامة بعد خروجه من حاكمية مصرف لبنان في تموز المقبل، ومن هو القادر على تحمّل التبعات بعده وكيف؟. في هذا الإطار يمكن طرح جملة معطيات وسيناريوات:

أولاً: حتماً سيترك رياض سلامة أزمة المصارف من دون حلحلة جذرية. فالأشهر المقبلة قليلة جداً للوصول الى إقرار قانون لإعادة الهيكلة. علماً بأن مشروع القانون المطروح للنقاش حالياً يمتدّ تطبيقه لسنوات طويلة قادمة قد تتراوح بين 3 الى 5 سنوات. وسلامة سيبقى وفياً لشعار (وهمي في جانب كبير منه) يقول إنه لا مصارف تفلس بعهده. والحقيقة أنّ المصارف في معظمها مفلسة.

ثانياً: لا إعادة هيكلة مقبولة للقطاع المصرفي من دون التوافق على كيفية توزيع الخسائر، التي وردت جزئياً في مشروع قانون إعادة التوازن المالي الذي تناول كيفية ردّ الودائع الصغيرة حتى 100 ألف دولار، بالإضافة الى فكرة صندوق لاسترداد ودائع أخرى أقل ما يقال فيها إنها تضليلية على طريقة مقولة “الودائع المقدّسة”.

ثالثاً: في ما خصّ الاحتياطي الذي سيتركه سلامة، فإنه قد يتراوح بين 5 و7 مليارات دولار. وبالتالي يترك خميرة قليلة جداً لمن سيخلفه والذي سيكون محشوراً حتماً في خياراته وقد يذهب باتجاه الذهب، إذا توافرت رغبة سياسية وتشريع خاص لذلك لا سيما إذا تأخّر أو تعذّر أو فشل توقيع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي.

رابعاً: بشأن مصير سعر الصرف، فإنّ الأمر متعلّق بسير الإصلاحات والاستقرار السياسي والتوافق على إجراءات واضحة ومحدّدة لبدء مسير الخروج من الأزمة. خلاف ذلك فإن سعر صرف العملة الوطنية سيبقى هشاً، لا بل هشاً جداً في غياب سياسة نقدية واضحة مبنية على أفق للتدفّقات المرجوّ منها تعديل ميزان المدفوعات من كفّة العجز الى التوازن، وربّما الى فائض ما لاحقاً.

خامساً: ماذا سيكون مصير كلّ التعاميم غير القانونية التي سيتركها سلامة وراءه؟ هذا متعلّق جزئياً بمشروع قانون الكابيتال كونترول. فإذا أقرّ، يحلّ جزءاً من تلك المعضلات، لكنّ العبء سيبقى على المودعين دون غيرهم رغم التضليل الذي يمارسه النواب في نقاشات مشروع القانون.

سادساً: الى ذلك سيُضاف ما لدى الحاكم الجديد من خطة، وما إذا كان سيدوّر الزوايا أو سيعمد الى فتح باب التدقيق والمحاسبة ومراجعة كل المرحلة الماضية. فإذا اختار تدوير الزوايا ستراوح الأوضاع مكانها تحت رحمة السياسيين ومصالحهم. أما إذا كانت المحاسبة خياراً وانسجاماً مع الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد فإن الحاكمية المقبلة ستدخل في معارك مع جملة أطراف. ويمكنها الصمود وفقاً لقانون النقد والتسليف وما يمنحه من استقلالية لمصرف لبنان وحاكمه.

سابعاً: ملف شركة “فوري” التي بشأنها تحقيقات واتهامات تربّح وإثراء غير مشروع وربما اختلاس وتبييض أموال، سيبقى مفتوحاً لا سيما في القضاء الأوروبي الذي يجري تحقيقات ويحضّر اتهامات قد تصل قريباً الى الحاكم رياض سلامة وعدد من المقرّبين منه. وعلى الحاكم الجديد التعاون مع القضاء الأوروبي، وإلا سيكون امتداداً لحاكمية سلامة بما لها، وخاصة بما عليها من مآخذ ترقى أحياناً الى مرتبة الجرائم المالية.

ثامناً: هل سيعدّل قانون النقد والتسليف لإزالة كل الالتباسات فيه التي تذرّع بها رياض سلامة للقول إنه كان مجبراً على تمويل الدولة؟ على هذا الصعيد هناك عدة آراء أبرزها أن القانون بذاته جيد وما ارتكب كان من خلال اجتهادات ملوية العنق لا أكثر. وهناك من يطالب بضرورة تعديل القانون لجهة جعله أكثر وضوحاً وعصرية متماشياً مع أفضل ممارسات الناظمين الرقابيين الدوليين مصرفياً ونقدياً. وفي السياق، تتجلّى ضرورة فصل عمل البنك المركزي عن لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة والهيئة المصرفية العليا وهيئة أسواق المال. فكل تلك الجهات استطاع سلامة السيطرة عليها كلياً أو جزئياً، بشكل مباشر أو غير مباشر وتمكّن من خلالها من جعل حاكمية مصرف لبنان تقوم بأدوار ليست لها. أدوار معظمها أدوار لغايات شخصية وسياسية وبالتناغم مع الطبقة الحاكمة التي كانت تمحض سلامة تأييدها مقابل خدمات يقدّمها.

تاسعاً: على صعيد القضاء المحلّي وما إذا كان سيدفع ثمن ارتكابات ما، فإن مصير رياض سلامة متعلق بالتركيبة السياسية المقبلة. للمثال، فإن انتخاب سليمان فرنجية رئيساً يعني ان المنظومة تعيد إنتاج نفسها من فرنجية ونبيه بري ونجيب ميقاتي برعاية وحماية “حزب الله”. عندئذ ربما يحصل تمديد لرياض سلامة في الحاكمية. ولا عزاء لكلّ المطالبين بالإصلاح في هذا البلد!

عاشراً: يبقى السؤال الأخير عن إمكان محاكمة رياض سلامة محلياً. فإذا كان لا بدّ من إصلاح فانه يبدأ من هنا. وليقدم سلامة روايته كاملة عمّا فعله ولماذا فعل ما أدّى الى خسائر زادت على 75 مليار دولار بشكل مباشر، وأكثر من ذلك بكثير بشكل غير مباشر. والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، وليفتح سلامة صندوق الفرجة على كل من شارك في أسوأ مرحلة من تاريخ لبنان. ما سبق ضرب من الخيال ربما لكنه يبقى الطريق الأقصر للخروج من الأزمة بدروس وعبر. وإلّا سيتكرر ما هو أسوأ من مخطط بونزي الاحتيالي، وسنشهد تصفية عامة لأصول لبنان وموجوداته على مذبح مصالح طبقة حاكمة بالفساد والسلاح لعشرات السنين الإضافية المقبلة.


قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*